الثلاثاء 1 رمضان / 13 أبريل 2021
 / 
12:52 م بتوقيت الدوحة

الطيبونولوجيا

د. زينب المحمود
إن العلوم الإنسانيّة كثيرة وحقولها عديدة، فالجيولوجيا والبيولوجيا والتكنولوجيا... وغيرها ولكل منها تخصصاتها وجزئياتها. وسأطرح عليكم اليوم علماً جديداً وجميلاً يحقق لكم السعادة في الدنيا والآخرة، وهو يختلف عما سبق من العلوم، هذا العلم سمّيته: «الطيبونولوجيا»، وهو علم يختص بالناس الطيبين وصفاتهم وإمكانياتهم، وقدرتهم على مواكبة الحياة بصورة طيبة ومتميزة وفعّالة، فالطيبون مصابيح صغيرة، لكن نورهم يضيء الكون بأكمله، وقد جعل دين الإسلام الطيبة معياراً لدخول الجنة، فقد قال تعالى: «سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين»، فليس في الجنة ذرة خبث، ولن يدخل الجنة إلا طيب، أي: طيب العبادة، وطيب الخُلق، وطيب العشرة، وطيب المعاملة، فما أجملك أيتها الطيبة، وما أروعك أيها الطيب.
ليس هذا فحسب، فالطيبونولوجيا تشمل كل ما حولنا في الطبيعة، فهناك الطيب من الكائنات والمخلوقات والجمادات والمناظر والمظاهر التي تنفعنا وتخدمنا وتمتّعنا، وتوفر لنا رغد العيش ورفاهيته وأمنه واستقراره.
لقد برزت اليوم ثقافة مفادها: «لا تكن طيباً» بدعوى أن الطيبين لا ينالون ما يتمنون، وأنهم قد يخسرون مناصبهم في هذه الدنيا التي تتطلّب، وفق زعمهم، حيلة وخبثًا، أو لأن الطيبين ضعاف الشخصية -أحياناً- فلا يُؤخذ برأيهم، أو لأن التسلّط والقوّة والتصادم أمورٌ تحقق المطالب والبغية، وبها يُنال المراد.
علم الطيبونولوجيا يعارض هذه الثقافة السائدة بشدة، فالطيبون لا تتغير صفاتهم، حتى وإن تغيرت أحوالهم. فالكريم يظل كريماً مهما افتقر، والمتسامح يظل متسامحاً مهما ظُلم، وطيب الأخلاق يبقى خلوقاً ولو أسيء إليه، والطيب لا يتكبر بعلمه مهما ارتفع، ولا يزدري من حوله مهما علا شأنه أو لهدفه قد وصل، ولا ينظر للناس نظرة دونية مهما حصل.
ومن أراد أن يحقق معايير علم الطيبونولوجيا المختص بالطيبين من الناس والطيبات من الكون عليه بالآتي:
- اجعل أخلاقك طيبة وحسنة تعطر بها من حولك، فصاحب الخلق الحسن لا يجف عطره، وإن كان تحت التراب.
- تأكد أن أفضل ما يمكن أن نتمسك به في الحياة ونعتز هو أحدنا الآخر، لذا لا تسمح لنفسك أن تخسره مهما حصل.
- تعامل مع أخطاء الآخرين باللطف نفسه الذي تتعامل به مع أخطائك.
- أفضل ما يمكن أن تمنحه للآخرين من خير، هو أن تكون طيباً في إلقاء التحية عليهم، وطيباً في الإنصات والتحدث إليهم والتعامل معهم. وتذكر دائماً أن الأشخاص الذين فَقدوا طيبة قلوبهم، لم يحققوا أبداً أي نصر.
أيها الطيبون تأكدوا أن الأعمال الطيبة التي نقوم بها دائماً هي التي تشكل كياننا، لذلك فإن التميز ليس عملاً وإنما عادة طيبة تجعلنا نعيش حياة طيبة، ونموت ميتة طيبة، لنلقى الله في زمرة الطيبين، وندخل الجنة الطيبة بسلام آمنين.

اقرأ ايضا

أمرٌ عجيب!

24 يوليو 2016

أيها المعلم.. كفى صراخاً

21 أكتوبر 2018

الرّبابُ والشعر

10 نوفمبر 2019

ما زال صغيراً

19 مارس 2017

درس الصيام

02 يونيو 2019