


عدد المقالات 611
بحسب تقرير إخباري، فقد دخل «محمد فتحي، وهو شاب يطلق لحيته، أحد أقسام الشرطة المصرية بمحافظة الجيزة؛ للاطمئنان على صديقه الذي ألقي القبض عليه في إحدى المظاهرات المناوئة للسلطة الحالية، فتم احتجازه بالقسم، فما كان من ضابط شرطة إلا أن قال لأحد مرؤوسيه «خلي أبو دقن ده هنا، لغاية ما نشوف حكايته إيه». عبارة تكشف، كما أوضح التقرير أن «اللحية» باتت في حد ذاتها مثار شبهة لصاحبها. وفي موضع آخر يقول التقرير إن الملتحي المشتبه به ينقذ نفسه في حال أظهر هوية تثبت انتماءه لحزب النور السلفي المؤيد للانقلاب. بقية الحكاية أن الشاب اعتقل ليومين قبل تأكدهم من أنه ابن عائلة لا تهتم بالسياسة. ذكّرني هذا التقرير بشاب مصري ريفي يعمل في الحي الذي أقطن فيه، وهو إنسان ذو خلق رفيع ويطلق لحيته، من دون أن تكون له أية صلات حزبية، وحين قرر أن يعود إلى مصر بعد الانقلاب بأسابيع كي يتزوج، اشترط والده عليه أن يحلق لحيته حتى لا يتعرض لمضايقات من قبل السلطات، ففعل ذلك وسافر. في خضم موجة ما بعد الانقلاب، وجد أركانه إشكالية في التعاطي مع ظاهرة التدين السائدة في المجتمع، ويبدو أنهم مالوا إلى الجمع بين استخدام الدين، وبين شغل «الهشك بشك» في الترويج للانقلاب. السبب بطبيعة الحال هو أن قطاعا من المتدينين قد وقفوا إلى جانب الانقلاب بكل قوة، سواء كانوا من حزب النور (الحزب الوحيد ذي التمثيل المعتبر في برلمان 2012)، أو من التيارات الصوفية التي تميل بشكل تقليدي إلى تأييد السلطة القائمة، وتلتقي في ذلك مع السلفية التقليدية (الجامية بحسب التعبير السعودي والخليجي). ولا تسأل بعد ذلك عن حشد شيخ الأزهر وعدد من شيوخ مؤسسته، وقطاع من المشايخ المستقلين، في حين اتخذ مشايخ سلفيون من نجوم الفضائيات موقفا بين بين، لكنه ينطوي على تشريع ضمني للانقلاب وفق نظرية المتغلب، مع آخرين من غير اللون المذكور، كما هو حال عمرو خالد وسواه. ولا ننسى أن متدينين عاديين قد وقفوا أيضا إلى جانب الانقلاب تأثرا بالفضائيات والضخ الإعلامي، لكن كثيرا منهم ليسوا من أصحاب اللحى. في ظل هذه المعادلة لم يكن بوسع الانقلاب أن يسفر عن وجهه الحقيقي في التعاطي مع ظاهرة التدين في المجتمع، حتى الآن على الأقل، اللهم باستثناء لون معين هو ذلك الذي يشتبه بانتمائه الإخواني، أو بمناصرته للإخوان، كما هو حال الجلباب المعروف، واللحية الخفيفة، وأمثال هؤلاء هم الذين لا يزالون في موضع الشبهات بالنسبة للانقلابيين في سياق حملة الاستئصال الراهنة. غير أن ذلك لن يستمر طويلا بحسب أرجح التقديرات، فالحرب على ما يسمى «الإسلام السياسي» لن تلبث أن تتطور بمرور الوقت وفق ذات النظرية التي اخترعها بن علي، وسبقه إليها الصهاينة (في حق حماس والإسلاميين) ومفادها أنك «لن تتمكن من محاربة البعوض بشكل منفرد، بل لا بد لك من تجفيف المستنقع». وقد رأى بن علي، ومن أقنعوه بتلك الرؤية أن التدين هو الذي يمنح حاضنة شعبية للإسلام السياسي، في ذات الوقت الذي يمنحه مددا من الأتباع، ولا بد تبعا لذلك من شن حرب عليه تحت لافتة «تجفيف الينابيع» حتى يكون بالإمكان القضاء على «الإسلام السياسي». من المرجح أن ذلك هو ما سيحدث بعد أن يتمكن الانقلابيون، لاسيَّما أن هناك من جانب آخر هجمة علمانية على ما يسمونه «الوهابية السعودية» التي تغير هوية المجتمع المصري المنفتح، وهي ذات التيار الذي ينتمي إليه عمليا حزب النور، وبعض نجوم الفضائيات الآخرين، وبالتالي سنشهد حالة تضييق على كل مفردات التدين في المجتمع، وقد بدأ ذلك عمليا بتوحيد خطب الجمعة، وإغلاق آلاف المساجد الصغيرة أمام صلاة الجمعة، إلى جانب السيطرة على آلاف الجمعيات الخيرية الإسلامية. والخلاصة أن المعركة قد بدأت، لكنها ستتعزز بمرور الوقت، أما نتيجتها، فلن تختلف كثيرا عن نتيجتها في تونس، حتى لو تمكنت من تحقيق بعض النتائج «الإيجابية» في البدايات، إذ ستجمع بين الحرب على أكبر تيار سياسي في البلاد، بما يعني عسكرة المجتمع برمته، إلى جانب تحجيم أكبر ظاهرة تدين، ربما في التاريخ المصري، الأمر الذي يعني شراسة في القمع لن يحتملها الشعب، ولن يلبث أن يتوحد من جديد ضد حكم بوليسي شرس، يعادي الحرية، ويعادي الدين في آن.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...