alsharq

بثينة الجناحي

عدد المقالات 191

ما يرضي معدتك!

26 يناير 2017 , 12:46ص

ما إن كثرت المطاعم بشكل سريع جداً في حبيبتي قطر إلا وأصبح هناك حملات ترويجية، تغطيات، تصوير، وحتى طرق تقديم مميزة (ليست بالضرورة لذيذة) من قبل المطاعم بقصد مشاركة الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي (كأحد طرق الجذب). الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل انتشرت موضة التقييم أيضاً، بشرح توصيفي، ومحددة برقم عشرة دائماً كأعلى رقم تقييمي! المثير للجدل وراء هذا التقييم عدة أمور، أحدها يتعلق بالمصداقية. كمية المدح التي تكتب عن طبقٍ ما تجعل البعض يلهث لتذوقه، قد يعجب البعض ويصدم منه البعض الآخر. أحياناً الأمر لا يتوقف على ذوق الشخص في الطبق، بقدر مصداقيته في مدح الشيء. فالمصداقية في المدح لا تعني بالضرورة بأن التقييم العالي لطبق معين يعني بأنه فعلاً سينال إعجاب الجميع بقدر إعجابك الشخصي له، فما يرضي «معدتك» ليس بالضرورة يرضيني، فتختلف الأذواق في النهاية. الأمر الثاني يرتبط بشكل كبير وبشكل علمي أيضاً بـ «فنون التذوق». هل تعلمون بأن هناك دورات خاصة في معاهد الطبخ لفنون التذوق؟ هل تعلمون أيضاً بأن التذوق بشكل عام يمر بمراحل متعددة كي تشعر وتستشعر في النهاية بخاصية الطعم، سواء كان حلواً، مالحاً، مراً أو حتى «أومامي» (نكهة جديدة تمت إضافتها للقائمة وتعني الطعم اللاذع الحلو)؟ على الرغم بأن أول عضو يستقبل الطعام في جسم الإنسان هو اللسان، ولكن يبقى العقل هو مصدر الاستشعار ومحلل التذوق والحواس الأخرى، وبالإضافة إلى تعاون الحواس الأخرى لتقدم لمحة متكاملة عن تجربتك الخاصة تجاه طبق معين. كحاسة الشم مثلاً، تساعد بشكل كبير جداً على إضافة رائحة لتحسن النكهة. فحسب دراسة علمية تتعلق بفنون التذوق تقول إن الطعم يشكل عشرة بالمائة فقط، مقارنة بالرائحة، التي تشكل تسعين بالمائة لاكتساب الطعم المميز. إنها فنون بيولوجية استشعارية متكاملة «سبحانك ربي». خلاصة الموضوع، حتى يكون لك تقييم صحيح تستطيع أن تتشاركه مع الآخرين للأطباق التي تلقى إعجابك (وإعجاب حواسك) عليك أن تتعلم فنون التذوق وتفكيك الطبق إلى عدة عناصر، حتى تستطيع أن تصف للآخرين بشكل غير شخصي بما يستسيغ له لسانك وصولاً إلى عقلك. علم الحواس غير محصور على عضو واحد، فهناك عدة نكهات وتوابل لا تستطيع استشعارها بسهولة إلا عبر الحلق أو الحنك حتى! مشاركة الآخرين بالأطباق التي تتناولها ليست المشكلة، بل المشكلة عندما تقدم تقييماً ليس بالضرورة مبنياً على معايير تذوق عامة، فبالتالي تتلاشى المصداقية في التقييم. فأدعو من يحب أن يقدم تقييماً غذائياً للآخرين أن يقرأ أكثر عن فنون التذوق ومعايير التقييم، ولما لا تأخذ دورات قصيرة لفنون التذوق إن أتيحت لك الفرصة! فالغالبية يعتبرون «أميين في النكهات» حسب وصف مقال أجنبي بعنوان: «طرق تذوق الطعام كطاهٍ محترف». لا أدري إلى أي مدى علينا أن نثق في تقييم غذائي يكتفي بالصور، وبما يسعد «معدتك»!

قطع الوصل أم ربطه من جديد!

لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...

حارس الثقافة الجديدة!

تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...

قحط ثقافي بمرض انتقالي!

أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...

شهر فضيل.. باستثناء الجمع في معجم المعاني!

عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...

رسالة من طاقم طبي: نوماً هنيئاً!

كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...

معادلة هوية.. عكسية!

من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...

ما نتج عن فيروس!

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...

موت مثقف!

غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...

منصة خطاب

ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...

أجوبة غير ثابتة

وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...

بحثاً عن النخبة الثقافية

«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...

قصة مؤلمة!

في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...