alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

محمد حسين مادي - نائب المدير العام للوكالة الوطنية لترقية الاستثمارات في جزر القمر 15 يوليو 2026
الأمير الوالد.. إرث خالد من العطاء
د. حسين الدباشي العجي - مدير العلاقات الخارجية جامعة جورجتاون في قطر 15 يوليو 2026
بين لقاءين... وطنٌ يصنع مستقبلا
د.عايض بن دبسان القحطاني - الرئيس التنفيذي لمؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية «ثاني الإنسانية» 15 يوليو 2026
فقيد الوطن الكبير.. رائد العمل الإنساني

عن التطرّف وتبريراته وبدائله

26 يناير 2015 , 02:40ص

لا يمضي يوم من دون أن نسمع تأثيماً للتطرّف، ودعوات إلى مواجهته ومعالجته. وكان المقصود دائماً التطرّف المتحوّل إلى إرهاب، والإرهاب الذي لم يتفق على تعريفٍ له بعد هو القتل من أجل القتل، من أجل إنزال أكبر عدد من الضحايا، خارج أي حرب معلنة ومعروفة الأطراف. أما أن يصار إلى القتل ثم الشروع في إضفاء أهداف قومية أو جهادية عليه فهذا لا يغيّر شيئًا من طبيعة الجريمة. قبل أربعة عشر عاماً، فور حصول هجمات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن، وجد العرب أنفسهم متهمين جميعاً، ولم تفلح العبارات المخففة على ألسنة الساسة الغربيين في أن تكون لها مصداقية ولا في إقناع جمهورهم بها بعدما قيل له في لحظة الصدمة إن القتلة مسلمون، وفعلوا ذلك باسم الإسلام أو بدافع منه. تكرر الأمر بعد تفجير قطارات مدريد، ثم بعد تفجيرات لندن (2005) حين أدلى توني بلير بتعليقه الأول متهماً «الإرهاب الإسلامي». في المقابل انقسم العرب والمسلمون في الدفاع عن أنفسهم، فالحكومات التي فوجئت كسواها تصرّفت كالمذنب الذي يحاول التخفّي أو تمويه آثار ما فعل، والمجتمعات عبّرت عن ألم ونقمة فإلى القمع في الداخل، وبات عليها أن تتحمّل اشتباهات الخارج. وفي وضع مربك كهذا كان من الطبيعي أن تزدهر سوق التبريرات من جانب الذين وضعوا الهجمات الإرهابية في كفّة والكراهية للغرب في الكفّة الأخرى. وفي المقابل انتعشت سوق المزايدات من جانب الذين عثروا على «بزنس» غربي في اجتهادات انتهازية لدعم حجج الغرب ضد العرب والمسلمين من دون أي عقلانية. لا تزال حرب التبريرات مشتعلة، لكن تبدّلت فيها المواقع والأدوار. فبعد الهجوم على مجلة «شارلي إيبدو» أنكر عربٌ كثيرون على عرب آخرين الحق في أن يقولوا «ضد الإرهاب»، ولكن قالوا: ممنوع الـ»ولكن»، أي ممنوع أن يقال مثلاً «ضد قتل الصحافيين ورسامي الكاريكاتير، ولكن ضد الإساءة للرسول أيضاً». وبعدما عاودت المجلة نشر رسوم للنبي اضطرت مرجعيات وليس أفراداً فحسب إلى قول «ولكن»، أي «نحن مع حرية التعبير، ولكننا ضد الإساءة إلى المقدّسات». هنا ردّ المتعصّبون للحرية أنها لا تتجزّأ، وكذلك الموقف من الإرهاب لا يتجزّأ. ومن الناحية الأخرى كانت هناك أقلام غربية تكتب أن «هؤلاء» إنما يقتلون بدافع ثقافة دينية، وتقول للرأي العام الواسع إن دينهم هو الذي يبيح لهم مثل هذا القتل، فهؤلاء يطيعون أئمتهم ونحن نخاطب حكوماتهم التي لا يسمعون لها ولا يطيعونها. لكن في غمرة تداخل الأدوار المتبدلة صار العرب يقولون إن الجانب الوحشي في «داعش» لم يظهر إلا مع «المقاتلين الأجانب» الذين تعمد الغرب «تصديرهم إلينا»، أما الحجج الغربية المضادة فتردّ بأن هذه بضاعتكم ردّت إليكم. لم تعد التبريرات مفيدة، بل صارت مجرد ثرثرات تُظهر أن الجميع مُربَكون ومتجاوَزُون بهذه الظاهرة. فالتطرّف أصبح يقتل في كل مكان، يقتل من العرب والمسلمين المفترض أنه «يمثّل» قضاياهم ويدافع عنها، أكثر مما يقتل من أجانب يُفترض أنهم «أعداء» يحاربهم. أصبح التطرّف أعمى، كما يوصف في العادة. أعجب ما أمكن سماعه بعد هجمات 11 سبتمبر، في السر وفي العلن، «حبذا لو تفهم أميركا»! والواقع أنها فهمت، ولا تزال تفهم، من دون أن يقنعها ذلك بمراجعة سياساتها أو بإضفاء شيء من الاعتدال والتوازن عليها، بل تبنّت سياسات لم تميّز بين جماعات هامشية تريد القضاء عليها وبين دول ومجتمعات، ولذلك عمدت إلى غزو العراق واحتلاله من دون أن تدرك التداعيات الداخلية والإقليمية لإسقاط الدولة، كما أنها تعاملت مع انتفاضة الشعب السوري بمنطق أن كل ما يضعف سوريا ويقوّض قوتها مرحّبٌ به. وقبل ذلك وبعده دعمت إسرائيل في إحباطها المستمر للتوصل إلى أي تسوية تحقق للفلسطينيين الحد الأدنى من حقوقهم. لئلا يكون التطرّف، وبالتالي الإرهاب، خياراً لأحد لا بد أن تكون الخيارات الأخرى موجودة ومتاحة فعلاً في سياسات الدول المعنية، وأن تشكّل بدائل حقيقية يمكن أن تُحدِث فصلاً واضحاً بين المتطرفين وأي بيئة مرشحة لاحتضانهم أو لقبول أساليبهم الإجرامية بحجة أنها ردّ ضروري على عدالة دولية مغيبة ومعدومة أو على سياسات غربية - أميركية لا تزال تكيل بمكيالين أو لا تأتي أبداً. لا شك أنه عندما تبقى الشعوب مأزومة لفترات طويلة من دون أن تُفتح الآفاق، فلا بد أن الاحتقان سيظهر بأي شكل من الأشكال، وأسوأها العنف الإرهابي، لأنه بحكم تعريفه ليس رهاناً مستقبلياً ولا يمكن أن يكون قاطرة تغيير بنّاء. «للأسف، أصبح داعش وأشباهه يقودون الرأي العام في الشرق الأوسط»... عدا المبالغة والسطحية في مثل هذه الأحكام، فإن هذه الشكوى تتردد حالياً في النقاش، وهي تقترح مثلاً أن الرأي العام هذا بسيط ومضلل، ولا شيء غير ذلك. لكن الطريقة الأنجع لإزاحة التنظيمات المتطرفة، وعدم تمكينها من التأثير في الناس، هي في أن تبرهن الدول المنضوية في «التحالف ضد الإرهاب» أنها معنية بما هو أبعد أثراً من مجرد تقتيل «الدواعش». فعلى افتراض أن هذه الدول ستتوصل إلى القضاء على خطر الإرهاب، فما العمل بالمشاكل التي كانت أسباباً مباشرة لظهور هذا الإرهاب؟

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...