alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

ومرت سحابة الصيف!

25 ديسمبر 2014 , 07:13ص
حالة من السعادة والارتياح سادت أوساطا خليجية وعربية بعد أخبار انتهاء الخلاف القطري المصري، واللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع مبعوثين خاصين لكل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأمر لم يكن مفاجأة للمتابعين للشأن العربي المصري، خاصة بعد المؤشرات التي سبقته، والجهود الخيرة والنبيلة من أطراف مختلفة، وفي مقدمتها السعودية التي بذلت من أجل إتمام تلك الخطوة، ولعل تلك المناسبة تستدعي منّا القراءة الموضوعية لملف العلاقات بين القاهرة والدوحة خلال السنوات الأربع الماضية، صحيح أنها مرت قبل ثورة 25 يناير 2011 بحالة من الشدّ والجذب ولأسباب مختلفة، ولكننا نركز في مقالنا ذلك على تلك الفترة الهامة من التاريخ المصري، والتي شهدت تطورات مهمة انعكست على أوضاع المنطقة، والتي ما زالت تعيش في توابعها.
وأتوقف هنا عند الكلمة المهمة للشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في الجلسة الافتتاحية لقمة الدوحة الـ35، والتي قدمت رؤية قطرية واضحة وشفّافة لطبيعة الخلافات العربية وآليات معالجتها، صحيح أنها ركزت على البعد الخليجي، ولكنها تفيد في رصد التوجه القطري، أو فهم الدوحة لأي خلافات، وهو أمر وارد في العلاقات السياسية بين الدول. فقد أشار الأمير إلى ضرورة عدم «الإسراع في تحويل الخلاف في الاجتهادات السياسية، وفي تقدير الموقف السياسي، والتي قد تنشأ حتى بين القادة، إلى خلافات تمسّ قطاعات اجتماعية واقتصادية وإعلامية وغيرها» وقد التزمت قطر تماما في معالجتها للأزمة مع مصر بذلك، فلم تتأثر العمالة المصرية في قطر في أعقاب الأزمة بأي شكل من الأشكال، بل على العكس استمرت الاتفاقيات السابقة والخاصة بالاستفادة من العمالة والشركات المصرية في المشروعات الخاصة بتنظيم كأس العالم، بل لم يتوقف إصدار تأشيرات استقدام العمالة المصرية بل العكس هو الصحيح فقد أصبحت الجالية المصرية هي الأولى من حيث تعدادها بين الجاليات العاملة في قطر.
وقال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «وإزاء التحديات والمخاطر التي تحيط بنا من جانب لا يجوز لنا أن ننشغل بخلافات جانبية حول التفاصيل». وقال: «وحدها الممارسة التي تضع المشترك فوق المختلف عليه وترفع التعاون فوق الخلاف»، وقد التزمت قطر بذلك تماما في نظرتها إلى الأوضاع في مصر، فرغم الحملات الإعلامية غير المسبوقة من مقدمي برامج في العديد من الفضائيات المصرية ضد قادة قطر، ورغم سحب السفير المصري من الدوحة للتشاور فإن قطر ظلت محتفظة بسفيرها في القاهرة، كما أنها حرصت على التأكيد على انحيازها لتطلعات الشعب المصري واختياراته، وهو ما كان واضحا في العديد من المواقف، ففي اليوم التالي لـ3 يوليو 2013 أصدرت قطر بيانا أشادت فيه بدور القوات المسلحة في دعم خيارات الشعب المصري، وستبقي دوما سندا للمصريين وتحترم إرادتهم».
وقال البيان «إن دولة قطر ستظل سندا وداعما لمصر الشقيقة لتبقى قائدا ورائدا في العالم العربي»، كما بعث الشيخ تميم برقية تهنئة إلى الرئيس السيسي في يونيو من هذا العام، بمناسبة أدائه اليمين الدستورية كرئيس لمصر، وهو نفس ما فعله مع المستشار عدلي منصور عندما تولى مسؤولية الفترة الانتقالية بعد 3 يوليو 2013، وتدخل بقية المواقف القطرية تجاه التطورات السياسية في مصر، وما أكثرها، تدخل في إطار الاجتهاد السياسي والرغبة في الصالح العام، ومن ذلك دعوتها للحل السياسي القائم على الحوار باعتباره السبيل الوحيد للخروج من المأزق، وهي نفس المواقف التي اتخذتها دول عديدة في أوروبا وأميركا ومنظمات دولية.
وتكشف الوقائع الخاصة بالمواقف القطرية تجاه الأوضاع في مصر أنها مرت بثلاث مراحل خلال تلك المدة القصيرة:
الأولى: وهي ما يمكن أن نطلق عليها «العصر الذهبي»، للعلاقات بين القاهرة والدوحة، والتي امتدت في الفترة ما بين فبراير 2011 وحتى 30 يونيو 2012، وهي التي تولى فيها المجلس العسكري مقاليد الأمور في مصر، وتجسدت في العديد من المواقف، منها أن أول زيارة لقائد عربي إلى القاهرة كانت للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في مايو 2011، وأعقبها في الشهر التالي زيارة أخرى هذه المرة للشيخ تميم، عندما كان وليا للعهد، حيث تم التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون أثناء تولي الدكتور عصام شرف للوزارة، تم الالتزام بها بشكل كامل، ومنها اتفاقيات دعم مصر بالغاز التي استمرت حتى بعد 3 يوليو 2013، كما أن معظم الاتفاقيات الخاصة بالودائع والمنح والتي وصل حجمها إلى حوالي 4 مليارات دولار تم عقدها في تلك الفترة، وأسهمت في الحفاظ على احتياطي البنك المركزي المصري.
الثانية: والتي استمرت عاما كاملا انتهى بعد 30 يونيو 2013 في زمن الدكتور محمد مرسي، والذي كان اختيار الشعب المصري، وجاء عبر انتخابات حرة ونزيهة شهد بها العالم، وقد استمر التعاون المصري القطري بين دولتين دون أن يعني ذلك انحياز لا لحزب أو تيار أو جماعة، ولكن مع الدولة المصرية، والغريب أن تلك الفترة شهدت تناقضا بين الموقف الرسمي الذي شهد تعاونا بين الحكومتين وبين الإعلام المصري الذي اتخذ من قطر بوابة للهجوم على الإخوان، وفي إطار خطة ممنهجة تم اتهام قطر بالتخطيط للاستيلاء على مشروع تنمية قناة السويس، وشراء ماسبيرو وتأجير الآثار المصرية، وكانت عبارة عن مجموعة من الأكاذيب التي افتقدت إلى المنطق والعقل والأدلة والأسانيد.
الثالثة: مرحلة الأزمة، والتي امتدت من 3 يوليو 2013 وحتى نوفمبر الماضي، وتنوعت أسبابها.

usama.agag@yahoo.com •
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...