


عدد المقالات 73
ظل عالم الأفكار مرتكزاً أساسياً لأي انطلاقة حضارية في تاريخنا الإنساني الطويل، فهو الحاكم والملهم لعالم السلوك والعلاقات والمشاريع. صعوده وفاعليته وتوقده يعني صعود كل شيء، وضعفه أو انحساره أو انغلاقه أو تسطيحه يعني تأثر كل ما سبق بهذا السياق العام. ومن هنا تبرز لنا أهمية الأفكار التي هي منصة تنطلق منها الشعوب والأمم في مشاريعها الحياتية المتنوعة، ويستمد منها الناس إطار حياتهم سواء سعادة أو شقاء، نجاح أو فشل، رقي أو تخلف. في المقابل يوحي لنا ذلك بأهمية وضرورة وجود قراءة متجردة لهذا العالم وما يحوي من مواطن ضعف أو مواطن قوة، فهو أساس أي بنيان وعنوان أي مبادرة أو مشروع أو عمل. وعندما نتناول الكثير من المشاريع التي غيرت وجه العالم في الأقطار المختلفة والعصور السالفة سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو المشروع الذاتي الإنساني الشخصي، فسوف نجد خلفها فكرة مركزية حاكمة وملهمه في ذات الوقت، يطوف حولها الكثير من الجهد وتدفع بشكل حيوي ومتفاعل في اتجاه له رؤية مستقبلية واضحة معروفة الأثر وواضحة التأثير. وفي الوقت نفسه عندما نجد الرسائل التي حملها الأنبياء والرسل عليهم السلام عبر التاريخ، فهي كذلك حيث تجدها تحوم حول فكرة إفراد العبادة لله ثم الخلاص من أي ممارسة أفرزها الانحراف السابق للبشرية على جميع مفردات الحياة، وهو ما يسمى بمصطلح الجاهلية وهو مصطلح يوحي بالضياع والتخبط والتيه. ومن هنا نستمد ونستلهم أن أي تحول في السلوك أو تطور في الممارسة يسبقه تحول في الفكر والمعتقد والقناعات، وهذا جعل الكثير من المهمومين بصلاح الفرد والجماعة أو نهضة الشعوب والأوطان يتعمقون في الأطروحة الفكرية ويحرصون على تفكيكها وتأمل مواطن القوة والضعف والرشاد والتخبط، بل جعلوا منها كائناً متفاعلاً مع محيطه يميز بين العلم والخرافة والحقيقة والانطباع والحق والهوى. وهذه التأملات أفرزت حالة من الوصول إلى نتائج مختلفة وتوصيات كثيرة تركز على الخلاص والتغيير وإصلاح الواقع والانتقال إلى أفق أرحب وأعمق، يفرز واقعاً أفضل ونتائج ذات جدوى قابلة للتطبيق والتفاعل بالإضافة إلى كونها قابلة للنقد والتصويب والمراجعة، كما هي أي تجربة بشرية تتعلم من أخطائها وعثراتها. ومن هنا أرصد حالة من الرشد بدأت تتخلق في محيطنا العربي والإسلامي، حيث عشنا فترة سابقة غلب عليها طرح أسئلة التخلف والضعف والشتات المفعم بالإحباط والقلق والتشنج، والتي كانت مجتمعة بسؤال «أين الخلل؟»، وهذه المرحلة التي نعيشها الآن تجعلنا نطمئن إلى أن مرحلة التشخيص قد تجاوزتها الشعوب بالإضافة إلى غالب الطبقة المؤثرة في المجتمع والرأي العام، والمُوجِهة لبوصلته ومشروعه الاستراتيجي. وأصبح الكثير من الدوائر الفكرية والثقافية والدعوية والإعلامية والبحثية المشكّلة للخطاب الاجتماعي منهمكة في الحديث عن العلاج وكيفية إنعاش هذا الجسد الذي أعيته السنون وأخذت ما أخذت منه الظروف والتحديات والتحولات والانقسامات والتشنجات، فهذا الجسد لم يمت ولكنه مريض عليل يعاني ويحتاج لوصفة تجعله يتحسن تدريجياً ليدخل في دورة حضارية جديدة مختلفة عن سابقتها، حيث إن الواقع الحالي يحتم على الأوساط العامة التفكير في عالم أفكار جديد يفرز واقعاً جديداً لا يشبه سابقه في الكثير من الظواهر والممارسات، وهذا الفكر الجديد يزاوج بين النص والتأويل والعقل والنقل والتراث والمعاصرة والعلم والعمل والتاريخ والواقع، ينطلق من المرجعية ولكن يستفيد من كل الكنوز الإنسانية في كل مكان، لا ينسلخ من الهوية ولكنه يأخذ من كل جميل حوله، ولا يذوب في الأمواج ولكنه يتعايش مع الآخر، ينطلق من قيمه ولكنه لا ينكفئ على ذاته، يوازن بين الأصالة والتحديث، وبين الحقوق والواجبات، مجتمع له مشروع ورؤية ولا يتفرج على باقي الأمم، وبيئة منتجة فاعلة وليست مستهلكة خاملة، فضاء يحترم الإنسان وكرامته وحريته ورأيه وحقه في المشاركة في بناء وطنه وأمته وحقه في العدالة الاجتماعية، واقع لا يفرض عليه وصاية مهما كان الأسلوب أنيقاً، خطاب متنوع يحترم إنسانية الإنسان قبل أن يعرف جنسه أو لونه أو مركزه. ومن هنا أفرزت هذه المراجعات والتأملات خطاباً ناشئا ينمو بشكل سريع يختلف عن السائد العام، يطالب فيه بفتح الملفات الموصدة والقضايا الساخنة وطرح مواطن الاتفاق والاختلاف والتركيز على المشترك الاجتماعي والقواسم التي توحد الناس ولا تفرقهم. وفي المقابل تميز هذا الخطاب بكونه ذا طابع شبابي، وهذا يجعلنا أمام تحولات كبرى في قادم الأيام على مستوى الأسئلة المطروحة والأجوبة المطلوبة، والتي ربما تتأخر بسبب حالة الجمود التي سيطرت على الفضاء المعرفي والفكري والشرعي والسياسي طوال السنوات الماضية، وهذا يجعلنا أمام حراك مرتقب يتميز بسجال الفكرة وقوة المضمون وارتفاع سقف الأطروحات. وهذا يجعل علم الأفكار لدينا على المحك، فسوف نرى أفكاراً ظلت سائدة لسنوات ولكنها تلاشت في أشهر، وسوف نرى أسئلة لم يعتقد البعض أنها قابلة للطرح بسب سيطرة الطرح الأحادي أو الوصاية الفكرية أو الإعلامية على الوسط، وهذا يجلنا أمام تحدي نجاحنا في هذا الحراك الذي سوف يعبر بنا إلى الشواطئ الدافئة في زمن لا يقبل أن نبقى متفرجين على كل الأمم وهي تنهض وتزهر وتنمو، ونحن لا نتجاوز خطابنا الذي تميز بكونه ظاهرة صوتية أكثر منه فعلا محسوسا على الأرض. إن نجاح هذا الحراك والمراجعات مرهون بوجود لغة حوار راقية تركز على الفكرة لا على شخص قائلها، وتركز كذلك على المصالح العامة والخاصة للأمة والوطن والفرد والأولويات الملحة، لا على الدخول في النيات وهوس التصنيف وتقسيم المجتمع الذي نعاني منه في هذه الفترة تحديداً بشكل متفشٍّ ومقزز. إن قوى المجتمع تصل إلى رشدها إذا أدركت أن للجميع الحق في التعبير والتفكير وتحديد المصير، وأن مظلة الإسلام واسعة سعة هذا الدين وعظمته وعالميته، فلا ينفرد فريق بفهم الشريعة عن آخر فالكل في باب الاجتهاد مأجور ومعذور. وفي المقابل، فإن أدركنا أن تفعيل قوى المجتمع واستغلال طاقتها في فضاء السياسة والاجتماع والاقتصاد والفكر والثقافة والشريعة له أثر عميق في تجانس الرؤى وتكامل الأفكار وتبادل الخبرات واحترام الآخر واستثمار النقد البناء، فهذه هي الأجواء الصحية التي سوف تجعل عالم الأفكار ينمو ويتفاعل وينتج ويبدع، وسيكون ملهماً لنا في مشروعنا الحضاري الذي طال زمن انتظارنا لإطلاقه وانطلاقه.
نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...
يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...
في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...
لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...
كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...
عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...
وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...
تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...
يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...
خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...
بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...
تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...