


عدد المقالات 73
يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك عمر». أنا أبخص تخفي خلفها انغلاق مساحة الرأي وخوفاً من التعبير وضيق صدورنا في الحوار ورعباً كبيراً من النقد وهروباً من المراجعة. الشورى ليست علامة ضعف بل مؤشر قوة وثقة، والنقد البناء مرآة تروي لنا واقع الضمير قبل أن تعكس لنا جمال الصورة. والحوار يكشف كم من الإبداع والإمتاع في عقول من نزدريهم أحياناً. الشورى ليست أباً يعتقد أن القوامة تعني أن لا يستشير إلا نفسه. وليست صاحب علم يرى العصمة لما يقول. وليست مظهراً جميلا لمدير يخفي خلفه واقعاً فقيراً من الإنجازات. وليست منصباً يرن اسمه في الآذان ويغيب أثره في وجدان الناس. وليست مكتباً يلمع على أطرافه أشخاص بلا فاعلية يرددون أنت أبخص طال عمرك!!. بيوتُ بلا شورى أو حوار هي بيوت أشباح تطير مع الريح مع أول عاصفة. ومجتمعات لا تتحمل النقد ولا تطلب إلا المدح والتزلف هي أشبه بالقط الذي يرى نفسه في المرآة بصورة الأسد. المنصف يرى الواقع بلا مساحيق. يقيم العثرات بتجرد ويعزم على العلاج لأن الواقع لا يتحمل رفض الآراء التي لا تروق لذواتنا المتضخمة. سادت الحضارة الإسلامية في الآفاق لأنها آمنت بـقيمة «وشاورهم في الأمر» وانطلقت من منصة «ولقد كرمنا بني آدم». وصمدت الحضارة الأوروبية أكثر من أربعة قرون لأنها باحثة عن النقد ولا تخاف منه، وتمارس المراجعة وتحترم الإنسان عقلاً ورأياً وكرامة، وتتعامل معه كشريك وليس كتابع. في دبي أكثر من 5000 فكرة إبداعية في جلسة عصف ذهني واحدة للمشاركة في صناعة مستقبل وطن بأيدي أبنائه. المنتخب البرازيلي يفوز بكأس العالم عبر هدف حاسم صنعته 11 تمريره لـ8 لاعبين وهنا روح الفريق تتجلى. في شركة تويوتا اليابانية تُعقد حلقات النقاش ليس لمناقشة واقع الشركة فقط بل لعلاج المشاكل العائلية للموظفين لأنهم يعتبرون الإنسان موردهم الأول. في ماليزيا شارك الطلاب والجميع طوال 3 سنوات في صياغة رؤية ماليزيا المستقبلية 2020 حتى إن سائق التاكسي يحفظها عن ظهر قلب. يا صديقي.. أنا بحاجتك لتكمل نقصي وتسدد رأيي وتصوب خطئي وتنصح لي. بلسان المحُب وقلب المشفق وتدفعني إلى الأمام إذا تخاذلت وتفخر بي إذا حلقت. كلنا أبخص هي لوحة معبّرة وقع عليها الجميع تتعانق حولها الأيدي وتتصافح القلوب والأفكار. محبرة الحكيم سادت الحضارة الإسلامية في الآفاق لأنها آمنت بـقيمة «وشاورهم في الأمر» وانطلقت من منصة «ولقد كرمنا بني آدم».
نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...
يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...
في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...
لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...
كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...
عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...
وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...
تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...
خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...
بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...
تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...
في حياته الكثير من الشعارات والكلمات. تجده نجماً في المجلس ومع الأصدقاء، لكنه ليس كذلك في حياته الحقيقية، فهو ظل لا يرى وخيال لا يشاهد. قررت وقررت وقررت، تلك الكلمة التي تدور في لسانه لكنها...