alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

إنه الإعلام..!

25 أكتوبر 2014 , 06:08ص

في إحدى معارك الانتخابات الأميركية، استطاع بل كلينتون، أن يفوز على منافسه الجمهوري جورج بوش الأب، الذي خرج منتصرا من المعارك، ضد صدام حسين وتحرير الكويت، بشعار بسيط، يتكون من عدد محدود من الكلمات «إنه الاقتصاد». وجد في ذلك الشعار، الوصفة السحرية التي تستقطب أصوات الناخب الأميركي، الذي يقتصر اهتماماته على وضع الاقتصاد الأميركي، حجم الضرائب المفروضة عليه، مدى قدرة النظام على توفير فرص عمل، أكثر من كل ضجيج السياسة الخارجية، أو الانتصار في معارك في دول بعيدة عنه، يسقط فيها ضحايا من الأميركيين، لا يهتم كثيراً باستفراد أميركا بحكم العالم، أو نجاحها في إنهاء وجود الاتحاد السوفيتي، أو القضاء على الشيوعية.

وعلى نفس المنوال تسير الأمور، في ظل النظام الحاكم في مصر، مع تغيير بسيط في الشعار، إلى «إنه الإعلام» اعتمادا على رؤية «كبيرهم الذي علمهم السحر»، محمد حسنين هيكل، الذي أشار مؤخراً إلى أن «جوجل وأبل، أقوى من واشنطن، كما أن الـ «سي أن أن»، أهم من وزارة الخارجية الأميركيه»، وبهذا التصور، فإن الإعلام هو الأداة الأكبر للنظام الحالي في مصر، في معركته ضد العدو الذي تمت صناعته خصيصا، لتمرير كثير من السياسات، وهو الإرهاب، وفي القلب منه جماعة الإخوان المسلمين، ودعونا نعترف أن الوعي بأهمية الإعلام واستخدامه، كانت توجه مبكرا من عبدالفتاح السيسي، عندما كان وزيرا للدفاع، وقد كشفت تسريبات له حديثه عن رغبة مبكرة في استخدام تلك الورقة وتحدث عن أذرع إعلامية، التي أحرزت نجاحا منقطع النظير -بغض النظر عن موافقتنا أو رفضنا لتلك الوسيلة- في الفترة التي نجح فيها حزب الحرية والعدالة، وجماعة الإخوان المسلمين في تصدر المشهد السياسي، بعد الحصول على الأكثرية في مجلسي الشعب والشورى، والفوز برئاسة الدكتور محمد مرسي بالرئاسة.والتاريخ سيسجل أن تلك الفترة، شهدت أزهى عصور حرية الإعلام، من خلال ظهور عدد من القنوات الفضائية، ومعظمها تعود ملكيتها لعدد من رجال الأعمال، صحيح أن ظاهره ملكية رجال الأعمال للفضائيات، لم تكن جديدة، ولم ترتبط بثورة يناير، بل تعود إلى زمن مبارك، على خلفية مفهوم ترسخ، لدى البعض منهم، بأن امتلاك صحيفة أو قناة فضائية، ضرورة للدفاع عن مصالحهم وتحقيقها، والتأثير من خلالها على دوائر صنع القرار، ولكن اللافت حجم الفضائيات بعد الثورة، والغموض الذي أحاط بأصحابها، وبعضهم كان مجهولا تماماً على مجتمع الأعمال في مصر، وكذلك عن مجال الإعلام، الذي أنشأ امبراطورية إعلامية، ولم يكتف بفضائية واحدة بل أكثر، وكذلك عدد من الإصدارات الصحافية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل تسامح نظام الدكتور محمد مرسي، إلى حد الإفراط، حيث لم يستطع مواجهة التجاوزات، التي وصلت إلى حد الاستهانة والاستباحة لشخصه، إلى درجه غير مسبوقة، دون أن يفعل القانون، الذي يمنع التعرض إلى الأشخاص ومنهم بالطبع رئيس الجمهورية، وعندما قام أحد المحامين بتقديم بلاغ ضد باسم يوسف، صاحب البرنامج الأشهر في استهداف الرئيس، وذهب إلى النيابة لمجرد أخذ أقواله، تحول الأمر إلى مندبة، وصراخ، وعويل، وبكاء على حرية الإعلام، وأذكر أن الخارجية الأميركية تدخلت في الأمر، منتقدة ذلك الإجراء، الذي يتعارض مع حرية الإعلام.

وتحول الإعلام في ذلك الوقت، إلى «أوركسترا» حتى لو كانت المعزوفة نشاز، يقودها مايسترو خفي، يقوم بتوزيع الأدوار، واختيار وتحديد الموضوعات، لكافة البرامج الليلية التي سيسهر عليها جمهور المشاهدين، وهي لا تخرج أبداً عن استباحة الرئيس شخصيا، وانتقاد كل تحركاته، وإبراز سلبيات وقصور المرحلة، حتى لو تعلق الأمر بمشاكل متراكمة من النظام السابق، دون النظر إلى أي إيجابيات، أو إحراز أي نتائج على أي صعيد، والترويج لأكاذيب، والحديث عن وثائق غير صحيحة، والتعامل معها على أنها حقيقة، والحساب العسير لنظام ما زال يحبو، ويبحث عن موقع قدم، في ظل دولة عميقة، وشبكة مصالح قوية، صاحبة نفوذ وسلطة وقوة، ترفض التعاون أو القيام بواجبها وفقا للقانون، في ظل تدني قدرات الطرف الثاني الداعم للرئيس، الذي يفتقد القدرة والخبرة، نتيجة استبعاد عناصره، من العمل في هذا المجال، طوال نصف قرن أو أكثر.

وبدأت الصورة بشكل مغاير، منذ الأيام الأولى لـ30 يونيه، فرغم أن خريطة المستقبل تضمنت بندا حول حرية الإعلام، فقد تم إغلاق كل القنوات المؤيدة للدكتور محمد مرسي، ولم تعد حتى الآن، وأسابيع حتى تم إغلاق صحيفة حزب الحرية والعدالة، واستفرد النظام الجديد بالساحة الإعلامية، وظهرت مؤشرات التوجه الجديد، الذي لا يسمح بأي صوت مختلف، حتى ولو من معارضي الإخوان، ومن المشاركين في الترويج إلى 30 يونيه، وأبرز الضحايا الدكتور علاء الأسواني الذي توقف مقاله في المصري اليوم، وبلال فضل، وباسم يوسف، فلم يقبل منهم وجهة نظر مختلفة، حتى لو كانت انتقادا لحملة المباخر، وجوقة النفاق حول النظام الجديد، ورمزه عبدالفتاح السيسي، وبدأت ملامح الأدوار الجديدة، المكلف بها الإعلام في تلك الفترة، ومنها المشاركة في الترويج لمعركة النظام ضد الإخوان، على أنها معركة الشعب المصري ضد الإرهاب، وتحميل عناصر الجماعة، كل العمليات التي تستهدف المنشآت العامة والخاصة، ومنها –ثانيا– تبرير أي قصور في الاحتياجات الحياتية للمواطن، ومن ذلك أزمات الكهرباء، وانقطاع مياه الشرب، رغم أنها كانت أحد الأسباب لتبرير فشل الدكتور مرسي، إلا أن نفس الإعلام تعامل معها على أنها تراكم لمشاكل 30 عاما، من حكم مبارك، بل إن بعضهم حمل المسؤولية للمواطن، الذي لا يؤدي دوره في ترشيد الاستهلاك، وكذلك -ثالثا- الدفاع عن النظام في كل قراراته، ومن ذلك قرار رفع الدعم عن المواد البترولية، الذي اعتبره الإعلام، أحد إنجازات النظام، الذي يؤكد قدرته وحسمه وشجاعته، في التعامل مع أزمات المصريين، يضاف إلى ذلك -رابعا- التهويل لكل خطوات النظام، من خلال الترويج لفكرة المشروعات القومية، خاصة توسيع المجرى الملاحي لقناة السويس.

ومن اللافت للنظر، أنه رغم كل ما يجري في الإعلام، فإن عبدالفتاح السيسي، يرغب في المزيد، ويتمنى أن يكون الإعلام داعما له، كما كان عليه الحال مع جمال عبدالناصر، رغم أن من يسيطر على الإعلام، في تلك الحقبة، هم مجموعة الناصريين، فرغم أعدادهم المحدودة، مقارنة بجموع الإعلاميين في مصر، إلا أنهم يسيطرون على مفاصل الأجهزة، المتحكمة في الإعلام، ونظرة واحدة على تشكيلة المجلس الأعلى للصحافة واختياراتهم لرؤساء تحرير الصحف القومية، يؤكد ما نقوله، يضاف إلى ذلك التغطية الواسعة، لذكرى ميلاد محمد حسنين هيكل، أو وفاة جمال عبدالناصر. كما أنهم نجحوا في تصدير صورة عبدالفتاح السيسي، على أنه بعث جديد لعبدالناصر، والأمر لن يتوقف عند ذلك الأمر.

usama.agag@yahoo.com

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...