alsharq

إياد الدليمي

عدد المقالات 188

قانون لتكميم الأفواه في العراق

25 أكتوبر 2012 , 12:00ص

سيكون العراقيون وحملة الأقلام منهم على وجه الخصوص على موعد مع فصل جديد من فصول تكميم الأفواه، وهذه المرة ليس بكاتم الصوت الذي اغتال العشرات من الإعلاميين والصحافيين بالعراق، وإنما بالقانون، القانون الذي يراد له أن يسن ليجرم كل من ينتقد أو يرفع عقيرة قلمه رافضا هذا الإجراء أو ذاك. لقد أرسلت الحكومة العراقية مسودة مشروع لإقراره من قبل البرلمان العراقي، أطلق عليه مشروع قانون جرائم المعلوماتية، والذي تضمن واحدا وثلاثين مادة وعشرات الفقرات والبنود التي تضمنت عشرات أشكال تجريم الأفعال والتصرفات وعشرات الأحكام العقابية التي تراوحت بين الحبس المؤبد والمؤقت والحبس الشديد والبسيط والغرامة وغيرها من العقوبات التكميلية، وصار مشروع القانون بموجبها واحداً من أشد المشروعات العقابية قسوة وشدة، يراد لمجلس النواب العراقي أن يمرره منذ تغير نظام الحكم في هذا البلد عام 2003. لقد نصت المادة 3 من مشروع القانون على «المعاقبة بالسجن المؤبد والغرامة بمبلغ ما بين 25 مليونا إلى 50 مليون دينار عراقي لكل من استخدم الحاسوب بما يمس استقلال البلاد ووحدتها وسلامتها أو مصالحها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا». ولعل المتابع لأنظمة القمع والديكتاتوريات حول العالم، يمكن له أن يدرك أن مثل هذه القوانين المطاطية توضع لتكون تحت تصرف مثل هذه الأنظمة لقمع من تريد قمعه وبالقانون، بإساءة استخدام الحاسوب بما يمس استقلال البلاد دون تحديد ماهية هذا الاستخدام السيئ، ينطوي على نية غير سليمة في التعاطي والتعامل مع مستخدمي النت. تقول دراسة قانونية لجمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق «أما تجريم المساس بالمصالح السياسية للبلاد كما نصت المادة فهو أمر في غاية الغرابة والغموض، على أساس أن السياسة أمر تتعاطاه كافة الأحزاب والتجمعات السياسية في الدولة، والأصل فيها التناقض والتنافر، ولا نعلم كيف يكون للدولة مصالح سياسية معرفة بدقة ومجمع عليها بين الكيانات السياسية وتتمايز عن المصالح السياسية للحكام فيها، بحيث نجعل الأولى محلا للتقديس فيما نتيح نقد وتقويم الثانية، مصطلح غامض لا بد من تعريفة بوضوح. أما المادة 3/ب من القانون فحملت هي الأخرى نصا غامضا أقل ما يقال عنه إنه عودة إلى مربع تكميم الأفواه وبالقانون، حيث تشير إلى إنزال ذات العقوبة في حالة «الاشتراك أو التفاوض أو الترويج أو التعاقد أو التعامل مع جهة معادية بأي شكل من الأشكال، بقصد زعزعة الأمن والنظام العام أو تعريض البلاد للخطر». ولم تعرف كالعادة ماهية هذه الجهة المعادية، خاصة أننا نعرف اليوم أن هناك انقساما حادا بين كل مكونات العراق حول تعريف العدو، فقد يكون الاتصال مع مؤسسة تركية تتآمر على البلاد وفقا لمنطوق الفقرة والحكومة العراقية، بينما لا يكون الأمر كذلك في حالة الاتصال مع إيران، ومعروف أن هناك شريحة واسعة من العراقيين، على مستوى الأحزاب والتيارات السياسية وحتى الشارع، من يرى في إيران وليس تركيا عدوا. أما المادة 4 من مشروع القانون فإنها تفرض السجن المؤبد والغرامة (25 مليونا إلى 50 مليونا) على كل من «أنشأ أو أدار موقعاً على شبكة المعلومات بقصد تنفيذ برامج أو أفكار مخالفة للنظام العام أو الترويج لها أو تسهيل تنفيذها». ببساطة تعني الفقرة أن كل من أنشأ موقعا إلكترونيا، سواء أكان الموقع إخباريا أم صفحة على الفيس بوك أو حتى على تويتر، وراح يروج لأفكار مخالفة للحكومة، وهي هنا جاءت بمفردة النظام العام، فإنه يمكن أن يحكم عليه بالإعدام. على ما يبدو فإن الحكومة العراقية بدأت تضيق ذرعا بما تحصل عليه الإعلاميون في العراق من هامش للحرية، وبدأت تعيد إنتاج وصياغة القوانين المقيدة للحريات، فهل يعقل في دولة تقول عن نفسها إنها ديمقراطية أن تكمم الأفواه عبر قوانين تعاقب من يتكلم أو يعبر عن رأيه بالسجن المؤبد؟ القانون ما زال في أدراج مجلس النواب العراقي، والموافقة عليه تعني بين ما تعنيه أن كواتم الصوت التي كانت تغتال الإعلاميين العراقيين لم تأت من المريخ أو تنزل من السماء، وإنما كانت تنطلق من مكاتب من يتحكمون برقاب البلاد والعباد في أرض الرافدين.

بهذه الأفعال تحاربون داعش؟

في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...

هل تعود أميركا لاحتلال العراق؟

لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...

وضاعت صنعاء.. فمن التالي؟

نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

الحكومة العراقية الجديدة... القديمة

في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...

سنّة العراق والخيارات المرة

ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...

أين العالم من تهجير سنة البصرة؟

انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...

ماذا بقي من العملية السياسية في العراق؟

أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...

التقسيم ليس حلاً للعراق

تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...

حتى لا يضيع العراق مرتين

لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...

ثورة العراق تحاصر إيران

نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...