alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

الوجه الآخر..!

25 سبتمبر 2014 , 06:05ص

«حبيبك يبلع لك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط»، مثل مصري شهير، يعني أن من يحب يقبل من الطرف الآخر كل أخطائه، ويبلع له حتى الحجارة، أما العدو فينتظر الخطأ منك، ليقوم باستغلاله واستثماره وتضخيمه ومحاسبتك عليه.

تذكرت ذلك المثل في ظل الحفاوة الإعلامية المبالغ فيها، للاحتفاء بمرور 100 يوم على تولي عبدالفتاح السيسي للرئاسة في مصر، وجال في خاطري كيف تعاملت نفس وسائل الإعلام مع نفس المناسبة مع الدكتور محمد مرسي. الأول عبدالفتاح السيسي لم يقدم أي وعود أو التزامات واجبة التنفيذ خلال تلك الفترة، بل اعتاد على توسيع الفترة الزمنية التي يمكن أن تشهد تغييرا على الأرض بعامين، وأحيانا تصل الفترة إلى أكثر من عشرين عاما إذا تعلق الأمر بإصلاح ديمقراطي. متسقا مع توجه سار عليه أثناء الانتخابات شبه المحسومة، التي خاضها دون أن يطرح برنامجه، ووجد من البعض من يفسر ويحلل ويدافع عن ذلك المسلك غير المسبوق على صعيد الانتخابات في العالم أو على أي مستوى، أما الثاني فقد امتلك نوايا طيبة أكثر من اللازم، وثقة في غير محلها، تجاه أركان دولة، تصور أنها ستقبل به رئيساً، رغم أنه من خارج السياق العام الذي سارت عليه السلطة في مصر، على الأقل في الـ60 عاما الأخيرة، والتي تشير إلى أن المؤسسة العسكرية هي من تتقدم لحكم مصر، من خلال أحد أبنائها في قصر الرئاسة، هذا ما سارت عليه الأمور منذ ثورة يوليو 1952، من خلال محمد نجيب، وعبدالناصر، والسادات، وحسني مبارك، وأخيرا المجلس العسكري بكامل تشكيله، كما تصور الدكتور محمد مرسي أن أجهزة الدولة العميقة، ستتعامل معه كأمر واقع على أقل تقدير، خاصة وأنه جاء عبر انتخابات حرة ونزيهة، شهد بها الجميع، أو ستتعاون معه لحل أزمات الشعب المصري، فراح يلزم نفسه بحل عدد من المشاكل المستعصية في مصر، ومنها الوقود والخبز وإنهاء مشكلة المخلفات في الشوارع، وكلها مهام تؤديها الأجهزة المحلية، فكانت الطامة الكبرى، أنه لم يجد الأدوات الكافية لمساعدته لا في الـ100 يوم. ولا خلال عام قضاه في الحكم، ولم يكن من الممكن أن يكون أعضاء حزب الحرية والعدالة، أو أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بديلا عن الدولة في ذلك، وعلى العكس تماماً بدأت حالة من التربص من الإعلام، رغم إدراك الجميع أن الهدف ليس حل مشاكل متراكمة منذ سنوات طويلة، خلال مائة يوم، ولكن وضعها ضمن أولويات الدولة، وكشفت عن تخلي كل أجهزتها عن مهامها تماماً لإفشال الرئيس.

وبعيدا عن المقارنات غير المجدية، فقد كانت الهوجة الإعلامية التي توافقت مع المناسبة محاولة للنظر إلى الأمور من خلال زاوية واحدة، تؤدي في نهاية الأمر إلى ترسيخ مفهوم لدى رجل الشارع في مصر أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، لدرجة أن صحيفة تنتمي إلى حزب تاريخي في مصر اعتبرت أن من بين إنجازات الرئيس السيسي عقد 132 لقاء في الداخل والخارج، وأخرى أشارت وبكل جدية إلى أنه تم خلال الـ100 يوم تقديم 15 جنيهاً مصريا دعما لكل مواطن شهريا، مع صرف خمسة أرغفة لكل من يحمل بطاقة تموين يوميا، وكان من الطبيعي غياب أي محاولة للتقييم الموضوعي من ناحية، أو توسيع زوايا الرؤية، لرصد الحقيقة، كما هي والأمثلة أكثر من أن تعد أو تحصى. من ذلك الحديث عن عدد من المشروعات الكبرى، وحددها البعض في مشروع قناة السويس، والساحل الشمالي الغربي، والمثلث الذهبي، ومنخفض القطار وتوشكى، وشبكة الطرق القومية، واستصلاح أربعة ملايين فدان.

والسؤال البديهي المطروح هنا، هل تمت دراسة مثل هذه المشروعات من كافة الجوانب خلال تلك المدة المحدودة؟ أما أنها دراسات جاهزة عكفت عليها الأنظمة السابقة، ولم تقم بأي دور في التنفيذ لغياب الإرادة السياسية، وانشغالها بأولويات خاصة بها، ونقصد بذلك نظام مبارك، أو لعدم التمكن من تنفيذها لقصر مدة البقاء في السلطة، التي لم تتجاوز سوى عام واحد، بالنسبة للدكتور محمد مرسي، في ظل أزمات سياسية مخطط لها ومدروسة، وإضرابات واعتصامات، والأهم عدم تعاون أي من أجهزة الدولة الرئيسية مع الرجل، بعد أن ناصبته العداء من اليوم الأول سواء القضاء أو الإعلام أو الأجهزة الأمنية أو المحليات، يضاف إلى ذلك أن بعض المشروعات عليها العديد من الملاحظات والانتقادات التي طرحها علماء وخبراء، ومن ذلك مشروع توشكى، التي أنفقت عليه الدولة مليارات دون عائد حتى تم إهماله، ولم يعد على أجندة أحد، ومن ذلك منخفض القطارة، أو المثلث الذهبي، أما مشروع استصلاح أربعة ملايين فدان، فكيف يمكن القيام بمثل هذا المشروع العملاق؟ وحديث الأجهزة المعنية تشير إلى أن مصر دخلت دائرة الفقر المائي، وتخوض معركة سياسية مهمة حول سد النهضة فقط للحفاظ على حقوقها التاريخية من مياه نهر النيل، ويبقى مشروع قناة السويس، وهو ليس جديدا، فقد تم دراسته منذ سنوات طويلة، وجرت خطوات للإعلان عن مراحل التنفيذ في زمن الدكتور محمد مرسي، والمشروع بصورته الحالية، يستهدف زيادة عائدات عبور السفن من قناة السويس، دون دراسة كاملة لتنمية الإقليم ذاته، وبصورة شاملة، كما أن هناك تفسيرا آخر لإقبال المصريين على شهادات استثمار القناة، وهي ارتفاع حجم الفائدة، والذي وصل إلى %12، مما دفع بكثير من المودعين الصغار في البنوك من سحب تلك الودائع لشراء الشهادات، دون أن يتم ضخ استثمارات جديدة، أو الدفع بأموال جديدة لاستخدامها. يضاف إلى ذلك دخول كثير من مؤسسات الدولة في مجال شراء الشهادات.

كما لم تهتم أجهزة الدعاية والإعلام بالحديث عن أن القرار الخاص بتحديد الحد الأدنى والأعلى للأجور تم اتخاذه في عهد الدكتور محمد مرسي، وأن الإعلان عن بدء سريانه غاب عنه آليات التطبيق، ومدى التزام جهات عديدة بذلك، بعد أن أبدت تحفظها عليه، ومنها القضاء، ورجال البنوك، وأصحاب المناصب العليا، ويبدو أن الأمر اقتصر فقط، على فكرة الإعلان بالالتزام، دون أن يتم ذلك على أرض الواقع. يضاف إلى ذلك وجود أزمات مكتومة لا تجد طريقها إلى الإعلام، ومن ذلك الأزمة بين الدولة ورجال الأعمال بعد عدم استجابتهم للتهديدات والوعيد من الرئيسي السيسي، بالتبرع لصندوق تحيا مصر. والذي توارى خجلا بعد تدني أرقام التبرعات، بعد أن كانت توقعات السلطة هي جمع 100 مليار دولار كحد أدنى، مقارنة بحجم شراء شهادات استثمار قناة السويس مثلا، بالإضافة إلى الأزمة بين السلطة والأحزاب السياسية، المحسوبة حتى على 30 يونيو، فحتى اليوم لم يتم دعوتهم إلى اجتماع مشترك مع الرئيس، رغم تعدد لقاءاته مع ممثلي رجال الإعلام في الفضائيات والصحافة، ناهيك على التململ في صفوف مجموعات سياسية وشبابية، عارضت الإخوان، ووجدت نفسها مستهدفة من الرئاسة في زمن السيسي، بعد تكبيل حركتها، بفعل العديد من القوانين، ومنها ذلك الخاص بالتظاهر، والجمعيات وغيرها.

هذه هي الصورة من الجانب الآخر للمئة يوم الأولى من عهد السيسي.

usama.agag@yahoo.com

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...