


عدد المقالات 272
حين يتحدث الجميع عن يالطا جديدة حصلت بقمة هلسنكي بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتن، فهذا يعني باختصار أن عالم ما بعد هلسنكي ليس كما هو قبله، وأن الأسس الأخلاقية لتقسيم النفوذ في العالم لا تزال هي نفسها قبل مائة عام، لم يتغير شيء على اجتماع سايكس بيكو، وبالتالي فإن الأضرار التي لحقت بالعالم خلال المائة عام الماضية لا تزال مرشحة للحوق به اليوم وغداً. لقد أطلق ناشطو سوريا على الثورة الشامية تسمية الثورة الفاضحة، ورفعوا شعارهم المميز منذ البداية ما لنا غيرك يا الله، وبالتالي لم يصمد أصدقاء سوريا الذين وصل عددهم إلى أكثر من مائة أمام أي اختبار تعرضوا له، وتعرض له من قبل ومن بعد الشعب السوري وثورته، فكان الخذلان سمة الثماني سنوات العجاف على الثورة السورية والإنسانية. تحطمت كل الشعارات الغربية والإنسانية من الحكم الرشيد والمواطنة البعيدة عن الطائفية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، ومعها كل الشعارات الرنانة الطنانة التي قرأنا وسمعنا عنها ليتبين لاحقاً أن كلها انتحرت على صخرة الشام وثورتها، وما قيل يوم مجازر الهوتو والتوتسي في راوندا على أنها آخر المجازر، لم تكن إلّا أكذوبة فقد زيد عليها في الشام والعراق الذبح بالسكاكين، وبقر بطون الحوامل وحتى ذبح الأطفال بالسكاكين على يد الطائفيين في الحولة، والبياضة، ومئات المجازر والمذابح الأخرى، ليتطور الأمر بعد صمت الإنسانية إلى استخدام البراميل المتفجرة، وصواريخ السكود المدمرة، وقصف الطيران في المناطق المأهولة بالسكان، ومع استمرار مؤامرة الصمت يتواصل تطور استخدام الإجرام فكان استخدام الكيماوي بشكل روتيني، ومعه يتواصل محو كل الخطوط الحمر الذي رسمها العالم لطاغية وحماته، والأغرب أن يتطور إلى ما هو غير مسبوق بتاريخ العلاقات الدولية الصمت والمباركة لاحتلالين مزدوجين لعضو في الأمم المتحدة، وهو الأمر الذي قد يشكل سابقة خطيرة لدول العالم الأخرى يكون خسرانه ليس للشام فحسب، وإنما لما بعدها. خسرت الإنسانية كثيراً، وانتحرت نماذج الديمقراطية الغربية التي بشروا بها لعقود، ومعها خسر العالم ثقة الشعوب كلها بأي أنموذج يحكم، سوى حكم المافيات والعصابات والبراميل المتفجرة، وظهر أن لا فرق كبيراً بين الاستبداد العلني والاستبداد الباطني المغلف بشعارات الديمقراطية الغربية، بعد أن وقفت بكل قوة إلى جانب الاستبداد في مواجهة ربيع الشعوب العربية الطامح إلى التحرر من أغلال العبودية. لقد بذر العالم كله بوقوفه إلى جانب الاستبداد في الشام والعراق ومصر وليبيا واليمن وغيرها بذور عنف قلما يتحدث عنه أحد، وتغيب عنه حتى الدراسات الغربية، فالملايين التي قتلت وشردت واعتقلت وعذبت ستنتج أضعافها ممن يثأرون وينتقمون لأقاربهم ولبيوتهم، وحينها ستكون الموجة الثانية قاسية على الداعم والحامي للاستبداد العربي، لنتذكر جميعاً ما أفرزته الحرب الأفغانية بعد حرمان المجاهدين الأفغان من النصر على الشيوعية فكانت حركة طالبان، وحين حوربت الحركة كانت النتيجة ظهور القاعدة ثم داعش وهكذا. العالم خسر تماماً كل مبادئ الأخلاق التي تغنى بها، ولم يعد هناك فرق كبير بين مستبد وبين من يتشدق بديمقراطية وعدالة لا وجود لها إلّا في مخيلته، فلا تزال مقولة روديارد كيبلنج تتردد صداها وفعالها إلى اليوم: «الغرب غرب والشرق شرق، ولن يلتقيا» تلك هي عنصريتهم التي حكمت الماضي، وستحكم الحاضر والمستقبل.
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...