alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

شفيق يا راجل..!

25 يونيو 2015 , 04:02ص

ليست أكثر من «اشتغالة» للرأي العام المصري، ولمن لا يعرف معنى الكلمة، باعتبارها من العامية المصرية، فالمقصود بها «إلهاء الشارع» وشغله بقضية وهمية ومصنوعة، وليس لها أساس، تتحدث عنها الصحف، وتتناولها برامج التوك شو، وتهتم بها كل وسائل التواصل الاجتماعي، وتتحول إلى قضية تختلف فيها الآراء، وتتباين فيها المواقف لفترة من الوقت، ثم تنتهي من حيث بدأت، وتبدأ الجهة التي تمارس تلك اللعبة -باحتراف شديد- في البحث عن قضية أخرى، تقوم بنفس الدور، وذلك لتمرير بعض الأهداف أو السياسات. ولن تجد أفضل من قضية الفريق أحمد شفيق، الذي يطلق عليه أنصاره «نبيل الأمة» نموذجا لذلك، فالرجل كان مرشحا لرئاسة الجمهورية، وينازع على أنها زُورت لصالح منافسه الدكتور محمد مرسي، لأسباب لا يعرفها، كما أنه وفقا لكثير من الوقائع، كان أحد أبطال أحداث 30 يونيو، وأدار المعركة ضد الإخوان، مصريا وعربيا ودوليا، من مكان لجوئه في أبوظبي. ومع ذلك خرج «بخفي حنين» من تلك المعركة، بعد أن تصدر آخرون المشهد السياسي، وأصبحوا نجوم المرحلة، وبقي هو على حاله، ممنوع من العودة إلى بلده، بعد أن عاش على أمل تنظيم استقبال شعبي ورسمي له خلال أيام من 30 يونيو. وما زال قرار بترقب الوصول في انتظاره، نتيجة قضايا لم يتم حسمها بعد. لقد أصبح الرجل بين يوم وليلة، حديث كل المصريين، بعد أن ظهرت بعض اللافتات على الجدران، تطالب بعودة الفريق شفيق، ورفع اسمه من قوائم الترقب، تحت شعار «أنت رئيسي». وللأسف الشديد، كثير من المؤسسات الإعلامية «بلعت الطعم»، وبدأت تتحدث عن أوهام، من قبيل أن الرجل قد يكون هو البديل المناسب، بعودته من جديد كرئيس، يمكن من خلاله إنهاء حالة الاحتقان السياسي في مصر، التي تؤثر بدورها على مجمل الأوضاع في المنطقة، وأن هناك دعما عربيا من دول محورية، وكذلك هناك قبول دولي بتلك الفكرة، وأصبحنا كما لو كان الأمر صراعا بين ثنائية «المشير أو الفريق»، بعد أن نشرت سيناريوهات مختلفة، حول رجل أعمال أميركي من أصل مصري، يتردد على القاهرة بانتظام، يسعى إلى إجراء اتصالات مع آخرين في مصر والمنطقة، لتجميع أكبر عدد من أعضاء مجلس الشعب السابقين، من المنتمين إلى الحزب الوطني، ومعظمهم من داخل حزب الجبهة الوطنية الذي يرأسه شفيق، لضمان نجاحهم في الانتخابات النيابية القادمة، والحصول على الأغلبية، ليتولى الرجل رئاسة الوزراء. ووفقا لما تم نشره، فقد رصدت الأجهزة المعنية تحركات شفيق التي تسعى لزعزعة شرعية النظام، وبعدها وصلت رسالة إلى الفريق بالتوقف، ولأنصاره بالعامية المصرية «اتلموا». توافق مع ذلك معلومات تم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر مدى نُبل شفيق، الذي اجتمع مع المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري، ونائبه الفريق سامي عنان رئيس الأركان، واللذين عرضا عليه معلومات، حول حشود ستغزو مصر من سيناء، تضم عناصر من حماس، وجماعات إسلامية أخرى، ستقوم بإحراق مصر إذا لم يتم إعلان فوز الدكتور محمد مرسي بالرئاسة في انتخابات الإعادة التي تمت بينهما، وبسبب الحس الوطني العالي للرجل، فضل التخلي عن المنصب المستحق، حفظا لمصر وشعبها وأمنها، وهي قصة لو صحّت لاستوجبت محاسبة الجميع، خاصة أن مصر ليست جمهورية من جمهوريات الموز، يتم غزوها بتلك السهولة من تشكيلات شبه عسكرية في مواجهة جيش نظامي، وأحد أهم جيوش المنطقة العربية، ولكن مثل تلك الروايات يمكن تسويقها، في إطار الحديث عن أحداث مشابهة، مثل تورط حماس وحزب الله في قتل المتظاهرين أو اقتحام السجون وحرق أقسام الشرطة في الأيام الأولى لثورة يناير ٢٠١١، دون أن يتوقف أحد ليسأل نفسه: أين كانت الدولة المصرية؟ انهارت الشرطة، نعم، ولكن القوات المسلحة ظلت متماسكة، بل أدارت الأمور، بعد أن طلب منها مبارك الدفع بتشكيلاتها للشارع، ولا يعني أنه لم يكن هناك تواجد لتلك القوات، في المسافة من قطاع غزة إلى القاهرة، ومنها إلى وادي النطرون. ويتنافى مع تلك الرواية الساذجة، أن شفيق وحتى اليوم وعبر القضاء، يحاول إثبات أن الانتخابات الرئاسية في يونيو ٢٠١٢ تم تزوير نتائجها، والتحقيقات لم تصل إلى شيء، بعد اعتذار اثنين من القضاة المنتدبين للتحقيق في القضية، ووصول الملف إلى قاضي تحقيق ثالث، أمر بضبط وإحضار أعضاء اللجنة العليا للانتخابات، إلا أن المستشار نبيل صليب رئيس محكمة الاستئناف طلب منه ترك القضية، ولكنه أصر على موقفه، واعتبر أن طلب المستشار نبيل صليب تدخلا في عمله، وتم تجميد الموضوع، بل إن شفيق نفسه ذكر أن المستشار عبدالمعز إبراهيم عضو اللجنة العليا للانتخابات، لم يوقع على النتيجة، وكذلك قاض آخر، لأنها كما قال شفيق كانت تحتوي على مخالفات وتم التلاعب بها، وأن النتيجة الصحيحة هي فوزه بنسبة أكثر من ٥٠ بالمائة بقليل، كما أن هناك من كبار المسؤولين من قام بإبلاغه بفوزه، ومنهم الفريق سامي عنان، ورئيس المخابرات العامة في ذلك الوقت اللواء مراد موافي، والعجيب أن الرجلين كذبا الرواية التي أثارها الفريق شفيق. وترافق أيضاً مع كل ما سبق، حوار تلفزيوني أجراه أحد المقربين من شفيق نفسه، وأحد أدوات النظام الحالي الإعلامية، التي يتم استخدامها في الاغتيال المعنوي والسياسي لبعض الرموز السياسية، من خلال إذاعته تسريبات لمكالمات لتلك الشخصيات، ولا يعقل أن يسعى ذلك الإعلامي إلى إجراء تلك المقابلة دون موافقة الأجهزة المعنية. واستمرت الخطة في إذاعة «برومو» مثير للحوارات، يتضمن تهديدات مبطنة للنظام بأنه يملك الكثير من المعلومات، ويقول فيها «خلوني ساكت»، مشيراً إلى أن جهات في الدولة هي التي منعت إذاعة الحوار، وهي نفسها التي تسعى للإساءة إليه. قصة شفيق نموذج فريد لشغل الرأي العام المصري بمجموعة من الأوهام، فهو ليس الشخصية التي تملك القدرة على معارضة النظام، بل على العكس، فإن أحلامه ومعها أنصاره، هي استنساخ النموذج الروسي بين بوتن وميديديف، الأول يلعب دور الرئيس، والثاني يجيد دور المحلل له، ويتبادلان معا منصبي الرئاسة ورئاسة الحكومة، كما أنه ابن من أبناء المؤسسة المخلصين، ولكن يتم استخدامه كل فترة، ومنها التسريب الذي اتهم فيها أجهزة الدولة المصرية والمحليات بإنجاح السيسي في الانتخابات الأخيرة. كل ما يسعى إليه، العودة من جديد إلى مصر، والحصول على جزء من «تورتة السلطة»، بقدر ما يسمح به النظام، كمكافأة نهاية الخدمة على دوره في الفترة التي حكم فيها الإخوان مصر، وبما يتناسب مع كونه مرشحا سابقا للرئاسة، يرغب في الإقرار بحقه ولو أدبيا، خاصة أن يعترف بأن «السيسي رئيسه». شفيق من النماذج التي عبرت على المسرح السياسي بعد ثورة يناير وأحداث 30 يونيو لتأدية دور محدود ثم تغادر، مثله في ذلك الدكتور كمال الجنزوي، الذي قيل إنه مستشار الرئيس، ولم يستشر، وكذلك عمرو موسى، ومع الاختلاف في الأدوار، كان ظهور أحمد عز واختفاؤه. ولا أجد ما أختم به المقال أفضل من الكلمة الشهيرة للنجم المسرحي محمد نجم في مسرحيته الشهيرة «عش المجانين» شفيق يا راجل!! usama.agag@yahoo.com •

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...