alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 25 أكتوبر 2026
الخليج في مواجهة استحقاق القوة والسيادة
رأي العرب 23 أكتوبر 2026
تقدير أمريكي لدور قطر في الوساطة
عبده الأسمري 25 أكتوبر 2026
شواهد الأدب ومشاهد الآداب

«لماذا يكرهوننا؟»...

25 يونيو 2014 , 12:00ص
أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام السيارة. فأجد كماً هائلاً من الشتيمة المقذعة. وتفننا في تصوير جماعة «الإسلام السياسي» في كل مكان على أنهم من غير بني البشر... ثم ينهال عليهم الدعاء بالزوال من هذه الأرض كما ينهال على الطاعون! اسأل عن مدى إحساس هؤلاء بفظاعة الصورة التي يرسمها لهم «أعداؤهم».. واسأل بالخصوص إذا كانت هذه الحملة الشرسة قد أفضت إلى سؤال محوري لديهم «لماذا يكرهوننا»؟! عقب أحداث نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر من عام ‏2001‏. كتب المنظر الأميركي الجنسية الهندي الأصل «فريد زكريا» عبر مجلة «نيوزويك إنترناشيونال» مطلقا صيحته الشهيرة «لماذا يكرهوننا؟»... وما زالت أميركا تطرح نفس السؤال بعد ثلاث عشرة سنة... وبرغم قدوم الرئيس «أوباما» الذي أعطى الكارهين من طرف اللسان حلاوة... إلا أن منسوب الكراهية لدى الكارهين قد زاد بحسب صحيفة «يو أس أيه توداي» الصادرة في أوائل شهر مارس الماضي والتي أماطت اللثام عن الحالة العاطفية والنفسية للعالم العربي والمشاعر التي يحملونها للولايات المتحدة الأميركية بعد «الربيع الراديكالي»... أي أن الإجابة على السؤال الحارق ليست سهلة بالمرة بالنسبة لـ «جماعة الإسلام السياسي» إذا كانت قد تعسرت على أميركا بطم طميمها! قبل العود على البدء لا بأس من الاستدلال على عاطفة الكُره من وجهة نظر التحليل النفسي والفلسفي... إذ يرى «سيجموند فرويد» مثلا أن «الكراهية هي رغبة الشخص في تدمير مصدر التعاسة أو الحزن لديه»... فيما أظهر الفلاسفة تعريفات ومرادفات كثيره للكراهية... مثل «أرسطو» الذي يصور الكراهية على أنها «الرغبة في إبادة الكائن المكروه... وأن الحقد والكره هو حزن مع فكرة سيئة مصاحبة لسبب خارجي. أو عندما يكون هناك شيء أو شخص ما يقدم لنا البؤس سواء بإهانة أو استفزاز».. ومن جانبه يعتقد «ديفيد هيوم» أن الكراهية هي «الشعور غير القابل للاختزال ولا يمكن تحديده على الإطلاق، وغالبا ما يؤدي إلى تدمير الكاره والمكروه معا»... وهنا بيت القصيد. عند هذا الحد لا بد من الإقرار بأن جماعة «الإسلام السياسي» يتعرضون إلى الكراهية «السياسية» وقد أصبحوا هدفا لحملة غير مسبوقة في التاريخ لا يشترك فيها «الحكام البائدون» هذه المرة... والأمر لا يدعو إلى الشماتة ولا إلى العناد بقدر ما يدعو إلى التبصر لدى الفريقين لكي لا تعصف تلك العاطفة الهوجاء بهما معا. كما نبه إلى ذلك «ديفيد هيوم». فـ «جماعة الإسلام السياسي» في العالم العربي وحتى خارجه أصبحوا أمرا سياسيا واقعا اليوم.. وقد تم تجريب إقصائهم والإلقاء بهم في البحر على مدى ست وثمانين سنة بالتمام والكمال ولكنهم ظلوا جزءا أصيلا من مجتمعاتهم –بصرف النظر عن النسب- ولم يسقطوا عليها من علٍ... بل إن محاولات اجتثاثهم على مدى العقود الثمانية الماضية قد تكون هي التي أكسبتهم تعاطفا رمى بهم فجأة على سدة الحكم... ومن ثمة يتعين النظر بعقلانية إلى تجاربهم الناجحة في الصمود... والفاشلة في الحكم، ثم الحكم عليهم بغير السب والشتم الذي بلغ مداه. على الضفة الأخرى سوف يكون لزاما على «جماعة الإسلام السياسي» التحلي بدرجة عالية من الموضوعية لتحليل ما تقدم من أسباب التعاطف معهم، ثم هذا الانقلاب العاطفي الفجائي عليهم.. وألخص ذلك سريعا في الآتي: إرث ثقيل من «سوء السمعة» تركته لهم الآلات الدعائية للأنظمة السابقة والكارهة لهم... فشل إعلامي وسياسي في تفكيك تلك الألغام التي أحيطوا بها، بل «عزة بالإثم» وأخطاء قاتلة من طرف قياداتهم في قراءة أرقام «النصر الكاسح» الذي أحرزوه.. وانطلاق عقدة لسان بعض رموزهم بقوة عنيفة لتؤكد في بعض الأحيان «حجة» الأنظمة السابقة في التضييق عليهم.. والأمثلة عديدة على ذلك! إلى ذلك فقد تمادوا –غالبا- في الظهور بمظهر «الجماعة» التي تعتز بما يفرقها عن المجتمع أكثر من اعتزازها بما يجمعها به. وبالتالي انخراطها المسرف في عقيدة اجتماعية لا تراعي طبيعة أغلبية المجتمع، ولا متطلبات التحول من السرية إلى العلنية.. أي من منطق الثورة إلى منطق الدولة.. ومن الأسباب الأخرى التي يحسن النظر إليها بعين المحايد وبلا مكابرة. حصيلة حكمهم وسيطرتهم على مناحي الحياة في مصر وفي ليبيا وفي تونس وقبلها في أفغانستان والجزائر وحتى في السودان. وهي حصيلة لا تسر صديقا ولا عدوا. أمام هذا الواقع الجديد لا مفر من مراجعات فكرية عميقة وجريئة وربما «قطيعة ايبستيمولوجية» لـ «جماعة الإسلام السياسي» تماما مثلما حدث «للغرب الأصولي» منذ عشرينات القرن الماضي إلى اليوم حتى لا تنحصر العقلانية الحضارية في «المركز الغربي» في حين تحشر الفضاءات اللاّغربية في خانات اللاعقل.. وحتى لا تستمر الحركات المتطرفة في اعتمادها على نظرية الثنائيات المتضادة (قطب الخير مقابل قطب الشر) على نحو معركة لا تنتهي، لمجرد أن الطرفين يرفضان التاريخ كحركة متعددة الأبعاد.. ثم يعلو الصياح من القطبين الما: «لماذا يكرهوننا؟»!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...