alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

عن الشهيد فادي البطش ودلالات الاغتيال

25 أبريل 2018 , 12:37ص
طوال الأيام الماضية التي تلت اغتيال الشهيد فادي البطش في العاصمة الماليزية، لم تتوقف الصحافة الإسرائيلية عن الكتابة عن الرجل، والعملية التي أودت بحياته، سواء أكان في سياق من الحديث عن المهمات التي اطلع بها، وقدراته العلمية والتقنية، أو على صعيد العملية ذاتها، والتي تمت باحترافية عالية، مع أن ذلك ليس مصدر فخر، لأن الرجل كان أعزل، ويتحرك بكل بساطة.
نكتفي هنا بالإشارة إلى ما ذكره المحلل المعروف في موقع «ويللا» الصهيوني، آفي يسخاروف، والذي قال إن «اغتيال البطش لا يحتاج كثيراً من الخيال لمعرفة الجهة المسؤولة عنه، فهو مهندس الكهرباء، الذي عُرف فقط بعد مقتله أنه أحد كوادر الجناح العسكري لحماس»، مذكّراً بأن «اغتياله يشبه في ظروفه ما حصل في اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري قبل عامين، بمدينة صفاقس، حيث أطلق عليه المنفذون النار من مسافة صفر».
بوسع الصهاينة أن يحتفلوا بإنجازهم باغتيال الدكتور البطش، وقبله الزواري، وقبلهما قائمة طويلة، كان لحماس (فلسطينياً) النصيب الأوفر منها خلال الألفية الجديدة، فيما شهدت الألفية السابقة اغتيال قياديين ونشطاء من مختلف الفصائل، وفي مقدمتها حركة فتح بطبيعة الحال.
على أن لقضيتي الزواري والبطش سياقاً يبدو مختلفاً عن سواهما، إذ تتعلقان بشخصين لم يكونا من كوادر العمل العسكري المباشر، ولا السياسي الذي يوجّه العسكري، كما هو حال كثيرين مثل الشهيد أبو جهاد، والشهيد فتحي الشقاقي، وخالد مشعل (محاولة فاشلة). ونتحدث هنا عن اغتيالات الخارج، فيما يزدحم الداخل بحشد هائل من كبار الرموز على الصعيدين السياسي والعسكري.
الزواري والبطش كانا ينتميان للعمل العسكري في سياقه التطويري، وليس حتى الدعم اللوجستي، كحال محمود المبحوح مثلاً، ما يعني أن الصهاينة، كما أكدت صحافتهم، سيفعلون المستحيل لمنع المقاومة من تطوير قدراتها بأي شكل من الأشكال، لا سيما أن التكنولوجيا الحديثة باتت مقلقة بالنسبة لهم، كما هو حال الطائرات بدون طيار، والتي ارتبط الشهيدان بتطويرها.
الجانب الثاني الذي يستوقف المراقب هنا هو أن لا شيء يمنع الصهاينة من استهداف من يريدون، وفي أي مكان، من دون الخوف من العواقب بسبب الدعم الدولي الهائل، لا سيما أن من السهل عليهم التنصل من الجريمة، حتى لو اعترفوا بها بشكل شبه مباشر.
الدولة الصهيونية اليوم هي الدولة الأكثر دلالاً في العالم، وهي واحدة من الدول ذات القدرات الاستخبارية العالية، والتي لها اختراقات في أجهزة بلا حصر، وتحظى بدعم من كل صهاينة العالم.
لا ينفي ذلك أن هذا الاستهداف يعكس مخاوف العدو من تطوير قدرات المقاومة، رغم الفارق الهائل في ميزان القوى بين الطرفين، لكنه يؤكد أن بوسع المقاومة أيضاً أن تتمرد على الظروف البائسة التي تعيشها، وتحقق بعض الإنجازات، رغم أن المصيبة الأكبر هي بوصلة الوضع الفلسطيني الذي يرفض المقاومة، بل يساهم في استهدافها عبر «التعاون الأمني» أيضاً.
كل ذلك لا ينفي بالطبع أن هناك قدراً من الفشل الأمني الذي ينبغي أن يؤخذ بنظر الاعتبار، لا سيما ما يتعلق بالثقة بوسائل الاتصال، والتهاون في استعمالها، لكن ذلك لا يقلل من أهمية المحاولات التي تُبذل، والتي تكلف الكثير من حيث الأثمان، وإن كانت طبيعية في مواجهة دولة تتمتع بـ «العلو الكبير»، وربما هي «الأكثر نفيراً» في العالم الحديث.
الفلسطينيون يواجهون عدواً حقيراً، وبقدرات رهيبة، وما يكسر هذا الخلل هو الإيمان الذي يقوي الإرادة، ولو حسمت القيادة خياراتها في اتجاه المقاومة، لكان استنزاف هذا العدو ممكناً في عقر داره، حيث يتواجد عسكره ومستوطنوه، وهو ما يختلف عن وضع القطاع المحاصر من البحر والبر والجو.. ولكن!!
سلام على فادي البطش، وقبله الزواري، وعلى جميع الشهداء إلى يوم الدين.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...