نعم هناك فرق..!!
25 أبريل 2014 , 12:00ص
قد يبدو الأمر مصادفة، أو توارد مواقف، أو يدخل في إطار التنسيق السياسي والأمني، أن تصدر محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، حكما باعتبار أنصار بيت المقدس جماعة إرهابية، وأن تعلن الخارجية الأميركية في الوقت نفسه، بفارق بسيط في التوقيت، نفس التوصيف للجماعة، كما أن الأسباب التي قدمها الطرفان لتلك الخطوة، تبدو إلى حد كبير متشابه، المستشار محمد السيد رئيس المحكمة المصرية، والذي قضى بحظر جميع أنشطة تنظيم بيت المقدس، نتيجة تورط عناصرها بارتكاب أعمال إرهابية، من خلال استهداف رجال الشرطة والجيش، والمواقع الشرطية، والتحريض على رموز الدولة في مصر. أما بيان الخارجية، والذي جاء بعد تشاور ودراسة وتنسيق، بين جهات ووزارات عديدة في الولايات المتحدة الأميركية، ومنها وزارتا العدل والمالية، وبالطبع وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية؟ وما أكثرها في دولة مثل أميركا، فقد كان أكثر تفصيلا، فيما يخص الجرائم التي تم ارتكابها، من قبل أنصار وعناصر الجماعة، ومنها الهجمات التي استهدفت مقار أمنية، ومنها مديرية أمن سيناء والدقهلية والقاهرة، ومسؤولياتها عن عدد من التفجيرات، في مناطق مختلفة من مصر، ناهيك عن هجمات صاروخية على إيلات الإسرائيلية، وعلى دورية إسرائيلية، وعلى طائرة عسكرية مصرية، واستهداف خطوط الغاز مع إسرائيل والأردن، ووقف عمليات تصديره إليهما، وكذلك الهجمات على سياح أجانب، وعمليات اغتيال استهدفت وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم وفشلت، بينما نجح التنظيم في اغتيال مدير المكتب الفني للوزير، والمقدم محمد مبروك المسؤول عن النشاط الديني في جهاز الأمن الوطني، البيان الأميركي اهتم بتأصيل بداية الجماعة، وتحدث عن نشأتها في بدايات عام 2011، عقب الثورة المصرية، وقال: إنها بالأساس جماعة إرهابية محلية، ليست مرتبطة بالقاعدة، وإن شاركتها بعض أفكارها.
ولعل الفارق الوحيد والجوهري بين الموقفين المصري والأميركي، هو في زاوية الرؤية، والاستخدام السياسي لمثل تلك الخطوة، واشنطن كانت أكثر حرصا، عندما لم تشر تصريحا أو تلميحا، إلى أن جماعة أنصار بيت المقدس، لها أي علاقة من قريب أو بعيد بجماعة الإخوان المسلمين، لأنه وببساطة شديدة، ليس لدى الإدارة الأميركية ما يؤكد ويثبت ذلك، من خلال الرصد المعلوماتي، الذي تقوم به أجهزة أمنية متعددة، تنتمي للولايات المتحدة الأميركية، بل إنها أشارت إلى أنها ليست مرتبطة بتنظيم القاعدة، بينما الحكومة المصرية تتخذ من عمليات التنظيم، سندا لها في خلافها السياسي مع الإخوان المسلمين، وتتعامل معها كما لو كانت تمثل الجناح العسكري لهم، والأمر يمكن من السهولة نفيه، من خلال عدة مواقف، وهي:
الأول: البيان الذي أصدرته جماعة الإخوان المسلمين مؤخراً، والذي أعلنوا فيه إدانتهم للإرهاب والعنف، وقالوا بكل وضوح وصراحة، بأن من يمارس العنف ليس من الإخوان، وليسوا منه، كما أن الحديث المتداول في صفوف الجماعة، والذي يعبر عنه قياداتها، يشير إلى إمكانية التراجع خطوات إلى الخلف، والتنازل عن بعض المطالب، ومنها عودة الدكتور مرسي، والكلام حول وجود وساطات بين الحكومة والجماعة، وهي أمور تلقى معارضة داخل الكتل الشبابية للجماعة، التي تتعامل معها على أنها مؤشرات ضعف، وتخاذل أمام الدولة، ومنهم من يطالب بالتخلي عن «جيل الانبطاح»، والاستمرار في العمل السياسي والنضالي، من أجل تحقيق المطالب المشروعة، بعد كل التضحيات التي قدمت خلال تاريخ الجماعة، والثمن الباهظ الذي تم دفعه بعد 3 يوليو.
ثانيا: مواقف أنصار بيت المقدس نفسها، التي أكدت في بيان لها، أنه لا وجود لأي علاقة مع جماعة الإخوان المسلمين، وليس لها أي أهداف، سوى رفع راية الدين الإسلامي، ونصرة الشريعة، وأشارت في بيانها إلى أن العمليات التي تنفذها، تستهدف نصرة الشريعة ومقاومة الظلم.
ثالثا: الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، الإخوان المسلمين والجماعة، والتي وصلت إلى حد اتهام الإخوان المسلمين للتنظيم، بالعمالة للأمن الوطني، على أساس أنها توفر أساسا للحكومة في اتهام الإخوان بالإرهاب، كما أن الحكومة المصرية قد تكون في عرف الجماعة هي المستفيد الأكبر من عمليات التنظيم في تبرير الإجراءات الاستثنائية المتخذة بحق الجماعة، والتي تستهدف عناصرها ومن جهتها فإن جماعة أنصار بيت المقدس تندد بذلك، ودعوتها للإخوان وغيرهم من أحزاب تحالف دعم الشرعية، إلى الدفاع عن دينهم ونسائهم أولا، وقالوا في بيان لهم «عندما يتحدث تصمت النساء».
رابعا: أن الإخوان المسلمين يعلنون مع كل عملية إرهابية إدانتهم لها، وأنهم غير مسؤولين عنها، بينما جماعة أنصار بيت المقدس، تتخذ منحى مختلفا تماما، من خلال الحرص على إعلان مسؤوليتها عن كل عملية، ولا تكتفي بذلك، بل وتقوم بنشر فيديوهات العمليات، وأسلوب تنفيذها، ومن القائمين عليها، والمنفذين لها على الإنترنت، ومنها استهداف مبنى مديرية أمن الدقهلية، والذي تم نشره مؤخرا بعد عدة أشهر، واغتيال وزير الداخلية، والتي تورط فيها ضابط سابق في القوات المسلحة، وكذلك المقدم محمد مبروك، المسؤول عن ملف الجماعات الإسلامية، في جهاز الأمن الوطني، وقالت إن منفذي العملية هم سرية المعتصم بالله، وكذلك بثت فيديو مصور لعملية مقتل 11 مجندا، في حافلة للجنود في سيناء، وكذلك فيديو تفجير مديرية أمن جنوب سيناء، والتي نفذها أحد عناصرها، يدعي محمد حمدان من قبيلة السواركة، كما أن أيا من الذين تم القبض عليهم، على أيدي الأمن المصري، لم يؤكد أي صلة أو ارتباط تنظيمي، مع الإخوان المسلمين، الذين يحاكمون على قضايا وجرائم أخرى، ليس من بينها أي من العمليات الإرهابية بعد 3 يوليو.
خامسا: الاختلاف الشاسع، والبون الواضح لنشأة كل منهما، فالإخوان هو التنظيم الأقدم داخل التيار الإسلام السياسي، وتاريخها يعود إلى عشرينات القرن الماضي، ومر بمراحل متعددة، وصراعات طويلة مع كافة الأجهزة الأمنية، والحكومات المتعاقبة كما أنها التزمت منذ سنوات طويلة بأصول العمل السياسي، والكفاح أو السعي إلى التغيير عبر آليات الديمقراطية، بينما جماعة أنصار بيت المقدس، فهي حديثة العهد، والدارسون لها يؤكدون أن ظهورها يعود إلى عدة سنوات، البعض يحدد عام 2005، والآخر يشير إلى أنها أحد نتاج ثورات الربيع العربية، وتنتمي إلى السلفية الجهادية، وتضم عناصر من الجماعة، كانت تعمل في غزة، مع جماعة التوحيد والجهاد، الموجودة منذ سنوات في سيناء، وساعدت فترات عدم الاستقرار الأمني في مصر على انضمام عناصر أخرى من جنسيات مختلفة غير الفلسطينيين والمصريين، وأن عددهم لا يتجاوز بضع مئات من العناصر، وإن كانت تبدو أكثر تدريبا وخبرة في مجال العمليات من ذلك النوع.
وهكذا فكل المؤشرات تؤكد أن هناك فرقا بين الإخوان وأنصار بيت المقدس، ولعل هذا ما دفع الحكومة المصرية إلى الخلط بينهما، لاستخدام ذلك في الحرب ضد الإخوان، وهو نفس السبب الذي دفع واشنطن إلى التأني والبعد عن عملية خلط الأوراق.