alsharq

إياد الدليمي

عدد المقالات 188

العراق.. أزمة تولد أزمة

25 أبريل 2013 , 12:00ص

لم تكف الأزمات عن ملاحقة العراق والعراقيين منذ عقود، حتى إذا ما جاء الاحتلال الأميركي في أبريل من عام 2003 مبشرا بعهد جديد، اكتشف العراقيون أنهم دخلوا في ظلامة نفق لا يكاد يرى بصيص نور في نهايته، وزادت قناعتهم أن ما يجري على أرضهم من صراعات وأجندات لحساب أطراف إقليمية ودولية، سينتهي بهم وينتهي ببلدهم إلى حيث لا عودة. تكثفت الأزمات العراقية منذ أن تولى رئيس الحكومة نوري المالكي دورته الثانية إثر اجتماع أربيل الشهير الذي نص على عدة نقاط وتوافقات لم ينفذ منها سوى ما يتعلق بتجديد الولاية للمالكي، فما إن تبدأ أزمة حتى تولد أخرى، وهكذا حتى كان فجر الثلاثاء ليدخل العراق في أتون صراع جديد، لن تحدده هذه المرة أجندات المالكي ومن وراءه فقط، وإنما إرادة على الأرض باتت اليوم مقتنعة أكثر من أي وقت مضى بأن عهد استفراد المالكي بالسلطة يجب أن ينتهي. اختيار المالكي لساحة الاعتصام في الحويجة لم يكن قادما من فراغ، فالمعلومات تشير إلى أن المالكي سعى ومنذ أن انطلق اعتصام الحويجة، إلى محاولة تحويل الاعتصام من التظاهر ضده وضد سياساته إلى التظاهر والاعتصام ضد الأكراد والقوات الكردية في كركوك عموما، وسخر لذلك أموال الدولة العراقية وصلاحياته والعديد من أقزام حكومته. فشل المالكي في ذلك، وأصر المعتصمون على أن تكون مطالبهم وانتفاضتهم موجهة ضده وضد سياساته. اختار المالكي الحويجة لأنه يعرف أن كركوك تختلف عن الأنبار والموصل وصلاح الدين، فهي في النهاية جزء من مدينة كركوك المعقدة في وضعها بسبب الصراع عليها بين الإقليم الكردي من جهة وحكومة بغداد من جهة أخرى، فاعتقد أنها الطرف الرخو في المعادلة، وبالتالي فإن فض اعتصامهم قد يخيف بعض خيام الاعتصام الأخرى, وتنتهي أزمة حكومته المستمرة منذ أربعة أشهر بفعل التظاهرات والاعتصامات في ست مدن عراقية. تفاجأ المالكي بردة الفعل التي أعقبت الاقتحام الدامي للحويجة، فكان أن ثارت المدن الست مجتمعة ومعها رجالات العشائر, وهذه المرة ثورة مسلحة، كبدت المالكي وقواته في غضون ساعات عشرات القتلى والجرحى والعديد من آلياته العسكرية. لم يكن أحد يريد أن تتحول الاعتصامات السلمية إلى ثورة مسلحة، وكتم المتظاهرون غيظهم المرة تلو الأخرى بعد أن تكررت حوادث إطلاق النار وقتل المتظاهرين واعتقال قادتهم واغتيال آخرين بكواتم الصوت، غير أن الاقتحام الدامي لاعتصام الحويجة فجَّر الغضب بطريقة سيصعب على المالكي السيطرة عليه؟ في صبيحة يوم الاقتحام، قالت وزارة دفاع المالكي, إن من قتل في ساحة الاعتصام بالحويجة هم من بقايا البعث وتنظيم القاعدة، غير أن المالكي وبعد ساعات من تعرض قواته لسيل من الهجمات أعلن عن تشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث ومعاقبة المقصرين، وزاد بأن وجه اعتذارا باسم الحكومة لعوائل شهداء الساحة. فهل يعقل ذلك؟ أم أن المالكي أدرك أن اشتعال أوار ولهيب ثورة مسلحة في المناطق العراقية المنتفضة سيكون وبالا عليه وعلى من خلفه؟ المالكي الذي يبدو اليوم وحيدا في حكومة ليست من لون واحد فقط, بل من حزب واحد بعد انسحاب الوزراء السنة ومن بعدهم الوزراء الأكراد، لا يريد أن يعترف بفشله، بل راح يجيش قواته لتفتك بمناطق خرجت عن سيطرته, خاصة في شمال العراق، مستخدما أعتى ما يملك من سلاح ألا وهو المروحيات، وهنا نتذكر كيف وقف الأكراد العراقيون بوجه صفقة لتسليح قوات المالكي بطائرات أف 16، ويومها اتهمهم البعض باللاوطنية، لتؤكد الأيام أن الأكراد العراقيين وطنيون, وأنهم يمتلكون من بُعد الرؤية ما بات يمثل عملة نادرة لدى من يعرفون اليوم بساسة العراق الجديد. اقتحام اعتصام الحويجة بهذا الشكل السافر وما أعقبه من ردة فعل عشائرية عفوية مصحوبة بفصائل المقاومة العراقية، ينبئ بأن أزمة العراق هذا المرة ستكون مختلفة، وهنا لا بد من التذكير مرة أخرى أن هذه الأزمة لا يجب, ولا يجب أن يسمح لها أن تكون بين مكون وطني وآخر، وإنما يجب أن تبقى بين شعب ثائر منتفض مظلوم وبين حكومة ظالمة. وهنا أيضا، لا بد من الإشارة إلى ضرورة أن تخرج المرجعيات الشيعية من صمتها، وأن تخرج مستنكرة ما جرى في الحويجة، وألا تكتفي بذلك، وإنما تضغط على التحالف الوطني الشيعي من أجل تغيير المالكي وترشيح شخصية أخرى تحظى بتوافق العرب السنة والأكراد، إذا ما كانت تسعى فعلا لتطويق الأزمة الحالية. النفوس التي عاشت أيام حرب الفلوجة، واستذكرت أيام معاركها مع قوات الاحتلال الأميركي، تحن لمنازلة تستعيد بها وطنها وتحرره من بقايا الاحتلال، وهو ما لخصته المشاهد التي جاءت من العديد من مدن الانتفاضة العراقية، فهل يعي المالكي حقيقة ما أقدم عليه؟ أم أنه سيكون ضحية مستشاريه وفريق من هواة السياسة، وثالث من عديمي الوطنية، تدعمهم عجرفة إيرانية تسعى لتأكيد وتعزيز سيطرتها على العراق ليكون حديقتها الخلفية, بعد أن تخرج صفر اليدين من دمشق.

بهذه الأفعال تحاربون داعش؟

في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...

هل تعود أميركا لاحتلال العراق؟

لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...

وضاعت صنعاء.. فمن التالي؟

نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

الحكومة العراقية الجديدة... القديمة

في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...

سنّة العراق والخيارات المرة

ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...

أين العالم من تهجير سنة البصرة؟

انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...

ماذا بقي من العملية السياسية في العراق؟

أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...

التقسيم ليس حلاً للعراق

تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...

حتى لا يضيع العراق مرتين

لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...

ثورة العراق تحاصر إيران

نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...