السبت 22 رجب / 06 مارس 2021
 / 
01:45 ص بتوقيت الدوحة

مثلث الطاقة والماء والغذاء.. استدامة للحياة

د. لطيفة شاهين النعيمي
تلقيت الأسبوع الماضي دعوة كريمة من وزارة البلدية والبيئة -ممثلة في مركز الدراسات البيئية والبلدية- للمشاركة في المؤتمر الصحافي والندوة الحوارية، التي أُقيمت على هامش معرض قطر الزراعي الدولي «أغريتك 2018»، للإعلان رسمياً عن إطلاق مشروع البحث العلمي القطري الأوروبي الأميركي المشترك، بعنوان: «صياغة استراتيجية مستدامة لموارد الغذاء والمياه والطاقة (FWE) في المناطق الحضرية عن طريق تحسين أوجه التعاون بين نظم الغذاء والمياه والطاقة».
وفي اعتقادي أن الترابط بين الطاقة والماء والغذاء بمثابة استدامة للحياة، وأهمية هذا الترابط تكمن في إدارة الموارد تحقيقاً لهدف التنمية المستدامة، خاصة أننا نعيش في منطقة تُعدّ من أكثر المناطق نُدرة في الموارد المائية الطبيعية؛ حيث تواجه دولة قطر تحديات كثيرة أهمها تسارع نضوب المياه الجوفية وزيادة ملوحتها، والزيادة المطردة في الطلب على المياه نتيجة للنمو السكاني المتزايد والتنمية الاقتصادية المتسارعة، وهو ما أدى إلى استيراد الغذاء والاعتماد على الطاقة في تحلية المياه.
وأشرت من خلال المشاركة في الندورة الحوارية إلى أن إمدادات «الغذاء والمياه والطاقة» لا بدّ أن تتصف بقوة الارتباط والاعتماد المتبادل؛ الأمر الذي يتطلب من القائمين على مشروع البحث العلمي القطري الأوروبي الأميركي المشترك إيجاد رؤى تطويرية ترتكز في جوهرها على إيجاد توازن أكبر في التعامل مع الموارد الطبيعية؛ لأن فكرة ربط مثلث «الغذاء والمياه والطاقة» في حد ذاتها نابعة من اكتشاف الخبراء في العالم أن المشاكل تنتج من التركيز على محور ونسيان الباقي.
وتكمن أهمية الربط بينهما من وجهة نظري في مسألة أن إنتاج الغذاء تستوجب إدراك مصدر توفير المياه؛ إذ إن إنتاج الطاقة الحيوية مرتبط بمعرفة النبات المستخدم، كذلك كمية المياه التي تدخل في إنتاجه؛ لذلك يأتي التفكير في سياق عدم إمكانية الفصل بين الغذاء والمياه والطاقة والتعامل معها باعتبارها وحدة واحدة؛ لأنه من غير المنطقي أن يتم التفكير في توفير الغذاء دون استدامة ربطه بالمورد المائي. كما أن الحلول المستقبلية لتوفير الغذاء معتمدة على الطاقة التي تمثّل أمناً غذائياً يحتاج إلى المياه ومعالجتها تحتاج إلى طاقة؛ وهنا ممكن أن نضرب مثالاً بواقعة الفصل في حالة أميركا التي قامت بزراعة الذرة لإنتاج الوقود الحيوي. واعترضت حينها المؤسسات الدولية وحدثت أزمة عالمية بسبب الذرة؛ لذلك كان توجّه المؤسسات الدولية بأهمية ربط الطاقة والغذاء والمياه في محور واحد؛ لأنه من المقنع جداً أن يتم التعامل معها باعتبارها وحدة واحدة.
ومن الأمور المهمة التي يجب الإشارة إليها أن مثلث «الغذاء والمياه والطاقة» مرتبط بأجندة التنمية العالمية 2030، وهذا الربط يعتبر عنصراً مهماً للتنمية المستدامة لتحقيق الاستقرار والسلام العالمي، ليس فقط في قطر وإنما في جميع دول العالم؛ خاصة بعد ما حدد البنك الدولي أنها بمثابة تاريخ جديد للقضاء على الفقر المدقع.
وبالتأكيد سيكون هنالك تحديات تواجه العمل بين خبراء الغذاء والمياه والطاقة، للخروج بحلول جيدة مشتركة؛ لكن في الوقت نفسه هناك إمكانيات كبيرة للعمل من أجل التغيير وتضمين محور التعاون من أجل مستقبل قطر ومنطقة الخليج، والتأكيد على العمل سوياً في استراتيجية تتبنّى وتضع في الاعتبار محور الغذاء والمياه والطاقة.

اقرأ ايضا

المناصب لا تدوم لأحد

29 سبتمبر 2019

هرمون السعادة!

01 أبريل 2018

شكراً وزير التعليم

09 سبتمبر 2018

رسالة شكر وعرفان

21 أبريل 2019