


عدد المقالات 611
ثمة فرق بين أن يرى المراقب ملامح العسكرة في الثورة السورية، وبين طروحات النظام وأزلامه وشبيحته التي تحشر ما يجري في سياق الصراع بين الجيش السوري وأجهزته الأمنية وبين «إرهابيين» خارجين عن القانون، لأن العمى وحده هو ما يمكن أن يؤدي إلى تجاهل العشرات الذين يسقطون يوميا برصاص الجيش أثناء فعاليات شعبية سلمية لا صلة لها بالقتال المسلح، فضلا عن مئات المعتقلين الذين سلمت جثثهم للأهالي وهي مشوهة وتناقلت صورها وسائل الإعلام على نحو لا يقبل التأويل. وإذا كنا كمؤيدين للثورة السورية نتعاطى مع أخبار الجزيرة و «بي بي سي» وسواهما من الوكالات الأجنبية التي طالما اعتمد عليها العالم العربي في متابعة مختلف الأحداث، فإن الطرف الآخر لا يعتمد في روايته سوى على فضائية النظام ومعها فضائية الدنيا «المستقلة جدا جدا!»، فضلا عن الإخبارية السورية (يمكن إضافة المنار التابعة لحزب الله والعالم الإيرانية)، وجميعها لا تنقل سوى رواية النظام بطريقة مثيرة للسخرية تذكّر الجميع بفيديو وليد المعلم التي تبين لاحقا أنه تسجيل لوقائع جريمة ارتكبت في لبنان!! لم ننكر يوما أن هناك من يحمل السلاح، ومن يمكن أن يحمله لاحقا. حدث هذا قبل تأسيس الجيش السوري الحر، ويوم أن اقتصر الأمر على بضع خلايا سلفية جهادية مخترقة من قبل النظام، قبل أن يتسع نطاق العسكرة على نحو تدريجي لا نعرف إن كان النظام يريده أم لا، وبالطبع لما يمكن أن يثيره من جدل في أوساط نخبته الأمنية والعسكرية بين من يراه مطلوبا لشطب مطلب سحب الجيش من الشوارع الذي سيؤدي إلى اتساع نطاق الاحتجاجات، وبين من يراه خطيرا ويؤدي لحرب أهلية سيخسرها النظام. عندما يصل عناصر الجيش السوري الحر المنشقون حدود العشرين ألفا، فهذا يعني أمرين اثنين، حتى لو قيل إنهم أقل من ذلك: الأول أن هناك قناعة آخذة في الاتساع في أوساط الجيش بأن النظام آيل للسقوط بعد زمن لن يطول، لاسيَّما أن انشقاق العنصر ليس بالأمر الهين بسبب تبعات ذلك على أهله وذويه. أما الأمر الآخر فيتعلق بشعور أبناء الجيش الذين زُج بهم في المعركة بأن عليهم الاختيار بين العمل كقتلة يصبون الموت والدمار على رؤوس الأبرياء، وبين الانشقاق ومواجهة الموت في معركة غير متكافئة مع نظام دموي. ما ينبغي أن يقال هنا هو أن الجيش السوري الحر لا يزال ملتزما بتفاهماته مع المجلس الوطني من حيث اقتصار مهمته على حماية المظاهرات السلمية التي تخرج يوميا في شوارع المدن السورية، فيما يعلم الجميع أن التظاهر والعودة بسلام ليس بالأمر الهين في ظل سطوة النظام وجيشه وشبيحته، وهذه المهمة لا تعني عدم الاشتباك بأي حال، إذ تنطوي في بعض جوانبها على معارك محدودة على مشارف المدن والأحياء، مع العلم أنه لولا الحاضنة الشعبية لعناصر الجيش (أعني السوري الحر) لما كان بوسعه العمل على هذا النحو. الجانب الآخر من العسكرة الذي بدأ يظهر مؤخرا هو المتعلق بمجموعات من الشبان العاديين الذي لم يطيقوا الصبر على استمرار عمليات القتل مقابل التظاهر السلمي، فقرروا الرد على النار بالمثل، بل ذهبوا نحو مهاجمة بعض القطاعات الأمنية والعسكرية في أماكن تواجدها، أكان في الشوارع، أم في أماكن أخرى، وهؤلاء أيضا يتمتعون كما يبدو بحاضنة شعبية يوفرها السخط العارم على النظام، فيما لا يعدمون بعض المدد من الخارج، ومن أسلحة يغنمونها من بعض المواجهات، وأخرى من بعض المنشقين أو المتعاطفين من داخل الجيش النظامي. ولا ننفي أيضا احتمال دخول عناصر «قاعدية» على الخط، سواء قدموا من العراق أم من لبنان. هذا الوضع يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية بمرور الوقت، وهي حرب يتحمل النظام مسؤوليتها قبل أي أحد آخر، وعلى من يدَّعون الخوف على سوريا وأهلها أن يطالبوا النظام بالرحيل السريع، لا أن يكون لسان حالهم «إما بشار الأسد وعائلته وإما سوريا المدمرة»!! على أن ما ينبغي أن يقال أيضا هو أن الفعاليات الأكبر والأهم في الثورة السورية لا تزال سلمية الطابع يواجهها النظام بالرصاص ما وسعه ذلك، مع حرص على إبقاء عدد القتلى في الإطار الذي يحتمله المجتمع الدولي (بضع عشرات يوميا). وفي اعتقادنا أن على قوى المعارضة السورية أن تركز جهدها على الفعاليات الشعبية وتنويعها على نحو يضم المزيد من الناس إليها، وهو أمر يبدو أقل كلفة على الحاضر والمستقبل من كلفة العسكرة، وإن آمنّا بأن النتيجة في الحالتين هي رحيل النظام الذي فقد تماما مشروعيته الأخلاقية والسياسية.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...