alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

في مصر: انتخابات بدون ناخبين..ومسرحية بلا جمهور!

24 أكتوبر 2015 , 12:11ص

تابع المصريون والعالم منذ منتصف أكتوبر الجاري هزلية جديدة من هزليات الانقلاب العسكري فى مصر خلال ما عرف بالمرحلة الأولي من انتخابات برلمان العسكر، لكنها هذه المرة جاءت مختلفة حيث قاطعتها الغالبية العظمي الساحقة من المصريين. في هزليات سابقة مثل استفتاء دستور العسكر وانتخابات الدم الرئاسية كانت خدع عصابة الانقلاب لا تزال تنطلي علي جموع المصريين، وكانت فرقة السيرك المتجول لمؤسسها وصاحبها عبد الفتاح السيسي تقوم بكل الألعاب البهلوانية والحركات الاستعراضية لشد انتباه جمهور النظارة علي المشهد السياسي المصري، فيخرج بعض أفرادها من إحدي بالوعات الصرف الاعلامي ليمجد فى صاحب الفرقة وتخرج ممثلة استعراضية أو راقصة من بالوعة أخري لتتغزل فى «الدكر» «معشوق النساء» لدرجة أن واحدة منهن دعته الي نفسها علنا جهارا نهارا، لتشعل غيرة نساء المحروسة وتؤجج مشاعرهن تجاهه !! كانت خطة مرسومة بعناية وإتقان. وسواء نجحت مهمة الداعية أم لم تنجح، فإننا يجب أن نعترف أن صاحب الفرقة»معشوق النساء» كان يسيطر علي كل أعضاء الفرقة-رجالا ونساء- ويوزع الأدوار عليهم وعليهن باتقان واحتراف شديدين، وكان قطاع لا يستهان به من جمهور النظارة ( المشاهدين) مفتون بالابهار والعرض المسرحي والأضواء والشعارات الوطنية المزيفة، وينتظر دوره للصعود علي خشبة « المسرح السياسي» ليؤدي دورا في المسرحية الهزلية أو يحصل علي مقابل مادي وعدوا به كل من يشارك فيها حتي ولو بالحضور والتصفيق. وبعد فترة من العرض وتعاقب المشاهد بكل إبهارها من جهاز الكفتة مرورا بقناة السويس والمؤتمر الاقتصادي وغيرها الكثير والكثير، شعر قطاع كبير من الجمهور بمدي سخافة تلك المشاهد، وتعبت أيديهم من كثرة التصفيق «بلا طائل حقيقي»، وهتف بعضهم مقاطعا:» سيما أونطة..هاتوا بلادنا». انتفض رجل في مقاعد المتفرجين واقفا وهتف بأعلي صوته: هاتوا بلادنا التي قمتم باختطافها وأعيدوا لنا المسرح السياسي الذي قمتم باحتلاله ونشر دباباتكم وبنادقكم فوقه لحراسته من الشعب..وفرضتم قانونكم بالقوة المسلحة!! هذه ليست سياسة..وهذا ليس عرضا..أنتم مجموعة لصوص..مهرجون خدعتونا. توقف العرض للحظة وساد صمت رهيب قطعه صوت رصاصة انطلقت من بين الكواليس قيل أنها جاءت من «طرف ثالث مجهول» وأسرع حراس المسرح لنقل المصاب للخارج في سيارة اسعاف ليلقي مصرعه قبل وصوله للمشفي وليخرج تقرير طبي يفيد أنه اصيب باكتئاب فأطلق النار علي نفسه برصاصة فى ظهره ! ولم يتسلم أهله الجثمان سوى بعد أن أقروا أنه توفي منتحرا رغم أن القاعة بأكملها تعرف أنها جريمة قتل متعمدة مع سبق الإصرار والترصد ! أصدر قائد الفرقة أوامره باستكمال العرض المسرحي المبتذل، وتجمد المتفرجون فى مقاعدهم وخافوا من مغادرة القاعة، فقد تعلموا من دم القتيل المنساب فى الطرقات عاقبة من يجهر بمعارضة الديكتاتور وفرقته المسرحية التي عاودت العرض فى مشهد جديد أطلقت عليه:»انتخابات البرلمان» وتحدثت الفرقة عن أهميته ودوره، لكن حماسة المتفرجين بلغت أدني مستوياتها، ولم يعد التصفيق بنفس درجة الحماسة التي كان عليها فى المشاهد الأولي. ولتفادي هذا العيب الخطير فى الأداء المسرحي، قام المؤلف بتأليف مشهد سريع يطمئن المتفرجين بأنهم ليسوا رهائن فى القاعة، وقال ان إدارة الفرقة( العصابة) قررت أن تمنح الفرصة لمن يريد أن يغادر القاعة، وحينما هب المتفرجون جميعا للوقوف لكي يخرجوا من محبسهم،انبري واحد من الفرقة صائحا: يمكنكم الخروج شريطة أن يدفع كل واحد منكم 400 جنيه لتحسين موارد الفرقة!!، فعاد الجميع لمقاعدهم خائفين. وبدون اتفاق أو ترتيب بينهم قرروا مقاطعة الفرقة وتركها تصول وتجول بدون جمهور. اتفق الجمهور تلقائيا علي ثورة صامتة سلمية، نواة لعصيان مدني ضد الديكتاتورية. هذا الموقف التخيلي يلخص حكاية مصر مع الانقلاب العسكري منذ 3 يوليو 2013 وحتي بدء المشهد الهزلي لما يعرف بالانتخابات البرلمانية منتصف أكتوبر الجاري. ولأننا فى المجلس الثوري المصري ندرك هذا الواقع، فقد أصدرنا عقب انتهاء الجولة الاولي من تلك المسرحية بيانا للتعبير عن الرهائن المختطفين بيد عصابة العسكر أكدنا فيه على المواقف التالية: ١- ان دعوة قائد الانقلاب لانتخاب برلمان مواز للبرلمان الشرعي هي دعوة باطلة وغير شرعية. ٢-ان المجلس الثوري المصري يحمل كلا من قائد الانقلاب العسكري وحكومته مسئولية اهدار الموارد المالية للدولة في تلك الانتخابات غير الشرعية والباطلة. ٣-ان المجلس الثوري المصري يعتبر «البرلمان» الذي يسعى الانقلاب لتوليته مجلسا باطلا، ويعتبر كل القرارات والقوانين الصادرة عنه قرارات باطلة على المستويين المحلي والدولي. ٤- ان المجلس الثوري المصري يحذر من سيتم تنصيبهم بأمر السلطة الانقلابية كنواب من التعامل دوليا او محليا بصفة نائب حيث ستتم محاسبتهم بعد سقوط الانقلاب بتهم انتحال صفة الي جانب تهمة التزوير في الانتخابات. ٥- يعتبر المجلس الثوري المصري ان مقاطعة تلك الانتخابات من جانب الشعب المصري العظيم، هي امر شرعي وقانوني يتعين الاشادة به لا المعاقبة بسببه. 6- يعتبر هذا البيان الصادر بمناسبة انتهاء المرحلة الأولي من انتخابات برلمان العسكر وقبل ظهور النتائج النهائية بمثابة ابلاغ رسمي لجميع الهيئات الدولية والمحلية يدعوها فيه للالتزام بتلك المواقف باسم الشعب المصري الذى قاطع تلك الانتخابات وتمسك بشرعية ومكتسبات ثورة 25 يناير 2011. الأمانة العامة للمجلس الثوري المصري. • Sharkawi.ahmed@gmail.com

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...