alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

داعش في ليبيا واحتمالات التدخّل الخارجي

24 أغسطس 2015 , 07:11ص

لماذا يزداد تنظيم «الدولة الإسلامية»، أو «داعش» ترسّخاً في ليبيا، طالما أن مختلف الأطراف تجزم بأنها قادرة على دحره، وأنه لا يحظى ببيئة حاضنة. ولو صحّ ذلك أواخر العام الماضي عندما سجل التنظيم أولى بوادر ظهوره، لما استطاع أن يجد موطئ قدم في سرت، ولما تمكّن من حيازة قدرات لوجستية وعسكرية تتيح له التحرّك والتطلّع إلى توسّع جغرافي. من أين أتى؟ هذا هو السؤال الذي يُطرح أينما وجد «داعش»، والمقصود به توجيه الاتهام واللوم إلى قوى خارجية، وعندما يكون أي بلد في حال حرب أهلية لا أحد يتوقع شيئاً آخر غير تنامي جماعات التطرف. ومع شيوع فوضى السلاح وصراع «الشرعيات» وعدم اليقين في المستقبل وتعدّد المتدخّلين في ليبيا، أصبح المعتدلون عملة نادرة يصعب العثور عليها في الداخل، وإذا وُجدت في الخارج تُعتبر غير فاعلة. لو أراد تنظيم «داعش» وضع مواصفات «علمية» للظروف الفُضلى بل المثالية لإقامة أيٍّ من ولاياته خارج مركز «خلافته» في «العراق والشام»، لأعطى ليبيا كل أولوية وأفضلية، خصوصاً أنه ضمّ في صفوفه عدداً من الليبيين وأخضعهم للإعداد العسكري والأيديولوجي، وكان من الطبيعي أن يكلّفهم بمهمات في بلدهم طالما أن الفرصة متاحة. وهي متاحة لأنه لا دولة في ليبيا، ولأن الانقسام والتنافس على السلطة يفسحان المجال لكل مَن يرغب في دخول الحلبة. وليس مستغرباً أن يعتقد «الداعشيون» بـ «حقهم» في المنافسة، فهم يرتكزون إلى تجربة في العراق وسوريا أقنعتهم بأنهم قادرون على إدارة «دولة» رغم المخاطر التي شكّلها «التحالف الدولي» عليهم في العراق، ورغم تعقيدات الوضع السوري التي تضعهم في مواجهات متنوّعة. ولعل العنصر «الإيجابي» المواتي في ليبيا أن تعدّد «الجُزر الأمنية» في بلد شاسع المساحة جعل المجتمع الدولي متردّداً حيال أي تدخل مباشر. صحيح أن لا مستقبل لـ «داعش» حيثما استطاع أن يظهر، لكن المشكلة التي يطرحها تكمن أولاً في نموذجه المتفلّت في الوحشية، ثم في مدى تأثيره المباشر وغير المباشر في سعي القوى الأخرى إلى التوافق على المستقبل. وفيما كان التنظيم يرتّب سيطرته على الأرض كانت تلك القوى تستدرج عروضاً دولية للاعتماد عليها في محاربته، آملة في أن يدعّم ذلك شرعيتها وبالتالي أحقيتها في حصة أكبر من أي سلطة يُتَّفق عليها. وعندما أمعن التنظيم في الذبح وسفك الدماء وجدت تلك القوى فرصة لتبرهن أن مقاتلته لا بدّ أن تحسّن موقفها في مفاوضات الحل السياسي بإشراف الأمم المتحدة. لكن، لا يبدو أن المماحكات الداخلية قادرة على تغيير النظرة الخارجية إلى حقائق الوضع الليبي. لا شك أن القوى الدولية ترغب في وجود قوة على الأرض لمحاربة «داعش»، كما هي الحال في تدريب عناصر من المعارضة السورية أو العشائر السنّية العراقية، إلا أن الولايات المتحدة لا تعوّل على هؤلاء المدرّبين إلا في القتال. فالقضاء على «داعش» شيء والتوافق على حكم بديل شيء آخر. هناك ترقّب الآن لما أعلنته قوات «فجر ليبيا» عن تجهيز واستعدادات لمعركة حاسمة لإخراج «داعش» من مدينة سرت. وبمعزل عما يمكن أن تسفر عنه فإنها في حال نجحت فستعزز سيطرة هذه القوات في منطقة لم تكن سابقاً في كنف الطرف الآخر، والمؤكد أنها ستزيد من إصرار «حكومة المؤتمر الوطني» على تعديل صيغة الاتفاق السياسي الذي وقّع في يوليو الماضي. لكن، قبل ذلك، كانت الحكومة المعترف بها دولياً لجأت إلى الجامعة العربية على خلفية القتال العنيف داخل سرت لتطالب بـ «تدخل عسكري» لمساعدتها في ضرب تنظيم الجماعات المتطرّفة. في المقابل كانت عواصم عدة تحض الأطراف الليبية على إنجاز اتفاق على حكومة موحّدة يمكن اعتبارها نواة الدولة التي يمكن التعامل معها ومساعدتها ضد الإرهاب. ورغم أن الجامعة لم تقرّ طلب التدخل، إلا أنها تبنّت الفكرة سياسياً، وكان بيانها صريحاً في تشجيع أي مشروع للتدخل سواء كان فردياً أو جماعياً. هل عنى ذلك بدايةً للتدخّل، وهل عنى أنه لا تدخّل خارجياً الآن في ليبيا؟ لا هذا ولا ذاك، فالدول الراغبة في تدخل علني تريد مظلّة دولية غير متوفّرة حالياً، والدول الرافضة أي تدخل ليست لديها بدائل غير استمرار الحرب بالوكالة إلى أن يقترب مشروع الحل السياسي من صيغة مناصفة حصصية للسلطة بغضّ النظر عمّا إذا كان هذا يعكس حقائق البلد أم لا. لكن فكرة التدخّل آخذة في التبلور دولياً لأن فصل الحال الليبية عن الحالين السورية والعراقية لم يعد خياراً عملياً، وكما أدّت عملية لـ «داعش» إلى دخول تركيا الحرب ضدّه، فإن العمليات التي تبنّاها في فرنسا وتونس تجعل من وجوده في ليبيا بمثابة إنذار أخير يجري التعامل معه على أنه لا يحتمل أي إهمال. لا أحد يعتقد أن الدول المعنية سترسل جيوشها إلى الأرض، فالتدخل يمكن أن يتخذ أشكالاً شتّى. ولا شك أن الوضع الأمثل هو وجود حكومة توافقية وقوات موحّدة تابعة لها، فضلاً عن عملية سياسية ينخرط فيها الجميع، فعندئذ قد تنتفي ضرورة التدخّل أو يصبح ممكناً تقنينه ليكون في مصلحة ليبيا والليبيين.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...