alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 23 سبتمبر 2026
قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

عن السياسة في زمن التواصل والهواتف الذكية

24 مايو 2017 , 01:27ص
ليس من العسير القول إن المؤرخين في المستقبل، سيضعون فاصلاً بين زمنين؛ زمن مواقع التواصل والهواتف الذكية، وزمن ما قبلها، الأمر الذي يبدو أكثر وضوحاً حتى من تصنيف ما قبل الفضائيات وما بعدها، ولا شك أن عوالم الحكم والسياسة والعمل العام هي الأكثر تأثراً بهذه الظاهرة.
عبثاً تحاول الأنظمة الشمولية وشبه الشمولية محاصرة تلك الظاهرة، عبر أدوات القمع التقليدية، وزج الكثيرين في السجون بسببها، لكن الخرق بات أكبر من قدرات الراتق، ولم يعد بالإمكان مراقبة الملايين من البشر، والملايين من الرسائل التي تتدفق في كل ساعة عبر تلك الأدوات والمواقع.
ليست الأنظمة الشمولية أو شبه الشمولية هي وحدها من تتأثر بتلك الأدوات والمواقع، بل يشمل ذلك الديمقراطية أيضاً، والتي صارت كل حركة لها مرصودة ومراقبة من الجماهير على نحو استثنائي.
وفي حين كانت الفضائيات تمنح ثقافة سطحية للناس، أو مجرد أخبار كان بعضها محجوباً عنهم، فإن مواقع التواصل تبدو أكثر تأثيراً، فهنا والآن، بات كل شخص يحمل فضائياته في جيبه، ويتنقل بينها كما يريد، ويشاهد الفيديوهات والأخبار، ويعيد إرسالها لأقاربه وأصدقائه، وسترى أحياناً أن مقطعاً صغيراً قد شاهده الملايين من البشر خلال ساعات.
قبل زمن مواقع التواصل والهواتف الذكية و»الواتس أب»، وما شابه كان معدل القراءة لدى الغالبية الساحقة من الناس في العالم الثالث لا يتعدى بضع صفحات في العام الواحد، لكن المشهد اليوم بات مختلفاً إلى حد كبير، فقد ارتفع معدل القراءة على نحو لافت، وإذا أضفنا النصوص المشاهدة إلى المقروء، فسنجد أن معدل القراءة قد ارتفع أضعافاً مضاعفة، وهو ما يساهم في زيادة الوعي، ومعه الحشد ضد أشياء معينة، أو جهات معينة، أو لصالحها.
في هذه الأجواء لم يعد بوسع الأنظمة أن تمارس القمع والفساد بالطريقة القديمة، ومن دون أن يدري بالقضية سوى قلة قليلة من الناس المعنيين بعالم السياسة والعمل العام، إذ إن الوضع الجديد جعل من البشر جميعاً فاعلين بهذا القدر أو ذاك، وليسوا مجرد أرقام كما كانوا في السابق.
لعالم الهواتف الذكية وملحقاتها ومواقع التواصل الكثير من السلبيات من دون شك، ولكننا نتحدث هنا عن تأثيرها في عوالم السياسة والحكم والعمل العام، وهنا نجد أنها ذات تأثير كبير، من غير الممكن لجمه بالأدوات التقليدية؛ هذا إذا كان بالإمكان لجمه أصلاً.
وفي حين ستحاول الأنظمة اكتشاف المزيد من الأدوات للحد من فعالية مواقع التواصل وملحقاتها، ومن ضمن ذلك استخدام بعض أدوات التوجيه، وتشكيل جيوش إلكترونية، إن كان للمراقبة، أم للضخ والتأثير، فإن ذلك سيكون ضرباً من العبث، ولن تستطيعه سوى الأنظمة الغنية، بل سيكون عسيراً حتى على هذه الأخيرة.
في ضوء ذلك لا خيار أمام أهل السياسة والعمل العام في المدى المتوسط والبعيد، بل ربما القريب أيضاً سوى الانسجام مع تيار التاريخ، عبر تغيير نهجهم واعتماد مسار التعددية والشفافية على كل صعيد، حتى يكونوا بمنأى عن سياط النقد التي يحملها كل مواطن في جيبه ليل نهار. أما الإصرار على النهج القديم، فلن يكون مفيداً بحال، وسيعزز من مسار القمع الذي سيؤدي بمرور الوقت إلى الانفجار، ولا يغرّنهم أن ربيع العرب قد تم إجهاضه، فهو لم يكن سوى موجة قد تتبعها موجات بعد وقت لن يطول.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...