alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

صيف الإخوة الأعداء

24 مايو 2012 , 12:00ص

هرج ومرج يعمان بلاداً عربية عديدة، خصوصا تلك التي تعيش ما يسمى اصطلاحا بـ «الربيع العربي». وتلك الواقعة على تخومه... ومع الاختلافات النسبية في النجاحات المحرزة وفي الإخفاقات البينية يلتقي الجميع في غمرة جدل، أكثره عقيم، ويتعسر على الكثيرين تمييز الأدوار الجديدة التي يلعبونها وقد انتقلوا على حين غرة من المعارضة إلى السلطة، والتي يلعبها غيرهم وقد انتقلوا فجأة من السلطة إلى المعارضة. أحد رموز المعارضة التاريخية في تونس تم اختياره وزيرا في أول حكومة انتقالية بعد هروب الرئيس السابق زين العابدين بن علي... ولم يمض شهر قضاه في تلقي السهام من كل حدب وصوب إلا واعترف متندما «لم أكن أعلم أن الجلوس في كرسي المعارضة المقموعة أهون بكثير من ممارسة شؤون الحكم العسير!» الآن قد يكون الناس قد نسوا ذلك التصريح -الاعتراف- على أهميته في زحمة الأحداث الدراماتيكية المتواترة، لكن العين المجردة في كل بلاد «الربيع العربي» لا تخطئ تحول مواقف وخطابات من كانوا إلى حد وقت قريب في المعارضة ثم تحولوا إلى سدة الحكم... بل إن المتابع لتصريحات المسؤولين الجدد ولمواقفهم المستجدة يجدها في كثير من الأحيان تعزف على نفس النغمة القديمة... «صائدون في الماء العكر». «معارضات غبية ومجانية» و «مؤامرات ضد مصلحة الوطن» فـ «استقواء بالأجنبي»... وقد يضاف قريبا إلى القاموس السياسي الجديد نعوت من قبيل «الشرذمة الضالة» و «أعداء الشعب»! على الضفة المقابلة، أجج التحول في الخطاب السلطوي الجديد الغضب الشعبي, ووصل الأمر إلى حد اتهام الطبقات السياسية الحالية بـ «خيانة الثورة»، والانخراط في الزبائنية السياسية، والانتهازية والفساد إلى آخر قائمة النعوت التي كان الناس يطلقونها سرا في وجوه الأنظمة القديمة... البعض يبرر ذلك بأن إرضاء الجميع غاية لا تدرك، لكن الأمر يوحي أيضاً بأن الأطراف المتقابلة قطعت شوطا بعيدا في العناد وفي سوء التفاهم. والواقع أن هناك شيئا من كل شيء... فبعض سوء الظن يأتي من الذاتية المتضخمة لدى نخب تجتهد ولا تصيب من أجل إدراك درجة مرضية من الموضوعية... وبعضه الآخر يجد مسبباته في طبيعة اللعبة الديمقراطية الطارئة على هذه المجتمعات. وفي ضحالة الوعي السياسي العام وانعدام الخبرة بشؤون الحكم العسيرة في كل زمن وتحت أي نظام أي في الطبيعة الثقافية للمجتمع وفي الطبيعة السياسية للمرحلة. بالنتيجة ينخرط الجميع فيما يشبه حفلة زار، يحكمها التخمر ويغيب عنها العقل في كثير من الأحيان, فتنطلق الألسن بالشتائم دون عقال، ويتعسر الفرز بين صاحب الحق وبين من يتبع هواه... ثم يلتقي الجميع في التيه عن الهدف من وراء كل ما حدث منذ سنة ونيف! هذا المشهد السريالي يفرز تخوفا مشروعا لدى مراقبين وضعوا أعصابهم في الثلاجة، من أن تتم إعادة إنتاج نفس نمط الحكم القديم في نهاية الأمر، لأن الذين بقوا خارج دوائر الحكم لم يعرفوا بعد مقتضيات السلطة واشتراطاتها، ولأن الذين هم في السلطة الآن فوجئوا بأنها أبعد من أن تكون هدية من السماء أو فسحة بحرية رائقة. المفارقة العجيبة أن حجة «المسؤولية الوطنية التاريخية» هي المنطق الجامع بين الفريقين. من دون إحراز درجة معقولة من الالتقاء، بل إن كل يوم يمر لا يزيد الهوة إلا اتساعا بين الطرفين الماضيين في الاتجاه المعاكس... ويا لهزء الأقدار بما أن أغلبهم كانوا بالأمس إخوة في المعارضة، حولتهم أحكام السياسة إلى أعداء! وبين الفريقين، تجد مجتمعات «الربيع العربي» نفسها مثقلة بكم لا يطاق من هموم الحاضر، ومتوجسة من صيف قائظ بعد ربيع قصير جدا، إذا لم يدرك الإخوة الأعداء نضجا يؤهلهم لفرز الأدوار، وإذا لم يجدوا فهما مشتركا للـ «المسؤولية الوطنية التاريخية».

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...