


عدد المقالات 166
أتابع، مثلما يتابع غيري، حملات النشاط «الوطني» المتبادلة بين جمهور المغردين، على قضايا سياسية صرفة، وهذا أمر يجب التوقف عنده والتفكير فيه بشكل جدي، فهذا النشاط له دلالات كثيرة ومهمة لو انتبهنا، تتعلق بالأفراد في مجتمعاتنا واهتماماتهم وطريقة تعبيرهم، وكذلك الأثر الذي يتركه هذا النشاط على مجال السياسة والعلاقات الدولية المفترضة بين الأقطار المختلفة بشكل عام، والأقطار القريبة والمنضوية تحت منظومة واحدة، مثل دول مجلس التعاون الخليجي على وجه التحديد، وفي هذا المقال لا ألعب دور الموجه أو العارف أو المترفع عن هذه الحالة، فأنا وغيري جزء منها بشكل أو وبآخر، وبدرجة أو بأخرى، لكني أحاول تسليط الضوء عليها من عين الناقد، فقط لا أكثر. أول ما يمكن أن تسجله إيجابا في هذه الحالة، انشغال الناس بالشأن العام وتصديهم له، بأي شكل من الأشكال، المهم أنهم لا ينسحبون منه، ولا يترددون في الخوض فيه، ولا يشعرون بالخوف أو الخجل أو الترفع عن هذا المجال، وهذا أمر جيد في نظري، أمضينا سنوات طويلة في انشغالات ثانوية، متجاهلين قضايا عدة، منها السياسة، تحت ذرائع كثيرة، ومجرد التحول عن هذه الحالة يعد أمرا جيدا في نظري، وهو ما يساهم بالتأسيس لدور منتظر لهذا المجتمع في شتى القضايا، وعلى رأسها القضايا السياسية والتوجهات الخارجية لكل بلد. أيضا، يلعب هذا النشاط دورا في تقييد السياسي المتحكم والمتصرف في الأمور، بات الحاكم في وضع من يحسب للرأي العام، وإن بدرجات متباينة، وثمة سؤال يتردد في القصور المذهبة نصه: وش يقولون! في دلالة على أهمية ما نكتبه ونردده من آراء في شتى القضايا، وهذا يعزز من الجانب الإيجابي لهذا النشاط الذي بات واضحا في السنوات الأخيرة، وبفضل رياح الربيع العربي التي أطلقت العنان لمساهماتنا المختلفة في الشأن العام، وجعلتنا لا نتردد لحظة في الكتابة والتعليق والاستهجان والمديح وغير ذلك، وعلينا أن ننسب الفضل لأهله في هذه الحالة. هل هذا كل شيء؟ لا، وبكل أسف، ليس كل ما يكتبه الناس جيدا، وليس كل ما يكتبه الناس مفيدا، وليس كل ما يفعله الناس في هذه الشبكات الاجتماعية عفويا، أو من تلقاء أنفسهم كما يظنون، ودعونا نفصل الأمر شيئا فشيئا، إن الجودة مرتبطة بالمعرفة والمهارة، وهاتان صفتان لا يتمتع كثير من الناس بهما، وهذا أمر طبيعي، لكن غير الطبيعي أن تلعب قلة المعرفة أو انعدامها في بعض المواضيع دورا في القضية المثارة، إنها تحرف الاهتمام عن صلب الموضوع أولا، وتعقد من نقاشه والوصول إلى نتائج منطقية أو معقولة حوله، وقد تجعل منه أزمة معقدة ونزاعا أكبر مما يستحق، وهذا كله يجعل من هذا النشاط أمرا غير مفيد على الإطلاق، بل يكون ضرره أكبر من نفعه، أما في مسألة العفوية والتلقائية فهذه مسألة تحتاج إلى جهد كبير لبحثها وتوعية الناس فيها، إن الحكومات ليست نائمة، وهي تعرف وتدرك جيدا أثر مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تعمل بكل ما أوتيت من قوة لمواجهة تأثيرها، من حيث كبح جماحه، وحرف مساراته إلى قضايا ثانوية، أو تحويله لصالحها، بأشكال وطرق مختلفة، أبرزها يكون عبر تدعيم وتقوية نشاطين أساسيين في هذه المواقع يفرضون علينا الموضوع أولا، ويؤثرون على كيفية تناولنا له، ويواجهون التأثير المقابل بأشكال كثيرة، وقذرة أحيانا، وهذا كله في المجمل يسهم في شكل ونوعية القضايا المثارة، وكيفية تناولها على وجه خاص. ونتيجة عدم المعرفة نندفع نحن خلف هؤلاء وخلف الخط الذي رسموه لنا، حتى إننا أحيانا بمهاجمتهم والتفاعل معهم نحقق لهم أهم ما يبحثون عنه، الانتباه!. تأتي مسألة الوطنية «الزائفة» و «الواهمة» كواحدة من أهم الإشكاليات التي تواجهنا في هذه المواقع، التخويف والتحريض والتعبئة العامة أقحمت هذه النزعة بشكل سلبي في حالة التواصل، وبالتالي نحن نقدمها بشكل غير واع في نقاشاتنا وفي إرسالنا وتلقينا للرسائل، وهذا يقدمها في أحيان كثيرة على المنطق والعقل، وتكون أمام كل الاستنتاجات العقلانية، وبحجة الوطنية!، مما يخلق حالة من الاعتراك لا منطقية على الإطلاق، وهو الأمر الذي توقعنا تراجعه مع مرور الوقت، إلا أن الأيام تثبت العكس على ما يبدو.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...