alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 25 أكتوبر 2026
الخليج في مواجهة استحقاق القوة والسيادة
رأي العرب 23 أكتوبر 2026
تقدير أمريكي لدور قطر في الوساطة
عبده الأسمري 25 أكتوبر 2026
شواهد الأدب ومشاهد الآداب

دولة بلا ربطة عنق!

24 أبريل 2014 , 12:00ص
يظن البعض أن الاستغناء عن ربطة العنق هو عنوان الانحياز للفقراء الجيل الذي كبر في الثمانينات وأصبح بمقدوره متابعة نشرة الأخبار بفضول حينها. كان يسأل الكبار بعفوية «لماذا لا نرى مسؤولا إيرانيا واحدا يلبس ربطة عنق؟»... أيامها كانت الثورة الإسلامية الإيرانية في عنفوانها، وكان الجواب حينا «لتجنب التشبه بالغرب» وحينا آخر «لأن رجال الدين هناك يرون فيها شبها بصليب المسيح».. صدقنا وأمنا. لكنها كانت ضربة البداية لارتطامات ذهنية. وقد كنا نرى في الآن نفسه مسلمين من «آل البيت» يلبسون «الكرافتة» بدون حرج.. حتى مضى زمن لكي نبدأ في استيعاب المفارقات وفهمها. لكن الناس إلى يومهم هذا لا يفهمون لماذا كفر عدد من المسؤولين السامين في تونس. وبعض الساسة الذين ظهروا مع «الربيع العربي» بربطة العنق؟ مع أن أغلبهم كانوا يلبسونها ويأخذون بها الصور التذكارية قبل ذلك.. إذاً لا بد أن يكون في الأمر سر يرتقى إلى مرتبة أسرار الدولة! الأمر سيكون هينا إذا توقف عند الكفر بـ «الكارفتة». فقد قال أبوفراس الحمداني «ومن مذهبي حب الديار لأهلها وللناس فيما يعشقون مذاهب».. لكن ذلك فتح بابا للرثاثة في الهندام وفي المظهر العام، ثم حدث ما يشبه تساقط أحجار «الديمينو». إذ سرعان ما انفتح باب آخر لرثاثة الفكر والسلوك السياسي في تونس. أصبح القوم يبكونه ويرثونه في شكل صورة تعود إلى ستينات القرن الماضي تبادلوها بكثافة على المواقع الاجتماعية، وهي تظهر جانبا من جمهور مقابلة كرة قدم في كامل أناقتهم وتحتها تعليق ساخر «جمهور مدرجات الكرة في الستينات أكثر وجاهة من أعضاء المجلس التأسيسي اليوم»! هي تعبيرة شعبية عن غبن حقيقي لشعب تربى على أغنية «حسن هندامك يا خويا» للمونلوجيست الراحل محمد المورالي. ثم جاءه «الربيع» ففرح به أيما فرحا طلبا لتحسين الهندام السياسي والفكري والاقتصادي والاجتماعي. فكانت الخيبة حتى الفجيعة التي سحبت من الأرشيف السحيق صورة تقارن بين ملبس جمهور المدرجات في زمن ومظهر نخبة الساسة في زمن لاحق! طبعا للصورة ذاتها بعدها الأول بما تشتهيه العين والنفس من الجمال ومشتقاته. لكنها تشي ببعدها الثاني في اتجاه ما جاء في الحديث الصحيح «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».. إلا أنه عندما يفتقد الناس في ساستهم وفي قادتهم هذين البعدين معا فتلك هي الطامة الكبرى. الآن. وعلى محرار توالي أحداث الخاصة المسفوحة على قارعة العامة. يخيل للرائي في تونس أن هناك فريقين.. واحد متمسك بالأناقة والهيبة، يريد للدولة أن تلبس ربطة العنق.. والآخر يرى أن الصفحة إياها طويت وأن الدولة الآن هي ملك حصري للكافرين بها. لأن الدولة «المكرفتة» كانت تحتقر العامة وتنحاز إلى الخاصة.. والمفارقة أن من بين أصحاب الرأي الثاني من كانوا من الخاصة «المكرفتين». لكنهم حادوا عن القول الشائع «لكل مقام مقال، ولكل زمان رجال» وانحازوا إلى القائل «لكل مقام مقال، وما كل ما يعلم يقال»! وما لا يقال هنا لكنه يرى بالعين المجردة هو بساطة العقل السياسي الذي يمكن أن يلامس السذاجة وهو يغرق في الشعبوية شكلا ومضمونا، فيظن مثلا أن الاستغناء عن ربطة العنق هو عنوان الانحياز للفقراء في حين أن الصين تغدق منها على العالم بسعر دولار واحد.. ومع أن المثل يدعو إلى أن «تأكل على مزاجك وأن تلبس على مزاج الناس» فلكل ميوله وأذواقه وأفكاره عندما يكون طيرا طليقا، وليس عندما يكون شخصية عامة يمكن أن تؤثر في العقل الجمعي للشعوب.. لأن القاعدة الاقتصادية التي أشار إليها «غريتشام» في عام 1558 «العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة» تنسحب أيضاً على العديد من المظاهر والنواحي الاجتماعية والحياتية، ولم تعد تقتصر على العملة فقط.. وفي تونس اليوم معركة حقيقية وحاسمة بين عملتين.. وبين شعارين «بالعلم والعمل فرحة الحياة» و «بالرداءة والدجل نفتك بالحياة».. معركة بين من يريدها دولة مهابة وبين من يريدها دولة رثة بلا ربطة عنق!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...