


عدد المقالات 75
الحمد لله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة وسماه محمدا، وعلى آله وصحبه ومن بهديهم اقتدى. وبعد: فيقول ربنا المعطي سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾، إن من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى المعطي، وعطاؤه سبحانه محض امتنان، يمن به على من يشاء من خلقه بما يشاء من نعمه وقت ما يريد، إلا أن عطاءه سبحانه وتعالى نوعان: عطاء عام، وهو العطاء الذي يعم كل الخلق، إنسهم وجنهم، مؤمنهم وكافرهم، وهو عطاؤه بصفات الربوبية؛ لأنه رب كل شيء وخالقه ومليكه، ورحمته وسعت كل شيء، ولذلك لما أراد نبي الله موسى تعريف فرعون بالله في حواره معه عرفه إياه بصفة العطاء بالربوبية، ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾، وهذا العطاء يمنحه ربنا للمومنين والكافرين؛ من تيسير أرزاقهم، وتسخير الأرض وما فيها لهم، وهذا الذي يقول عنه ربنا في سورة الإسراء بعد ما ذكر حال طالبي الدنيا ومآلهم، وحال طالبي الآخرة وشكر سعيهم: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾، يعني ليس عطاء ربنا ممنوعاً، عن فريق دون الآخر، بل يمد كِلَا الفريقين السابقين بالعطاء. • عطاء خاص، وهذا العطاء يجعله لعباده المؤمنين، وذلك بأن يمنح الهداية والإيمان والتوفيق والثبات والمحبة والخشية ونحو ذلك، وهذا ليس إلا للمؤمنين، وقد يمنح الله من يحب من عباده الإيمان وصلاح حال الدين، ويمنعه التنعم في الدنيا فيعطيه منها قدر حاجته فقط، فيعيش المؤمن راضيا راجياً مولاه موقناً أن ما عند الله خير وأبقى، قانعاً بما آتاه الله، حتى إذا كان يوم القيامة كان في نعيم لا يكدر صفوه شيء، ووجد عطاء غير مجذوذ، وفي الحديث: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ»، رواه مسلم. اعترض يهودي فقير زيات يعيش البؤس على هذا الحديث عند الحافظ ابن حجر رحمه الله، ذاكراً أن ابن حجر مؤمن منعم في الدنيا، وأن اليهودي يعيش البؤس فأين هي جنة الكافر، فأجابه ابن حجر رحمه الله بما مضمونه: أن نعيم الدنيا الذي يناله المؤمن لا يساوي شيئاً مع نعيم الآخرة فلذلك كانت الدنيا بمثابة سجن يخرج منه إلى النعيم الخالد، وإن الكافر مهما بلغ بؤسه فهو يعتبر نعيماً بالمقارنة مع عذاب جهنم. وبهذا يتبين للمسلم أن ما فيه الكفار من متاع الدنيا وزخرفها، وما يتباهون به على المسلمين في الدنيا من حضارة وتقدم مع عصيانهم لله وكفرهم به وشركهم، بل مع مكايدهم للدين الحق الذي هو الإسلام وأهله بشتى الوسائل ليل نهار، يتبين أن كل ذلك يعطيه الله لهم بصفته رباً خالقاً لهم، يرحمهم ويرزقهم وهم يعبدون مع الله غيره، ولا يدل ذلك على كونه سبحانه يحبهم أو يرضى منهم، ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾، وفي الحديث: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء» رواه الترمذي وابن ماجه. وعند التأمل نرى أن كل ما يتنعمون فيه مادي يخدم أجسادهم، وأرواحهم تعيش في ضنك شديد عكس المؤمنين الصادقين. فإذا رأى العبد المسلم أن الله يعطيه من متاع الدنيا كل ما يريد، ويفتح له فيها فتحاً ملحوظاً مع حرمانه من العبادة ولذتها، ودون استعماله في باب من أبواب الطاعة والبر، فلينتبه فإن ذلك استدراج إلى الهلاك، ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾، ويقول سبحانه: ﴿َنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴾، نسأل الله العفو والعافية، والثبات على الرشد.
الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...
الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...
الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...
الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...