alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 68

رأي العرب 09 مارس 2026
الأمن الغذائي.. لا يقل أهمية
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر
نجاة علي 08 مارس 2026
أواخر رمضان

التقوى شعور مُتجلٍّ

24 فبراير 2026 , 12:11ص

الحمد لله الذي أمر بتقواه، ووفق من يشاء من عباده إلى هُداه، والصلاة والسلام على نبينا محمد رسوله ومصطفاه، وعلى آله وصحبه ومن جعل عمله في رضاه. وبعد: فإن للعبادة مطلقاً غايات متعددة، منها ما ينبغي تحصيله في الدنيا، ومنها ما يناله العبد في الأخرى، ومن غايات العبادة في الدنيا تحقيق التقوى؛ إذ العبادة وسيلة إليها، يقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]. والتقوى بمعناها الشرعي: امتثال الأوامر واجتناب المنهيات من الكبائر وعدم الاسترسال في الصغائر ظاهرا وباطناً. وقال بعض السلف رحمهم الله التقوى هي: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل. فالتقوى تشمل عمل القلب، وهو الباطن، ومن عمله الخوف والخشية والقناعة، وتشمل عمل الجوارح الظاهرة، وهي ثلاث مراتب؛ يقول ابن القيم رحمه الله: «‌التقوى ‌ثلاث ‌مراتب: إحداها: حمية القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات. الثانية: حميتها عن المكروهات. الثالثة: الحمية عن الفضول وما لا يعني. فالأولى تعطي العبد حياته، والثانية تفيد صحته وقوته، والثالثة تكسبه سروره وفرحه وبهجته». ورمضان يلزم العبد فيه الصيام الذي من غاياته تحقيق التقوى، لكن يجب الانتقال من العادات التي جعلت كثيراً من المسلمين يشعرون بالتقوى موسميا فقط، كأن ربنا لم يأمر بالتقوى إلا في رمضان، مع أن المسلم مطالب بها في كل حال وزمان ومكان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «‌اتَّقِ ‌اللهَ ‌حَيْثُمَا كُنْتَ،» رواه أحمد والترمذي. إن الارتقاء بالنفس من جعلها تمارس التقوى وتشعر بها في رمضان فقط، إلى ممارستها قلباً وقالباً في كل وقت ومكان، ينهض بالمجتمعات وينميها، ويأخذها في طرق الارتقاء الصحيحة، ذلكم أن التقوى لا تعني فقط مراعاة الشرع، ومراقبة الله في العبادات التي بين المسلم وربه، وإنما تشمل كل مجالات الحياة، ولما غاب هذا المفهوم لدى كثيرين أصبح لديهم خلط وعدم وضوح في مفهومها، فظهرت في المجتمع سلوكات تضر الفرد والمجتمع. فالذي يخاف من الجليل يراقبه في كل تصرفاته، حيثما كان؛ في البيت، أو العمل، أو الخارج، سواء أكان في بلده أم مسافراً؛ لأن المتقي ربه لا يتأثر في تقواه بما حوله من المجتمعات، إلا ما كان تقويةً له على تقواه ودينه. وقد ضرب الصحابي أبيّ بن كعب لعمر الفاروق مثالاً حسياً لمفهوم التقوى رضي الله عنهما حين سأله: «ما التقوى؟ فقال أُبَي: يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقاً فيه شوك؟ قال: بلى، قال: ما فعلت؟ قال عمر: ‌أشمّر ‌عن ‌ساقي وأنظر إلى مواضع قدمي وأقدم قدما وأؤخر أخرى مخافة أن تصيبني شوكة، فقال أُبَي بن كعب: تلك التقوى». فالطريق طريق الله، والشوك يراد تلك السبل الشيطانية، التي تبعد من يسلكها عن ربه، والتشمير عن الساق الجد والعزيمة، والنظر إلى مواضع القدم معرفة حكم الله في كل عمل يقدم عليه، وتقديم رجل وتأخير أخرى تثبت واحتياط وحذر، لأن الأمن على الدين وعدم الخوف باعث على نقيض التقوى، يقول سفيان الثوري رحمه الله: «من أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه». فالموفق من جعل شعوره بالتقوى يتجلى بأخلاقه، والسعيد من لازمها حياته. واتقِ الله فتقوى الله ما باشرت قلب امرئ إلا وصل ليس من يقطع طرْقاً بطلاً إنما من يتق الله البطل

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...

عوامل الثبات في زمن الفتن والأزمات

الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. ​وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (3)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (2)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. ​وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (1)

الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...

الوالدان بين البر العاطفي والبر العملي

الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...

فعل الخير بين الثقافة الراسخة والممارسة الموسمية

الحمد لله على جزيل عطائه، ووفرة آلائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وصحبه والتباعين لهم بإحسان ما عبد الله عابد واستعد للقائه. وبعد: فإن مما يُلْحظ في المجتمعات الإسلامية بل وكل مكان...

القيم الأخلاقية في ظل التحولات الرقمية

الحمد لله الذي قسَّم الآداب والأرزاق، وبعث نبيه محمداً بمكارم الأخلاق، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما ظهرت الآيات في الأنفس والآفاق. وبعد: فإن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في قيمه...