


عدد المقالات 417
مفهوم الهوية المحير، السهل والصعب، الذي تفهمه وتعرف ملامحه، ولكن لا يمكن أن يقاس إلا في المواقف، لكننا ندرك مقوماته بشكل واضح، هويتنا القطرية العربية الإسلامية، التي تميزت باللغة العربية لتكون مقوما رئيسا وأساسيا، فهي لغة الأمة، ووعاء ثقافتها، ومرآة حضارتها، تحتضن التراث وتنقل الذاكرة، تعيش معنا منذ طفولتنا تخبرنا عن تاريخنا، فتحمل صوت الحنان منذ أن يسمعه الطفل من أمه، ليعرف أنها هنا، فيطمئن قلبه، وتعيش معه مصدرا للأمان، فتصبح هي طبيعته، «اللغة الأم»، وتصبح هي الوسيلة التي تعبر بشكل طبيعي عن شخصية صاحبها، وهي طريقة الرواية والارتباط بالماضي والحاضر، فيدرك الإنسان عالمه ويصنعه، ويعيش خصوصيته، ويشكل معانيها. وفي لغتنا العربية ميزة، كونها لغة العبادة، واللغة التي نزل بها القرآن الكريم، وتناقلت من خلالها الخطب، خطب الرسول، وخطب الجمعة، وغيرها. ومما قيل عن العربية، ما رواه المؤرخ والمحدث الشهير ابن عساكر: «ليست العربية من أحدكم بأبيه ولا بأمه، وإنما العربية لسان، فمن تكلم العربية فهو عربي». وذلك في قوله تعالى «بلسان عربي»، نقلت اللغة العربية التسامح والمساواة والعدالة، ابتعدت عن العصبية القبلية، نقلت كلمة الرسول عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع أنه لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى. فتساوى المسلمون، إلا بأعمالهم. فاستوعبت الثقافات، وتعلمها الكثيرون، فانتشر الإسلام ومعه اللغة العربية، لذا ازدهرت الشعوب بالاعتماد على لغتها، للمحافظة على هويتها. من جانب آخر نستمد هويتنا من ديننا الإسلامي، حيث يعتبر مقوما رئيسا وهاما التي نظمته شريعتنا، في قواعد حياتنا الاجتماعية والاقتصادية، والثقافية، فتنظم قواعد التعامل والسلوك، ويرتضيه المجتمع، كباقة متكاملة، تنظم علاقة الأفراد، وتوضع على أساسها القوانين. وضمن باقات المقومات الرئيسية التي تعتمد عليها الهوية الوطنية القطرية، تندرج مصفوفات مكارم الأخلاق، والتي قال عنها رسول الله عليه الصلاة والسلام «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وهي أن يتجرد المرء من هواه ويضع الحق أمام عينه، وهنا يستطيع أن يحكم بالعدل، والإنصاف، ويظهر بالتواضع. كلمة أخيرة «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم، ذهبوا».
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...
إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...