


عدد المقالات 433
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة لكل قطعة تسقطها الكرة، الفائز هو من يسقط القطع الخشبية، وبتكنيك ذكي أو أحياناً بالصدفة يمكن لضربة أن تسقط قطعة واحدة لتسقط الجميع، فالموضوع ليس مسألة ضربة واحدة… بل ترتيبٌ لما سيسقط بعدها في ظاهر المشهد، قد تبدو بعض الأحداث وكأنها تقع دفعة واحدة، كضربة كرة في لعبة بولينج تُسقط الأهداف تباعاً. حركة واحدة، ونتائج متسارعة، يبدو وكأنها وليد اللحظة. لكن الحقيقة، في كثير من الأحيان، أبعد من ذلك بكثير. فليس كل ما يحدث بسبب الضربة فقط، بل بسبب الترتيب الذي سبقها.
هذا هو جوهر إدارة الصراعات في عصرنا؛ حيث لا تُبنى النتائج عند لحظة التنفيذ، بل قبلها بوقت طويل. تُدرس المواقع، وتُفهم العلاقات، وتُحدد نقاط التأثير، ثم تأتي “الضربة” في توقيت محسوب، لتُحرّك سلسلة من النتائج تبدو للمتلقي وكأنها متتابعة وعفوية، بينما هي في حقيقتها نتاج تصميم دقيق.
المسألة لا تتعلق بالمهارة فقط، بل بفهم كيفية اصطفاف الأهداف، وزاوية الضربة، وقوة الدفع، والمسار المتوقع بعد الاصطدام الأول. الهدف ليس إسقاط هدف واحد، بل تحريك البقية ليُسقط بعضها بعضاً. وهنا، لا يكون النجاح في القوة، بل في دقة التأثير.
وعندما تتجلى هذه الفكرة في إدارة الأحداث، التي تتحرك خارج السيطرة، تبقى المرتبطة بنا حيث تُبنى الرسائل، وتُختار اللحظات، وتُوجّه الانتباهات، بحيث يؤدي حدث واحد إلى سلسلة من التفاعلات: رأي عام يتشكل، ومشاعر تتحرك، ومواقف تتبدل، دون أن يكون الجميع واعياً بما يجري خلف هذا التسلسل.
لكن ما يهمنا هنا ليس تحليل “الضربة”، بل فهم موقعنا منها. هل نحن مجرد متلقين نشاهد الأهداف وهي تسقط، أم أننا جزء من هذا التتابع دون أن نشعر؟ في هذا الوقت أكثر الأمور أهمية، الوعي، حيث يتحول التفاعل غير الواعي إلى امتداد لذلك الأثر.
وكأفراد فإن مشاركة خبر، أو تعليق سريع، أو تبنّي انطباع دون تحقق، قد يكون بمثابة “دفعة إضافية” في سلسلة بدأت قبلنا. وهنا، لا يكون التأثير في الحدث ذاته، بل في تضخيمه أو استمراره.
إن الوعي في هذا السياق لا يعني الانسحاب من متابعة ما يحدث، بل يعني فهم أن ما نراه ليس دائماً البداية، وأن كل نتيجة لها سياق، وكل تسلسل له ترتيب سابق. فحين ندرك ذلك، نُصبح أكثر قدرة على التمييز، وأقل قابلية للانجراف مع أول انطباع.
ولعل الأهم من ذلك، أن ندرك أن القوة ليست دائماً في الحركة، بل في التريث. ليس في سرعة التفاعل، بل في جودة الفهم. وليس في مواكبة كل ما يحدث، بل في اختيار ما يستحق أن يُمنح انتباهنا.
في النهاية، قد لا نملك التحكم في “الضربة”، لكننا نملك أن نختار: هل نكون جزءاً من السقوط المتتابع… أم جزءاً من وعي يقرأ المشهد قبل أن يندمج فيه؟
لأن ما يبدو ضربة واحدة.. قد يكون في الحقيقة بداية سلسلة لا تُرى إلا لمن يتأمل أو يقف بعيداً لينظر للمشهد.
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...
إن الثناء الصادق الذي يخرج من القلوب ليس مجاملةً تُقال في ساعة الفقد، وإنما شهادةٌ على حياةٍ امتلأت بالعطاء، وأثرٍ بقي بعد رحيل صاحبه. وحين يجتمع الناس على الدعاء لرجل، ويستحضرون إنجازاته قبل اسمه، فإنهم...
يشيع بين الناس اعتقادٌ راسخ بأن الإنسان قادر على تغيير الآخرين. فقد يعتقد الأب أنه غيّر ابنه، أو يرى المعلم أنه صنع شخصية تلميذه، ويظن المدير أو المصلح الاجتماعي أنه غيّر من حوله. غير أن...
بدايةً، نبارك للمنتخب المصري تأهله إلى دور الـ16، ونتمنى له مزيدًا من التوفيق والنجاح. وخلال متابعة أجواء البطولة، التي تقام هذا العام في أقصى غرب العالم، حيث تُنظَّم كأس العالم 2026 بشكل مشترك بين الولايات...
كل عام، في 21 يونيو يأتي يوم الأب حاملاً معه الكثير من الصور والعبارات الجميلة، التي يتم تداولها في التواصل الاجتماعي، ولا أخفيكم سراً غالباً ما تكون بين الضحك أو الفكاهة، كأن الناس اعتادت أن...
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....
في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل...
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...