


عدد المقالات 198
للمصريين قدرة عجيبة على تحويل المآسي الى نكات. يسخر المصريون من كل شيء وأي شيء، بل أنهم يسخرون أحيانا من أنفسهم وحكامهم وواقعهم الكئيب وحياتهم الشاقة. وهم فى سبيل تلك السخرية المريرة لا يلجأون فقط الى النكات والقفشات المضحكة لكنهم ايضا يصكون تعبيرات ومصطلحات عجيبة وغريبة من بينها تعبير "جهاز الكفتة" الذي ظهر للسخرية والاستهزاء بمزاعم الإعلام العسكري باكتشاف اللواء ابراهيم عبد العاطي جهازا يكشف ويعالج في آن واحد مرضي الالتهاب الكبدي الوبائي ( فيروس سي ) ونقص المناعة المكتسبة ( الإيدز). وثبت حتي الآن انه لم يصمد أمام البحث العلمي الدقيق. أي انه أصبح " فنكوش". وهو تعبير مصري آخر له دلالة. المهم انه في الأسبوع الماضي، سخر المصريون كثيرا من تسريبات خرجت من مكتب عبد الفتاح السيسي وقتما كان وزيرا للدفاع قبيل أحداث 3 يوليو 2013،يقوم فيها مدير مكتب السيسي اللواء عباس كامل- بعد تشاور مع السيسي أو بتعليمات مباشرة منه- بإصدار توجيهات للاعلاميين عبر المتحدث العسكري السابق العقيد أحمد علي. في التسريب يتحدث مدير مكتب السيسي عن الاعلاميين "بتوعنا" ويستخدم تعبير " البتاعة " و" البتاع"، وباعتباري مواطنا مصريا يريد أن يشارك في الجهد الوطني لصك التعبيرات الساخرة في هذه الأيام المصيرية، اقترحت في تعليقي على هذه التسريبات في العديد من القنوات الفضائية ان نسمي أبواق الدعاية الموجودة فى مصر حاليا:" إعلام البتوع"!! أولا لأن "البتاع " و "البتاعة" وجمع التكسير منهم هو " البتوع" كلها كلمات دارجة نعرف كمصريين انه يتم اللجوء اليها عندما تعجز ذاكرة شخص ما أو قريحته عن إيجاد الكلمة المناسبة في الوقت المناسب. علي سبيل المثال: عندما يدخل الأب على ابنه في أوقات الامتحانات فيجده جالسا أمام التليفزيون، فتثور ثائرته ويقول له: إنت يا بتاع ( تحقيرا له)، قوم اقفل البتاع اللي بتتفرج عليه ده، وافتح " البتوع" المقفولين على طول دول..وهكذا فان الأب الغاضب من تصرفات ابنه استخدم مشتقات "البتاع" للتعبير عن 3 أشياء: ابنه والتليفزيون والكتب. إذن فان لفظة البتاع مهمة للغاية فى لغة المصريين الدارجة. لكن هل يوجد أصل لغوي لكلمة البتاع؟!! وفقا لمعجم فرج في اللغة العامية المصرية لصاحبه المهندس محسن فرج فان كلمة ( البتاع ) تستخدم كأداة اضافة. ويقال " الشيء ده بتاع فلان" أي ملك لفلان. واصل الكلمة في اللغة العربية هو ( متاع ) وحدث ابدال في الحروف، فاستبدل حرف ( الميم ) بحرف ( الباء ) فأصبحت ( بتاع ). والمتاع أو البتاع باللهجة المصرية هو كل ما ينتفع به صاحبه .. وهو تعبير شائع أكثر في لغة قبيلة قيس العربية التي وفد أفرادها لمصر إبان الفتح العربي الاسلامي، وانتقلت اللغة العربية الي الدلتا ومناطق مصر الشمالية والوسطي عن طريق أبناء تلك القبيلة العربية بينما انتشرت لغة الضاد في بقية أرجاء مصر عن طريق قبائل أخري بلهجات مختلفة، ولعل هذا ما يفسر ان لهجة أبناء القاهرة و الدلتا وشمال مصر تختلف عن لهجة أهل الصعيد الذين انتقلت اليهم اللغة عن طريق قبائل يمانية تختلف لهجاتها عن لهجة قبيلة قيس. كما ان البعض يتحدث عن أصل فرعوني وقبطي للفظة بتاع وقربها من بتاح، وحتي لا نبتعد عن الفكرة التي نناقشها هنا فانني أتصور ان الاعلاميين أمثال توفيق عكاشة ووائل الابراشي وابراهيم عيسي وعمرو أديب ولميس الحديدي وأماني الخياط ومحمود سعد ومجدي الجلاد وخالد صلاح وأسامة كمال وجابر القرموطي وخالد أبو بكر ومحمد شردي ونائلة عمارة بل وسما المصري وغيرهم الكثير والكثير هم بالمفهوم الاصطلاحي اللغوي " بتوع الاعلام العسكري"..أي متاع أو ملك يمين الاعلام الأمني في دولة البوليس والمخابرات بمصر. لماذا ؟ لأن هذا هو ما جاء على لسان اللواء عباس كامل بالنص فى التسريب الذى بثته قناة مكملين مساء الاثنين الماضي، فقد قال: عاوزين الاعلاميين بتوعنا. أحمد موسى بقى على وائل الإبراشي على إبراهيم عيسى على… على… على…على..على، والعيال بقى بتوع (قناة) الأون تي في، على أماني (الخياط) على هنا على هنا..على بتاع!!! لاحظوا هنا كم مرة كرر لفظ"بتاع" فى فقرة واحدة فقط من هذا التسريب الطويل. ألا يدل ذلك على ان تلك النوعية من الدعاية الفجة يمكن أن أطلق عليه: إعلام البتوع ! مع شديد اعتذاري للاعلام بالمفهوم المهني الصحيح. ألا تتفق معي بعد كل ذلك إذا قلت أخيرا انه لا عزاء للمواطن المصري المخدوع بعد ان اكتشف بهذا التسريب المهم كيفية توجيه "إعلام البتوع "!!! كاتب صحافي مصري Sharkawi.ahmed@gmail.com
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...