alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية

ما الذي يجمع بوتن مع دونالد ترامب؟

23 ديسمبر 2015 , 12:59ص
في ذروة الهجوم الأميركي والغربي من مختلف الأوساط السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية على مرشح الرئاسة الأميركي دونالد ترامب، جاءه المديح الجميل من الرئيس الروسي بوتن، الذي اعتبره «المرشح الأفضل دون منازع في السباق الرئاسي».
بوتن وصف ترامب بأنه «رجل لامع وموهوب من دون أدنى شك»، مضيفا «لقد قال ترامب إنه يأمل بمستوى جديد من العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، فكيف لا نرحب بهذا؟ أكيد سنرحب به».
ترامب بدوره رد التحية بمثلها، حيث قال إن «تلقي مجاملات من رجل يحظى باحترام في وطنه، وفي الخارج أيضا هو دائما شرف كبير»، مضيفا «عندي شعور دائم بأنه يجب على الولايات المتحدة وروسيا التعاون في مكافحة الإرهاب وإحلال السلام، ناهيك عن التجارة وغيرها من الفوائد التي نحصل عليها من الاحترام المتبادل».
كان بوسع بوتن أن يؤجل هذا المديح لترامب ريثما تنجلي ضجة الهجوم على تصريحاته المناهضة للمسلمين، وكان الأفضل أن يفعل إذا تم النظر إلى الأمر من الزوايا السياسية والدبلوماسية، لكن المشاعر الحقيقية ما لبثت أن فرضت نفسها هنا، فقال الرجل ما قال، مع العلم أننا نتحدث عن زعيم لديه 14 في المئة من سكان بلاده من المسلمين، ويستحقون منه أن يجاملهم، فلا يكيل المديح لرجل يهجوهم، فضلا عن فضائه الإسلامي في آسيا الوسطى، وحتى لو لم نضف إلى ذلك كله مشاعر مليار وربع من المسلمين (تجاوزنا عن الشيعة الذي يراه أغلبهم حليفا عظيما تبعا للولي الفقيه في إيران، مع شديد الأسف بالطبع).
نعم، كان بوسعه ألا يفعل ذلك، لاسيَّما أن أحدا لا يقول إن فرص ترامب في أن يغدو رئيسا كبيرة، حتى لو حصل على ترشيح الحزب الجمهوري، مع أن وجود تلك الفرصة لا تضطر بوتن إلى هذا الموقف المرحج، لكن واقع الحال أن مشاعره غلبته، ولم يكن بوسعه غير الاحتفال برجل التقى معه في مسألة أساسية هي الحرب على المسلمين، فضلا عن اللقاء في مواقف أخرى تتعلق بسوريا وما تسمى الحرب على الإرهاب.
من الصعب على المحلل السياسي أن يتجاوز الأبعاد الشخصية للزعماء في صناعة السياسة، لاسيَّما في الدول الدكتاتورية، أو الأخرى ذات الديمقراطية الهشة، كما روسيا، بينما يتراجع الأمر في الديمقراطيات الراسخة التي تتحدد فيها السياسة غالبا من قبل مؤسسات الدولة العميقة، فيما يتراجع التأثير الشخصي للزعماء، بخاصة أن الاستراتيجيات الكبرى هي موضع اتفاق غالبا ولا تخضع لأهواء الزعماء المنتخبين.
في روسيا نحن إزاء دولة من العالم الثالث فيما يتعلق بنمط الحكم، فالرجل هو دكتاتور من الناحية العملية، حتى لو جاء عبر آليات ديمقراطية، ومن يراه كيف يسحق معارضيه، فضلا عن اللعبة التي صاغها مع دميته ميدفيدف يدرك ذلك.
البعد الشخصي الذي نتحدث عنه هنا يتعلق بمشاعر بوتن حيال المسلمين، بخاصة الغالبية السنيّة منهم، وهي مشاعر لم يعد بالإمكان إخفاؤها، بل هي حاضرة في مجمل سياساته حيال المنطقة، وتحالفه ضد أي أحد يكره الإسلاميين، بصرف النظر عن الموقف منه، ونتذكر مثلا موقفه من الثورة المصرية رغم أنها كانت ضد «عميل أميركي» وفق التصنيف المعروف، فضلا عن تونس، بل حتى القذافي الذي كان عشية الإطاحة به قد ذهب نحو تفاهمات واسعة مع أميركا والغرب.
هذا الرجل (أعني بوتن) لديه عقدة مرضية حيال الإسلام والمسلمين، وهي توجه سياساته على نحو ربما يتفوق على المصالح الاستراتيجية بمفهومها التقليدي، ومن يرى كيف تتناقض هذه السياسة مع مصالح روسيا الداخلية، وفي حديقتها الخلفية، وفي العلاقة مع غالبية الأمة الإسلامية يدرك ذلك، وليس صحيحا أن قاعدة عسكرية في سوريا، بل حتى سيطرة على كل البلد تساوي العلاقة مع غالبية المسلمين، فضلا عن أن يكون ذلك محض وهم، لأن سوريا لن تكون له ولا لإيران مهما طالت الحرب.
هذا رجل مصاب بهذا الهوس ضد المسلمين، معطوفا على غرور القوة والغطرسة، وهو أقرب إلى شخصية بوش، والأخير أقرب إلى ترامب، ومن هنا كان اللقاء، لكن النتيجة ربما تتقارب، فكما فشل بوش عندما أعلنها حربا صليبية علينا، سيفشل الأخير بعدما أعلنها حربا صليبية أيضا، ولكن براية أرثوذكسية، وليس بروتستانتية كما بوش.

•  @yzaatreh
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...