


عدد المقالات 423
في عالم اليوم، الذي تتشابك فيه المصالح والعلاقات الدولية، أصبحت أدوات التأثير غير المباشر، مثل القوة الناعمة، والدبلوماسية الثقافية، والدبلوماسية الشعبية، ضرورة ملحّة للدول لتعزيز مكانتها على الساحة العالمية. هذه المفاهيم، على الرغم من تعدد مسمياتها، تتلاقى في جوهر واحد: تعزيز الفهم المتبادل وبناء العلاقات بين الشعوب والدول دون الحاجة إلى الإكراه أو الهيمنة. القوة الناعمة، كما صاغها جوزيف ناي، تعتمد على الجذب والإقناع من خلال الثقافة والقيم والسياسات الجذابة. لكن لتحقيق هذا الجذب، تعتمد الدول على أدوات عدة، من أبرزها الدبلوماسية الثقافية التي تركز على نشر الثقافة، والدبلوماسية الشعبية التي تتواصل مباشرة مع الشعوب. كلتاهما تشكل وسيلة لتعزيز صورة الدولة عالميًا، ولكنهما تتجاوزان مجرد تحسين السمعة إلى بناء علاقات دائمة قائمة على التفاهم والاحترام المتبادل. الدبلوماسية الثقافية تظهر في مبادرات مثل المهرجانات الدولية، تبادل المعارض الفنية، أو التعاون التعليمي. على سبيل المثال المعاهد التعليمية والثقافية التي تفتحها الدول في الدول الصديقة. وبطرق أخرى مباشرة مع المجتمعات مثل اليابان، التي استطاعت عبر تصدير ثقافتها الشعبي من خلال الأنمي إلى الفنون القتالية أن تجذب ملايين المعجبين حول العالم، مما ساهم في تعزيز صورتها كقوة ناعمة مؤثرة. الدبلوماسية الشعبية تُعطي الشعوب دورا في بناء العلاقات الدولية. من خلال التبادل الطلابي، الفعاليات الشبابية، أو حتى الرياضة، والثقافية و التجمعات المتنوعة وزادت في الوقت الحالي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا المتطورة. حيث يتم تعزيز الروابط بين الثقافات بطريقة تتجاوز الخطابات الرسمية للدول. على سبيل المثال، عندما يشارك شاب أو شخص في أي مجال في برنامج تبادل ثقافي، فإنه يصبح سفيرًا غير رسمي لقيمه وتراثه، مما يخلق روابط إنسانية يصعب كسرها وكذلك في حضور العديد من الفعاليات والمشاركات الخارجية. من أبرز الأمثلة جهود الصين وما تقوم به الصين من خلال مبادرة الحزام والطريق، التي تُعرف أيضًا بـ”طريق الحرير الجديد”. هذه المبادرة، التي أطلقتها الصين عام 2013، حزام واحد، طريق واحد وهي مبادرة صينية قامت على أنقاض طريق الحرير في القرن التاسع عشر من أجل ربط الصين بالعالم، لتكون أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ البشرية. هي ليست فقط مشروعًا اقتصاديًا ضخمًا يهدف إلى ربط آسيا بأوروبا وأفريقيا من خلال البنية التحتية والتجارة، بل هي أيضًا مشروع دبلوماسي ثقافي بامتياز. عبر الاستثمار في البنية التحتية وتقديم منح دراسية وبرامج ثقافية للدول المشاركة، تسعى الصين إلى تعزيز مكانتها كقوة ناعمة عالمية وتعتبر هذه المبادرة مثال مميز للتشابك بين القوة الناعمة والدبلوماسية الثقافية والشعبية. ويعد برنامج الإعفاء من التأشيرة للولايات المتحدة الأمريكية واستبداله بتقديم التصاريح دعمًا مباشرًا للدبلوماسية الثقافية، لأنه يزيل العوائق الإدارية التي قد تحد من حركة الأفراد بين الدول، مما يعزز التبادل الثقافي، التعليمي، والاقتصادي. هذا التسهيل: ويعزز التفاعل الثقافي المباشر: حيث يُتيح للأفراد حضور الفعاليات الثقافية والفنية بسهولة، مثل المهرجانات والمعارض والمؤتمرات ويدعم السياحة الثقافية، مما يسمح للزوار بالتعرف على ثقافة الدولة المضيفة ونقل تجربتهم إلى مجتمعاتهم. ويدعم التبادل التعليمي والعلمي: فيسهل زيارة الجامعات والمؤسسات البحثية، مما يعزز التعاون الأكاديمي والابتكار المشترك. يعكس الانفتاح والتعاون، مما يدعم “القوة الناعمة” ويعزز سمعة الدولة دوليًا كوجهة مضيافة. ويشجع التواصل بين الشعوب ليبني جسورًا من التفاهم بين الثقافات، وهو أحد الأهداف الرئيسية للدبلوماسية الثقافية. إن تشابك الدبلوماسية الثقافية والشعبية مع القوة الناعمة يعزز التواصل بين الشعوب، ويخلق جسورًا للتفاهم والتعاون، مما يرسخ العلاقات الدولية ويبرز دور الثقافة في بناء مستقبل مشترك ومستدام. @maryamhamadi
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...
معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...
الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...