alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر
رأي العرب 05 نوفمبر 2026
رفع كفاءة البنية التحتية

للفشل عنوان

23 نوفمبر 2017 , 01:06ص
سيتوقف التاريخ المصري كثيراً عند مرحلة إدارة النظام الحالي لملف سد النهضة، ليشير إلى أنه النموذج والمثال الواضح للفشل في المعالجة، أزمة السد لم تبدأ مع النظام الحالي، ولكنها مطروحة منذ سنوات، ولكننا سنتوقف عند عام ٢٠١٠، عندما أعلنت إثيوبيا عن انتهائها من كافة الدراسات الخاصة بتصميم السد، ولكنها في ذلك الوقت واجهت تحدياً كبيراً، وهو تمويل البناء، حيث تحفظت كل المؤسسات الدولية والدول، على تقديم أي تمويل لإثيوبيا لبناء السد، في انتظار التوصل إلى اتفاق بين الدول المتشاطئة، وهي في هذه الحالة، بالإضافة إلى إثيوبيا، هناك مصر والسودان، ومن ذلك التاريخ ظلت الأمور تراوح مكانها، صحيح أن رئيس الوزراء الإثيوبي وضع حجر الأساس في أبريل من العام التالي، إلا أن الخلافات ظلت على حالها، حتى كانت الكارثة الحقيقية في توصل قادة الدول الثلاث إلى اتفاق إعلان مبادئ، كان الخطوة الأولى في مسيرة الفشل التي تتفاقم يوماً بعد يوم.
وللأسف الشديد صدّر النظام المصري هذا الاتفاق، على أنه أحد إنجازاته، رغم أنه لم يشاور فيه أحداً، وفِي مصر مؤسسات وقامات رفيعة في صياغة الاتفاقيات الدولية، وخبرات في مجال الري والتخصص في دراسات النيل، كانت كفيلة إذا تم إشراكها أو مشاورتها في صياغة إعلان المبادئ، أن تحقق المعادلة، وهي تحفظ لمصر حقوقها الثابتة تاريخياً في مياه النيل، وتضمن تحقيق رغبة إثيوبيا في بناء السد، باعتباره حقاً لها، مع عدم الإضرار بمصالح مصر في مياه النيل، والتي تمثل مسألة حياة أو موت للشعب المصري، منذ الآلاف من السنين ظل فيها النيل يجري على حاله، وخلا إعلان المبادئ من أي اشتراطات حول الربط بين البناء وضمان حصة مصر التاريخية، واعتمد على حسن النوايا، وترك الأمر إلى لجان فنية لدراسة الآثار المترتبة على السد، وتأثيره على مصر والسودان، دون حتى الاتفاق على جدول لتلك الدراسات، أو التزام بنتائجها، وكانت النتيجة كما ظهر مؤخراً بإعلان مصر عن فشل الجولة الـ١٧ (لاحظ الرقم) من اجتماعات اللجنة الفنية على مستوى وزراء الري في الدول الثلاث، مما أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، وطرح على مصر البحث عن بدائل للتحرك بعد أن تنازلت طواعية عن حقوقها.
لم يكن ذلك هو عنوان الفشل الوحيد، فلم يكد يمر شهران على توقيع إعلان المبادئ، وفِي إطار البحث عن إنجازات حتى ولو كانت وهمية، بحثاً عن شعبية داخلية، تم الإعلان عن مشروع لاستصلاح مليون ونصف مليون فدان، وكان ذلك في مايو ٢٠١٥، مما طرح تساؤلاً مهماً حول مصادر المياه لهكذا مشروع، فكانت الإجابة من مخزون للمياه الجوفية تملكه مصر، والموضوع بهذه الصورة شكل إضعافاً شديداً لموقف مصر، خاصة مع الحديث عن دخولها مجال الفقر المائي، والذي تعتمد عليه أصلاً في مفاوضاتها مع إثيوبيا، والأمر هنا لا يستقيم إذا تعاملنا مع حقيقة وجود ذلك المخزون، ولَم تمر عدة شهور حتى اعترف النظام بوجود مشاكل حقيقية تواجه المشروع، والذي دخل دائرة النسيان، ولَم يعد أحد يتذكره بأي صورة، ولكنه خلق مبرراً لإثيوبيا يمكن أن تعتمد عليه في ثروة مصر الوهمية من المياه الجوفية.
وفِي ظل غياب أي استراتيجية متكاملة للتعامل مع ملف السد وحقوق مصر، وفِي نفس اللحظة التي تم فيها الإعلان عن فشل المفاوضات، يخرج المسؤولون في مصر بالحديث عن مشروعات لتحلية المياه، في خطوة للهروب إلى الأمام، حيث تم الإعلان عن أكبر محطة تحلية مياه في الشرق الأوسط، كما قال كامل الوزير رئيس الشؤون الهندسية للقوات المسلحة، في إغفال لحقائق عديدة منها تكلفة التحلية، وبناء المحطات وهي بالمليارات، مقارنة بمياه النيل وهي هبة من الله، مع الوضع في الاعتبار لجوء دول عديدة تعاني من نقص المياه إلى خيار تحلية المياه مضطرة.
المعاهدات وأمور السياسة لا تحكمها النوايا الحسنة، بل النصوص المدققة، والحقوق لا يتم إهدارها وبعدها يتم البحث عن آليات لاستعادتها من جديد، والأزمات لا تعالج بالبحث عن شماعات داخلية أو خارجية، بل الاعتراف بالخطأ باعتباره أول الطريق الصحيح لمعالجته.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...