alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

المصالح تتصالح!

23 أكتوبر 2014 , 06:10ص

«إنها عرض لمرض»، هذا هو التوصيف والتعليق الذي سمعته من الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الاستثمار السوداني حاليا، قبل أن يتولى كثيرا من المهام الرسمية، ومنها وزارة الخارجية السودانية، وكان ذلك في ثمانيات القرن الماضي، عندما سألته عن حقيقة أزمة حلايب الحدودية بين مصر والسودان، مما دفعني دائماً إلى البحث في العمق، عن حقيقة المرض بعيدا عن أعراضه، مهما كانت واضحة وجليه للعيان، عندما أتناول العلاقات بين القاهرة والخرطوم. تذكرت ذلك كله، عند متابعتي لنتائج زيارة الرئيس عمر البشير إلى القاهرة، وهي الأولى بعد أحداث 30 يوليو 2013، ومنذ تولي عبدالفتاح السيسي الرئاسة في مصر، والتي جاءت ردا لزيارة السيسي إلى الخرطوم، في طريق عودته من قمة الاتحاد الإفريقي، في غنيا بيساو يونيه الماضي، فالأول وضع السودان في مقدمة أولوياته، في التعاطي مع دول العالم، بعد انتخابه. والثاني الرئيس البشير حرص على رد الزيارة، بعد تعافيه وأدائه لفريضة الحج، وقد فتحت الزيارة المهمة لوزير الدفاع السوداني، الفريق عبدالرحيم محمد حسين للقاهرة، الطريق أمام تطبيع العلاقات بين البلدين، ناهيك عن استمرار اللقاءات بين وزيري خارجية البلدين، مما يؤكد إدراك متبادل بين الجانبين، بأهمية عدم السماح للعلاقات بين البلدين بالتدهور، والإبقاء على مستوى معقول لها، ومحاصرة أي مشاكل أو تداعيات لها، فكل طرف يملك من الأوراق، ما يؤثر بالسلب على الآخر. وقد جاءت الزيارة في ظل أجواء غاية في التوتر، لدرجه أن البعض توقع عدم إتمامها، أو على الأقل تأجيلها، نتيجة ما سبقها من لغط إعلامي، حول العديد من القضايا، ومن جهات مختلفة، ومنها ما تم تسريبه، عبر باحث أميركي متخصص في الشأن السوداني هو إيريك ريفز، عن محضر اجتماع للجنة الأمنية والعسكرية والسياسة، ضمت 14 شخصية على أعلى مستوى، ناقش العديد من القضايا الداخلية والخارجية، وأكد فيه المسؤولون السودانيون على استراتيجيه العلاقة مع إيران وقطر، وإمكانية مقايضة ذلك بالعلاقات مع مصر والسعودية والإمارات، واللعب بورقة الإخوان، مقابل الحد من نشاط المعارضة السودانية من القاهرة، واستثمار حاجة مصر، لموقف سوداني مؤيد لها في قضية سد النهضة، للحصول على مكاسب، مقابل ذلك، وقد نفت الخرطوم وجود هذه الوثيقة، وشككت في صحتها، ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل وصل إلى سجال إعلامي من الجانب المصري على الأقل، ردا على تصريحات للرئيس البشير، كرر فيها مواقف بلاده، من مثلث حلايب الحدودي المتنازع عليه بين البلدين، وقال: «سنحاول حل الأزمة بالحوار والتفاوض، وفي حالة العجز، لن يكون أمامنا سوى اللجوء إلى التحكيم الدولي والأمم المتحدة، ولكننا لن ندخل حربا مع مصر بسبب تلك القضية». وكان من اللافت حرص الجانب السوداني على عدم الرد على الهجوم، الذي اقتصر على وسائل الإعلام، دون امتدادات أخرى على أي مستوى، بل على العكس، ظهرت تصريحات على لسان وزير الخارجية علي كرتي، تؤكد أن حلايب لن تؤدي إلى حرب بين البلدين، ولا بد من تناولها في إطارها الطبيعي، من دون تدخلات من الإعلام. وكان واضحا من خلال رصد نتائج الزيارة، والقراءة المتأنية لبيان السيسي والبشير، في نهايتها وعي الطرفين بأن الإعلام جزء من الأزمة، لدرجة أن أجهزة الإعلام المصرية، ركزت في تغطيتها على أول يوم للزيارة، على الصورة الخلفية للقاء، وهي لخريطة مصر، وأشارت بأن الأمر مقصود، خاصة أن حلايب داخل الحدود المصرية، رغم أن تلك الخلفية قديمة، وتم استخدامها من زمن حسني مبارك، وقد أشار السيسي إلي موجها كلامه للإعلام، «يا ريت نخلي بالنا من كل كلمة بنقولها، لتنمو وتستمر العلاقات». بينما أشار البشير إلى أن العالم، يعيش في مرحلة «الناس على دين إعلامهم». داعيا إلى دور للإعلام في المرحلة القادمة، يصب في تفعيل العلاقات الثنائية، والأمر يبدو صحيحا في جزء كبير، ولكن هذا لا يمنع من أن المرحلة السابقة، شهدت حاله من توتر مكتوم، ومخاوف متبادلة بين الطرفين، ومنذ 30 يونيو 2013، بعد عزل الدكتور محمد مرسي، رغم أن السودان لم يشر رسميا، أو علنا على الأقل، لحقيقة ما حدث، على اعتبار أنه أمر داخلي مصري، ولكنها لم ترتاح إلى الفكرة التي تم الترويج لها، أنها ستكون محطة مهمة لجماعة الإخوان، بعد خروج جزء من قيادات الجماعة من مصر، أو أنها ستدعم أي معارضة ضد حكومة ما بعد يونيه، خاصة أن النظام الجديد، استهدف الإسلام السياسي، وحكومة الخرطوم جزء من ذلك التيار، ناهيك عن إمكانية رد مصر مقابل ذلك، باحتضان المعارضة السودانية، وبعضها يقيم في القاهرة، مثل الصادق المهدي، كما تخوفت مصر، من عدم وضوح الموقف السوداني، من قضية سد النهضة، وغياب الدعم السوداني للموقف المصري، يضاف إلى ذلك اختلاف الرؤى والمصالح بين البلدين، فيما يخص الشأن الليبي. فمصر تدعم دون تحفظ عملية كرامة ليبيا، وتعول على خليفة حفتر، بينما الخرطوم لا تخفي تأييدها لعملية كرامة ليبيا، بحكم علاقاتها مع مجموعة الثوار، منذ الأيام الأولى لثوره 17 فبراير 2013. ويبدو أن هناك رغبة من الطرفين، لتعظيم فكرة المصالح المشتركة، على مختلف الأصعدة. مع محاولة السعي إلى تقارب وجهات النظر، تجاه القضايا الخلافية، في شقها السياسي، على سبيل المثال، حاولت الخرطوم الاقتراب، أكثر من كل ألوان الطيف السياسي الليبي، وقدمت دعوة لرئيس الوزراء الليبي عبدالله الثني، لزيارة الخرطوم في نهاية هذا الشهر، كما أن لدى البلدين من المشاكل ما يكفي، دون أن يكون هناك أي فرصة، لفتح أزمة بحجم مشكلة حلايب، كما أن هناك توافقا على عدم دعم أي من المعارضة في البلدين، القاهرة منعت مؤتمر المعارضة السودانية، وتدعم الحوار الوطني بين كافة الأحزاب، والذي يبدأ الأسبوع المقبل، ولم تسجل القاهرة أي تحركات باتجاه وجود أي معارضة مصرية من السودان، كما أن الأمور تسير بالاتجاه المتفق عليه، بخصوص سد النهضة، وسط أجواء إيجابية، بعد لقاءات وزراء الري في الدول الثلاث. وقد نجحت الزيارة من ذلك المنظور، فقد تم الاتفاق على رفع مستوى اجتماعات اللجنة العليا المشتركة، ليتولى رئاستها كل من السيسي والبشير، بدلا من رئيس الوزراء المصري، ونائب الرئيس السوداني الفريق بكري حسن، كما تم الاتفاق على تفعيل الاتفاقيات الخاصة بالحريات الأربع، التنقل والعمل والإقامة والتملك، بالإضافة إلى إعطاء أولوية لتنفيذ مشاريع استثمارية بين البلدين، بتكلفة عدة مليارات من الدولارات، لم ينفذ منها سوى مليارين فقط، ناهيك عن تحريك مرتبة مصر من الرابع إلى الثاني، من حيث الاستثمار في السودان، وكذلك بحث الطلب السوداني، لإقامة منطقة حرة بين البلدين، مع زيادة عدد المنافذ البرية وسرعة الانتهاء منها، وقد تم تحديد مارس القادم لبدء العمل فيها جميعا. هذه قراءة سريعة في نتائج زيارة البشير للقاهرة.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...