alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

عرفة والعيد وتجليات الوحدة رغم الجراح والتشتت

23 سبتمبر 2015 , 02:38ص

نعيش الجرح مع أسر الشهداء وعشرات الآلاف من الأسرى في فلسطين وسوريا بدأت جماهير الأمة منذ فجر اليوم، يوم عرفة، مسلسل التكبير الذي ينتهي عصر رابع أيام التشريق، في مشاركة واقعية للحجيج في تكبيرهم وتلبيتهم هناك في المشاعر المقدسة. وفيما يستقبل الكثيرون اليوم صائمين عملاً بسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام، فإن الطقوس الأخرى من تكبير وتقديم للأضاحي خلال الأيام القادمة إنما هي تعبير عن أن الأمة كلها في رحلة حج واحدة إلى الله عز وجل، حج يؤكد كلمة التوحيد ويؤكد معنى الأمة الواحدة رغم واقع التشرذم الذي يحكمها ويمعن في تشتيت جهودها وبعثرة طاقاتها. إنها من أيام الله التي لا يحس بها غير المقبلين عليه، ومن خشعت قلوبهم لذكره ولما أنزل من الحق. أولئك الذين صدحت حناجرهم بالتكبير، والذين هوت أفئدتهم إلى مكة والبيت العتيق، في ذات الوقت الذي تهوي فيه قلوبهم إلى حيث جراح المسلمين في كل مكان. في هذا اليوم، سنكون مع الحجيج صوتاً وصورة، ومن روائع الزمن الجديد أن يعيش المؤمنون المشهد بعيونهم وآذانهم من خلال الفضائيات ليكتمل مشهد الوحدة الروحية بين المسلمين في كل مكان. إنه طقس روحي بالغ الروعة يعرفه المؤمنون ويحسون به، لاسيَّما أولئك الذين سبق أن عاشوا تلك المشاعر حجاجاً أو معتمرين. ما يقرب من ثلاثة ملايين حاج يتحركون في إيقاع واحد من شعيرة إلى شعيرة، يمثلون أكثر من مليار ونصف المليار من المسلمين. ولو كان المكان يتسع والظروف تسمح لكان العدد بعشرات الملايين، لكن ما يجري هو تجسيد لوحدة الأمة، وصهر هذا الدين العظيم لكل الأعراق والألوان. مشهد فريد لا يعرف له الكون مثيلاً على الإطلاق، فأين هو المكان؟ وأين هي المناسبة التي تحشد جمعاً كهذا في العالم أجمع؟! إنه مشهد الأمة، ووحدتها وقوتها مهما قيل في ضعفها وواقع شرذمتها، ذلك أننا إزاء وحدة حقيقية تلتقي في الملمات وعلى القضايا الكبرى، وهؤلاء الذين يشكّون في قدرة الأمة على استعادة قوتها ووحدتها، عليهم أن يرحلوا بأبصارهم وعقولهم إن لم تسعفهم القلوب إلى مكة في هذه الأيام المباركة ليروا ذلك الحشد الذي يمثل الأمة بأسرها، وكيف يتوحد في مشهد لا أحلى ولا أروع. نكتب عن هذه المعاني لأننا نعلم أن هناك من يجدف في الاتجاه المعاكس، مبشراً بهزيمة الأمة وضعفها وعجزها، مستنداً إلى واقع بائس في بعض مفرداته بسبب قوة من يمعنون في مطاردة المسلمين والحيلولة دون نهوضهم من جديد، الأمر الذي أخذ ينقلب شيئاً فشيئاً ليبشر بزمن آخر، يتراجع فيه المتغطرسون ويبدأ المستضعفون رحلة النهوض من جديد. والحال أن هذه الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين، والتي نتابعها منذ زمن طويل، إنما هي تعبير ضمني عن حقيقة مقاومتهم وخوف الأعداء من قدرتهم على النهوض من جديد، وإلا فهل يمكن الحديث عن ضرب في جسد ميت؟! كلا بالتأكيد وهذه المقاومة التي تبديها الأمة في مواجهة الغزاة والطغاة، وفي مواجهة إرادة الإلغاء والتهميش هي تأكيد على ذلك. غدا أيضا في العيد، نعيش الألم مع إخواننا الذين يدفعون الدم والتضحيات في مواجهة الغزاة والطغاة. نعيش الجرح مع أسر الشهداء وعشرات الآلاف من الأسرى في فلسطين وسوريا ودول بلا عدد تطارد الرجال الذين يريدون العزة لهذه الأمة تحت راية دينها. لكن ذلك لا يدفعنا إلى اليأس، بقدر ما يمنحنا الأمل، لأن هؤلاء ومن يسيرون على دربهم يؤكدون أن الأمة تقاوم ولا تستسلم. الله أكبر، الله أكبر، وكل عام وأنتم بألف خير.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...