alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 23 سبتمبر 2026
قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

بشار والطائفية.. كيف ربح «مجتمعاً متجانساً»؟

23 أغسطس 2017 , 05:44ص
في واحدة من تجلياته «التنظيرية»، قال بشار الأسد أمام مؤتمر لوزارة الخارجية بحسب نص «سانا»: «خسرنا خيرة شبابنا وبنية تحتية كلفتنا الكثير من المال والعرق لأجيال، صحيح؛ لكننا بالمقابل ربحنا مجتمعاً أكثر صحة وأكثر تجانساً بالمعنى الحقيقي، وليس بالمعنى الإنشائي أو بالمجاملات، هذا التجانس هو أساس الوحدة الوطنية، تجانس العقائد، تجانس الأفكار، التقاليد، العادات، المفاهيم، الرؤى، على تنوعها واختلافها». وأضاف «قد يقول قائل الآن، أي وحدة وطنية؟ كلنا نسمع الآن كلاماً طائفياً، نفس هذا الكلام سمعناه بعد جرائم الإخوان المسلمين في الثمانينيات، لكنه كان عابراً. ليس المهم ما هو الموجود على الألسن، المهم ما هو موجود في النفوس، ولو كان هذا البعد التقسيمي الذي نسمعه -نسميه البعد التقسيمي- الآن في أماكن مختلفة من مجتمعنا، لو كان موجوداً في النفوس لكانت سوريا سقطت منذ زمن بعيد، ولكانت الحرب الأهلية التي يتحدثون عنها في الإعلام الغربي، وحاولوا إقناعنا بها، لكانت الآن أمراً واقعاً».
ورأى بشار أن «المرحلة الأخطر كانت في السنة الأولى من الحرب، لأن البعد الطائفي كان موجوداً في النفوس قبل الحرب، كالنار تحت الرماد، ولكن إلى حد معين ربما لو انتظرنا سنوات وتغلغل هذا البعد أكثر في نفوس السوريين، واندلعت هذه الحرب، ربما كنا رأينا واقعاً مختلفاً أخطر بكثير. فإذن الواقع الحالي، وتماسك المجتمع بالشكل الذي نراه اليوم هو حقيقة، الدور الأساسي فيه هو للمجتمع، لتاريخ المجتمع، للتاريخ التراكمي للمجتمع، قد يكون هناك دور للدولة، دور للحقائق، هناك دروس تعلمناها من الحرب، ولكن لو لم يكن المجتمع بطبيعته هو مجتمع غير طائفي لما صمدت سوريا بهذا الشكل».
هذه فقرات من خطاب بشار، ودعونا نتأمل في هذه الهرطقة الإنشائية السخيفة التي ينطوي بعضها على اعتراف بحقائق مثيرة. ولا حاجة للتوقف عند الحقيقة التي يتجاهلها بشار دائماً في الحديث عن سبب صمود نظامه، وهي أنه كان على وشك السقوط في 2012، فتدخلت إيران، وحين عجزت جاءت دولة كبرى (روسيا).
لنبدأ بقوله إن «البعد الطائفي كان موجوداً في النفوس قبل الحرب كالنار تحت الرماد»، وهذا اعتراف بالغ الأهمية، لكنه لا يضيف اعترافاً بالسبب الحقيقي لوجود الطائفية قبل الحرب.
لم يقل إن سبب تلك الطائفية يتمثل في هيمنة طائفة لا تتعدى نسبتها 10 % من السكان على مفاصل الدولة الأمنية والعسكرية، ثم تغوّلها في الألفية الجديدة على المجال الاقتصادي، ونهبها لثروات البلد (قصة رامي مخلوف مجرد مثال)، ومشاركتها الناس في أرزاقهم بسطوة الأمن والتخويف.
هنا تتبدى المفارقة المثيرة للسخرية، إذ كيف يتحوّل الموقف من طائفية تحت الرماد قبل الثورة إلى انسجام بعدها، وبعد أن قتل النظام وهجّر الملايين من الشعب؟!
هنا يتبدى البعد الهتلري بتعبير المفكر المعروف عزمي بشارة، والذي تلخّصه عبارة بشار: «خسرنا خيرة شبابنا، وبنية تحتية كلفتنا الكثير من المال والعرق لأجيال، صحيح؛ لكننا بالمقابل ربحنا مجتمعاً أكثر صحة وأكثر تجانساً». كيف ربحنا مجتمعاً أكثر صحة وتجانساً؟ بقتل وتهجير الملايين، وبتركيع من تبقى!!
في مناسبة أخرى مع بداية الثورة، نقل عن بشار قوله خلال لقاء، بحضور قاسم سليماني وقادة من حزب الله: «لقد قمنا بتلقينهم درساً في «حماة» أسكتهم 40 عاماً، وسألقنهم درساً يسكتهم لمئة عام»، والمقصود هنا هي الغالبية السنيّة في سوريا.
إنها الحرب الطائفية المفضوحة، ففي الخطاب ذاته، وجّه بشار الشكر لخامنئي ونصر الله، وروسيا بالطبع، ولم يقل لماذا لا يكون هذا اللون المذهبي لمن شكرهم (لبوتن موقفه المناهض للإسلام السنّي أيضاً)، وأين بقية الأمة في السياق، ولماذا وقفت في غالبيتها الساحقة ضده؟!
عموماً لم تنته الحرب بعد، والغالبية التي يطاردها بشار في سوريا، هي ذاتها التي يطاردها خامنئي لإعادة تشكيل حقائق التاريخ في المنطقة، وهي غالبية لها تراثها في مقاومة الغزاة والطغاة، وهي لن تستسلم، وستتواصل المعركة بأشكال شتى، حتى يأتي المعتدون إلى كلمة سواء، والأيام بيننا.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...