


عدد المقالات 604
هذا هو التحذير المسجل الذي يستخدمه بعض سائقي السيارات في مصر، ولكنه ينطبق وبشدة على الأوضاع الحالية للدولة المصرية، التي وصلت إلى حاله تقديس الحاكم واعتباره ذاتاً لا تمس، والدعوة إلى أفكار بالية موديل الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، من قبيل الاصطفاف الوطني، واعتبار أن أي رأي مخالف خيانة عظمى، والمطالبة بعودة أعلام الستينيات في زمن السماوات المفتوحة ووسائل التواصل الاجتماعي، دون إدراك لحجم المتغيرات التي شهدتها مصر بعد ثوره 25 يناير على نظام مبارك، والتداعيات الضخمة منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، فنحن أمام محاولات مستميتة لاستنساخ أجواء الثمانينيات، فقد اخترع الرئيس المخلوع حسني مبارك مقاربة سياسية، رسم من خلالها للمعارضة السياسية لنظامه خطاً أحمر لا تتعداه، وسقفا لا يمكن لها أن تتجاوزه، وهو أن حد المعارضة قاصر على انتقاد الوزراء وكبار المسؤولين، وبعدها بقليل ارتفع السقف إلى أن وصل إلى رئيس الوزراء، وظل الاقتراب من بيت الحكم في مصر من الممنوعات، من المحرمات، وهو هنا يتشكل من زوجة الرئيس سوزان مبارك وابنيه جمال وعلاء وهو شخصيا. رغم أن الزوجة تضخم دورها يوما بعد يوم، حتى أصبحت مركز قوة يتجاوز حتى سلطات الرئيس نفسه، فلها كوتة من تعيينات مجلس الوزراء، وهي محور مهم ومركز استقطاب من المشتاقين لدخول دوائر صنع القرار، ورغم أن مواجهة علاء -الابن الأكبر الذي اختار مجال الأعمال لنشاطه- اقتصرت على الإشاعات والتنكيت على تضخم ثروته، ومشاركته بنسبة في كل المشروعات ثمنا لتمريرها وموافقة الأجهزة المعنية عليها، قبل أن ينسحب من العمل العام ويهتم بتشجيع كره القدم، على عكس شقيقه جمال الوريث الذي حاول بتشجيع من أمه أن تكون له بصمة سياسية، وزاد دوره ووصل الأمر إلى أن تعامل معه الجميع على أنه الرئيس القادم. ويذكر التاريخ القريب إلى أن تلك المقاربة ظلت مستقرة لسنوات طويلة، استباحت المعارضة والإعلام كل المسؤولين في مصر، مع حصانة لأسرة مبارك، ولكنها ككل الأشياء في عالم السياسة قابله للتبدل والتغيير، وكان من الضروري كسر تلك المعادلة والاقتراب بالنقد من الرئيس وأسرته، والفضل في ذلك لجهتين: صحيفة «الشعب» الناطقة باسم حزب العمل بزعامة المناضل الراحل المهندس إبراهيم شكري، ونالت عقابا على ذلك لم يناله أحد، حتى تم منعها من الصدور، واستمر الحال على ما هو عليه، رغم حصولها على 13 حكما باستئناف عملها، لم تنفذ جميعها، وتغير الحال فقط بعد ثورة 25 يناير. أما من الأشخاص فالفضل في ذلك -ويا للعجب- يعود إلى عبدالحليم قنديل، القيادي الناصري عندما كان رئيسا لتحرير صحيفة العربي الناطقة باسم الحزب، عندما كتب مقالا شهيرا قال فيه: «إن السمكة تفسد من رأسها»، منتقدا النظرية التي يروج لها سدنة السلطان -أيَّ سلطان- بأن الرئيس عظيم ونزيه ولكن الأزمه في معاونيه ومن المحيطين به، وكأنهم قدر مفروض عليه أو أنهم ليسوا من اختياراته شخصيا، ونال قنديل -عندما كان ثائرا حقيقيا- الجزاء عندما تم خطفه من قبل الأجهزة الأمنية وإلقاؤه في أحد الطرق وإهانته من خلال تجريده من ملابسه وتركه في العراء. وبهذا انتهت مقاربه مبارك، وانتهي هو نفسه، عندما ارتفعت صيحات الملايين في ميادين مصر: «الشعب يريد إسقاط النظام»، واستمر الحال على ما هو عليه في زمن المجلس العسكري، حيث كان الهتاف في كثير من المناسبات والفعاليات السياسية هو «يسقط حكم العسكر». أما في مرحلة الدكتور محمد مرسي فقد تحول إلى سياسة مدروسة وخطه ممنهجة شاركت فيها جهات عديدة تحت شعار استباحة الرئيس شخصيا، لم يتوقف الأمر عند نقد مواقف أو معارضه سياسيات، ولكن الإساءة المباشرة للرجل، والاستهزاء من كل تحركاته ومواقفه، من خلال برامج توك شو أشهرها برنامج باسم يوسف، الذي تم استنساخه مع برامج أخرى. وعادت «ريمة إلى عادتها القديمة» رويدا رويدا، بعد 3 يوليو 2013، واتسعت دائرة التخوين بصورة لم تشهدها مصر من قبل، ولم تعد قاصرة على الخصوم السياسيين من جماعات الإسلام السياسيين، بل اتسعت لتضم كل من تسول له نفسه أي انتقاد من أي نوع، حتى ولو كان من شركاء المرحلة ومن رفقاء طريق ما بعد 3 يوليو، وتم تكريس الظاهرة في العام الأخير، بعد انتخاب عبدالفتاح السيسي رئيسا لمصر، والوقائع الأخيرة خير شاهد على ذلك تؤكد أننا أمام مرحله تجاوزت أحداث الثمانينيات وتفوقت على مقاربة مبارك الشهيرة، حيث تعرضت شخصيات عديدة للتشويه والتخوين، رغم أنهم محسوبين على تيارات متنوعة، ومنهم حازم عبدالعظيم، وقد شارك في ثوره يناير وتظاهرات 30 يونيو، والأهم من ذلك أنه كان أحد الذين قاموا بالاعتداء على مقر جماعة الإخوان المسلمين في المقطم، والأعجب أنه كان من بين حملة السيسي الرئاسية، ولكنه عندما انتقد سياسات السيسي من نفس الأرضية السياسية نال من الاتهامات الكثير، فهو «عبده مشتاق» عندما لم يتم توزيره، انقلب على السيسي، بل إن البعض أعاد لنا إنتاج قصته الشهيرة والمعروفة التي منعته ذات مرة من تعيينه وزيرا في إحدى حكومات ما بعد الثورة، نتيجة اعتراض أحد الأجهزة الأمنية عليه لارتباطات عمل سابق وشراكه مع إسرائيل، وقد تكون المعلومة صحيحة، ولكنها لم تستخدم عندما تم ترشيحه للعمل ضمن حمله السيسي الرئاسية، ولم تظهر إلا بعد معارضته للنظام الجديد. واتسعت الدائرة بصورة لافتة، وضمت شابا صغيرا يلعب لأحد فرق الدوري الممتاز في كره القدم في مصر، هو أحمد الميرغني، تأثر بالأجواء الحزينة التي سادت مصر يوم هجوم أفراد من تنظيم داعش على مدينة الشيخ زويد، واتهم السيسي بالمسؤولية عن فشل مواجهة الإرهاب على صفحته على الفيس بوك، فتعرض الشاب لمحكمة تفتيش من القرون الوسطي، إهانات من كل جانب، حتى على لون بشرته الأسمر، وانتمائه إلى النوبة، ووصل الأمر بأحد رؤساء الأندية مرتضى منصور إلى أن يقول إنه لا يصلح إلا للعمل كبواب، أي حارس للمنازل، وكان ما حدث مع الشيخ محمد جبريل قمة المأساة عندما رضخت وزارة الأوقاف لرغبات الآلاف من مرتادي مسجد عمرو بن العاصي، وهو الأشهر في مصر، لإمامة المصلين في ليله القدر وما يلها، فدعا على الحكام الظالمين، وشيوخ السلطان، والإعلام الفاسد، ودعا إلى فك كرب الآلاف داخل السجون، فكانت الطامة الكبرى، فنحن أمام دولة هشة لا تحتمل مثل هذا الأمر، فتحركت أجهزتها التنفيذية والقضائية والإعلامية للانتقام من الرجل. وزير الأوقاف محمد مختار جمعة استعار دور الأجهزة الأمنية ومنعه من ممارسه أي عمل دعوي، وكأن الدعوة إلى الله لا تتم إلا بإذن وزارة الأوقاف، أما القضاء فأخرج من «جراب الحاوي» قرارا سابقا -لا يعرف أحد متى صدر وتحت أي مبررات- بمنعه من السفر، أما الإعلام فحدث ولا حرج، امتدت الاتهامات من الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين إلى إقامة علاقات نسائية غير مشروعة، وامتد المنع ليشمل شخصيات لم يعرف عنها ممارسة أي عمل سياسي أو انتماءات حزبية ومنها الشيخ أحمد المعصراوي رئيس لجنة المصاحف بمجمع البحوث الإسلامية، وشيخ عموم المقارئ المصرية، والشيخ أحمد عامر شيخ مقرأة الجامع الأزهر، رغم أن كل أعمالهم قاصرة على تعليم تجويد المصحف الشريف. ما سبق مواصفات دولة هشة ترجع إلى الخلف، إلى مرحله تقديس الحاكم وتحويله إلى ذات لا تمس! usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...