alsharq

د. سعيد العلام

عدد المقالات 18

الربيع الأميركي: مصير إسرائيل

23 يونيو 2020 , 02:23ص

إن أكثر الدول قلقاً ممّا يحدث في أميركا هي الكيان الصهيوني، باعتبار أن أي تغيير في مصير أميركا سيجعل لا محالة مصير هذا الكيان مجهولاً، لا أعتقد أن هناك شيئاً اسمه إسرائيل خارج نطاق النبوءات المسيحية الصهيونية، ورغبة المحافظين الجدد المدفوعين بالعقيدة المسيحية الصهيونية هي التي تقرر مصير هذا الكيان وتحدد ملامح وجوده، إن انهيار أميركا سيضعف إسرائيل استراتيجياً، لذا فالآلة الصهيونية -اللوبي اليهودي- لن تسمح بأي قوة اجتماعية «ثورة»، قد تضعف النسيج الاجتماعي والاقتصادي لأميركا، لأن ذلك يعني دينياً وسياسياً نهاية إسرائيل، لذا فمقاومة الحراك السياسي في أميركا قضية صهيونية بامتياز، ستجعل اللوبي اليهودي يبدع في احتواء الأزمة، إن السؤال الذي يدفعنا للربط بين مصير أميركا والكيان الصهيوني يجد مبرره في العديد من الأحداث المتسارعة التي حدثت في ولاية ترمب «اعتبار القدس عاصمة، صفقة القرن، الاستيطان، قتل مسلسل السلام...»: ما علاقة الكيان الصهيوني بنهاية أميركا وبالحراك الاجتماعي «الربيع الأميركي»؟ إن العقيدة الإنجيلية التي يمثلها اليمين المسيحي تتماهى مع العقيدة الصهيونية في الاعتقاد والإيمان بأن عودة المسيح مشروطة بقيام دولة يهودية، وهو ما يزكي مقولة هال ليندسي: «إن دولة إسرائيل هي الخط التاريخي لمعظم أحداث الحاضر والمستقبل»، لذا فالرئيس ترمب لم يغفل هذا المعطى، وجَرُؤَ على ما لم يجرؤ عليه غيره من الرؤساء السابقين، بتأكيده على يهودية الكيان الصهيوني والاعتراف بالقدس كعاصمة لهذا الكيان، والإسراع في تحقيق إسرائيل العظمى من النيل إلى الفرات، كحلم إنجيلي توراتي من خلال ما سُمي «صفقة القرن»، كما أن تعطيل مسار السلام يجد مبرراته الدينية في صعوبة تحقيق الشروط الرباعية العالقة في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، لأنها تمثل تعطيلاً لمجيء المسيح: فمطالبة الفلسطينيين بالقدس يعني إجهاض حلم الهيكل «كشرط لنزول المسيح»، كما أن عودة اللاجئين ضمن حلّ الدولتين، تتعارض من الناحية الديموغرافية مع مفهوم يهودية الدولة، أي تغليب العنصر اليهودي، فضلاً عن دعم الاستيطان والتوسّع الصهيوني جغرافياً، إلا أن الشرط الحاسم الذي سيُحَضِّرُ لعودة المسيح، ويُعجِّل بتحقُّق النبوءة: هو الإيمان بمحرقة نووية أو حرب شاملة «هرمجدون/Armageddon»، حيث يفنى في هذه المحرقة كل أولئك الذين ينكرون المسيح من الملحدين الشيوعيين، المسيحيين العلمانيين وغير الإنجيليين، ومن المسلمين، ومن معظم اليهود، إن الاندفاع المبالغ فيه لإرادة الحرب لدى المحافظين الجدد تحت إلحاح العقيدة الإنجيلية، هو خير دليل على هيمنة النبوءة على السياسة، وقد عبّر هال ليندسي -عرَّاب هذه العقيدة- عن ذلك قائلاً: «قبل أن يصبح اليهود أمة لم يكشف عن شيء، أما الآن وقد حدث ذلك فقد بدأ العدّ العكسي لحدوث المؤشرات التي تتعلق بجميع النبوءات، فإن العالم كله سوف يتمركز على الشرق الأوسط، وخاصة على إسرائيل في الأيام الأخيرة، إن كل الأمم سوف تضطرب وسوف تصبح متورطة فيما يجري هناك». إن وعي الصهاينة بأنهم جزء من المحرقة الإنجيلية هو ما يدفعهم إلى تفضيل إرادة الحرب الجزئية كخيار استراتيجي، بدل الحرب الشاملة في كل حروبهم مع العرب، كما أن صفقة القرن جعلت دعاة السلام يدركون أن أميركا ليست طرفاً في الحل، بل هي جزء من المشكلة، لأن سياساتها مدفوعة بإرادة النبوءات، وقرارتها رهينة بأجندة عقيدة دينية متطرفة، إن حدود السلام الذي ينشده بعض القادة العرب والفلسطينيين، لا يتجاوز ما يسمح به الصهاينة في إسرائيل من مناورات لتفادي الحرب الشاملة، التي تبشر بها عقيدة الأصولية الدينية المتحكمة في السياسات الأميركية خارجياً وداخلياً. يبدو أننا نشهد ملامح أوضح صورة لتواطؤ الحقيقة والسلطة، إذ ليس مهماً أن تتغير الحقيقة، ولكن المهم أن تستمر السلطة، إن الخلاص الذي ينشده دعاة السلام من أي سياسي أميركي لا يملكه لنفسه، لأن الحقيقة المطلقة هي التي تجسّدها السلطة عبر النبوءات الدينية، وهو ما عبّر عنه أندريه مالرو: «إن القرن الحادي والعشرين سيكون دينياً أو لن يكون»، فالدين هو المحرك للتاريخ والجغرافيا، وهو رهان القرن الحادي و العشرين والقرون التي تليه.

آيا صوفيا مسجدا: ملامح صدام حضاري

هل يستحق قرار تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد كل هذا اللغط؟ قد يكون الأمر أبسط من ذلك حينما نتناوله في سياقه القانوني والسياسي، لكنه أكثر تعقيدا حينما يمتزج بصيرورة التاريخ ودلالته الرمزية. إن توقيت...

مستقبل الإسلام ما بعد جائحة «كورونا»: صدام البرابرة

إن أهم ما يسم العالم ما بعد «كورونا» هو وضوح الصراع الحضاري وانكشاف خلفياته، فضلاً عن تجلّي المبرّرات الأيديولوجية التي تحكم دعاة صدام الحضارات. إذا كانت الخلفية الفلسفية للصدام تؤطرها الفلسفة الهيجيلية التي تدّعي الضرورة...

الربيع الأميركي: النبوءة والسياسة

من الأسباب الجوهرية التي تعلن عن بداية نهاية أميركا، هيمنة العقائد الدينية على السياسة الأميركية، إن استقصاء بسيطاً لبعض هذه النبوءات، سيفسّر العديد من الألغاز والأحداث التي تعتمل الآن، وتبدو غير منطقية في السياسات الأميركية...

الربيع الأميركي: اختلال العقل الأخلاقي العام

إن من أسباب سقوط الإمبراطوريات العظمى، ما أسمّيه اختلال العقل الأخلاقي العام، وهي فرضية لا تخرج عن نطاق الحتميات التاريخية التي هيمنت على بعض فلاسفة التاريخ، وتستند إلى منطقين أخلاقيين: الأول هو الحتمية الهيجيلية التي...

تفاهة الشمولية: الأمن الحيوي وعولمة الخوف

إن صناعة الخوف من أكثر مظاهر الشمولية شيوعاً، لأنها تنفذ إلى أعماق الطبيعة الإنسانية المفعمة بغريزة حب البقاء والرغبة في تفادي الموت، لقد تفنّن الفكر الشمولي في سعيه لتبرير الاستبداد في إبداع قواعد ذهبية لصناعة...

تفاهة الشمولية: أفول عصر الحرية

إذا كان عصر الحرية المُستلهَم من روح الأنوار وفلسفات الحق الحداثية، التي اختزلها «ستيوارت ميل» في عبارة: «إن للفرد سلطاناً مطلقاً على نفسه وجسمه وفكره»، والتي ظلّت شعاراً لعصر الحرية المفرط في فردانيته؛ كما أن...

تفاهة الشمولية: من عصر الاستهلاك إلى عصر الرقابة

إن من أكثر أوجه الشمولية بشاعة هو التَحكُّم في رقاب العباد عن طريق ابتكار أساليب رقابة شاملة، كلما كانت مبتكرة وكاسحة كلما ازدادت سطوتها. إن الحقيقة غير المُعْلَنة لهذه الرقابة الشاملة ذات امتداد ميثولوجي ،...

تفاهة الشمولية: خبث العقل الكلي

لقد استعرنا عبارة «هيجل»: «خبث العقل الكلي» كمفهوم مرتبط بالوعي التاريخي؛ حيث يستعين الروح المطلق في سعيه إلى الاكتمال بشخصيات مؤثّرة في حركة التاريخ؛ حيث تتكامل المصالح الجزئية لهذه الشخصيات مع إرادة الروح الكلية. إن...

العولمة وضد العولمة.. وجهان لهيمنة واحدة

إن أطروحة الحتمية الكونية التي بشرّتنا بها العولمة كصيرورة حضارية، تبرير نظري لمشروع هيمنة السيد العقلاني على الإنسان الشرقي الغارق في الضلالات والتعصب؛ ولعلّ كتاب ليفي بريل «العقل البدائي» إنجيل كل التصورات المدافعة عن عولمة...

تداعيات جائحة «كورونا»: مناعة القطيع أم مناعة الضمير؟

كل الدول تسارع في البحث عن سياسات صحية مناسبة لاحتواء جائحة «كورونا»، وفي غمرة البحث هذه يُطرَح سؤال حيوي: هل نحن بحاجة فقط إلى مناعة حيوية (بروتوكول علاجي) أم مناعة ضمير (بروتوكول أخلاقي/ وقائي)؟ الأمر...

تداعيات جائحة كورونا: سلام الشعوب بدلاً من سلام الدول

إذا كان تهديد الحروب النووية جعل من الدولة العالمية أمراً ضرورياً يفرضه المنطق، فإن الحروب البيولوجية -أو ما أسماه زيجموند باومان بـ "الخوف السائل" الناتج عن الانفتاح الفاسد للمجتمعات بفعل العولمة السلبية (أسواق بلا حدود)...

هل الصين إمبريالية جديدة؟

خلف هذا السؤال هناك حقيقة ثاوية ومحرجة نوعاً ما، هل نحن أمام إمبريالية جديدة؟ وهل حضور الصين كقوة عالمية اليوم، يرشحها لأن تلعب هذا الدور بدلاً عن الريادة الغربية بقيادة أميركا؟ لكن قبل ذلك، ما...