


عدد المقالات 73
بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته العامة في بعض القضايا وكانت أحكامه على الناس أو البلدان أو المجتمعات أو الجهات أو الجنسيات أو الأديان أو القبائل دوماً تحمل عبارة «كلهم». فتوقفت أتأمل قضية مهمة، وهي أن التعميم أصبح لدى البعض عادة لا يكادون ينفكون منها، بل هي جزء من أحاديث الناس اليومية!! وهذا التعميم كشف لي في شخصية البعض الرغبة الكبيرة في عدم التعمق أكثر في فهم الواقع أو النظر للأمور من عدة زوايا أو التورع وإبراء الذمة من الدخول في نوايا الناس أو أعمالهم أو أعراضهم، بل إن الإشارة لديهم خضراء لهذا الوصف المطلق والتوسع فيه دون إدراك أنهم في طريق المهلكة!! سلاح التعميم عند البعض هو المخرج الأسهل والأبسط والأسرع للحكم على كل شيء حوله. وهذا كله يأخذنا إلى تأمل هذه الظاهرة التي طغت على أحكام الناس وعلاقاتهم وتواصلهم وأعمالهم، وأصبح التعميم في الأحكام بل والتسرع فيها أمراً مستساغاً في بعض المجتمعات، وهذا ما يجب أن ندركه في وعينا ولا نقع فيه. فالإنسان المنصف والتقي لا يعمم الأحكام وكلما زاد علم الإنسان وحكمته وإيمانه بدا أكثر دقة في وصفه وأكثر تحديداً في عباراته وأكثر توازنا في أحكامه، فلا يقع في فخ التعميم ولا في وحل التسرع ولا مستنقع التهجم أو التجني على أشخاص أو مجتمعات أو جهات فيها من الخير الشيء الكثير. ولهذا كان التعود على كلمات مثل «بعض» أو «نوعا ما» أو «القليل» أو «هناك شريحة» أو «أحيانا»، أقرب إلى الرشد والحق في التوصيف وشرح الأمور، وهذا يكسب الإنسان رضا ربه واحترام نفسه وتقدير الناس، لأنه في أعينهم سيكون شخصا متوازنا وراقيا. لا يطلق لسانه في التعميم أو البهتان أو الغيبة أو الهجوم على الآخرين والتجني عليهم، وهذا أطهر للسانه واتقى لقلبه وأسلم لعمله، لأن كل جناية أو وصف خاطئ أو ظالم سوف يدخل الإنسان غياهب الظالمين!! جاء رجل من سفر لأحد الخلفاء وسأله عن أهل ذلك البلد، فقال: هم أهل خير وعلم وورع وكرم، فقال: صدقت. وجاء بعده رجل آخر وسأله عن نفس البلد، فقال: هم أهل فسق وفجور وسوء خلق، فقال: صدقت!! فاستغرب الناس من الخليفة، كيف قال صدقت في الحالتين والوصف لبلد واحد!! فقال الخليفة: كل منهم وصف ما ذهب إليه. فاكتشف علة التعميم واستنبط الفهم الصحيح للأمور. من إدارتك لذاتك أن تكون عف اللسان منصف الأحكام دقيق العبارة، وهذا هو السلوك الإسلامي المتحضر. وثق أن صيانة لسانك وتوازن أحكامك ودقة أوصافك هي ما تجعل المجتمع يقدمك دوماً إلى منصات القيادة والريادة والتميز. محبرة الحكيم كلما زاد علم الإنسان وحكمته وإيمانه بدا أكثر دقة في وصفه وأكثر تحديداً في عباراته وأكثر توازناً في أحكامه • مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.
نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...
يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...
في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...
لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...
كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...
عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...
وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...
تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...
يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...
خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...
تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...
في حياته الكثير من الشعارات والكلمات. تجده نجماً في المجلس ومع الأصدقاء، لكنه ليس كذلك في حياته الحقيقية، فهو ظل لا يرى وخيال لا يشاهد. قررت وقررت وقررت، تلك الكلمة التي تدور في لسانه لكنها...