alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

مصر وإحياء المفاوضات: مبادرة أم مناشدة؟

23 مايو 2016 , 01:34ص
وساطة لإحياء المفاوضات الفلسطينية–الإسرائيلية وأخرى لتحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتَي «فتح» و «حماس»... هذا ما عرضه الرئيس المصري في أول خروج مفاجئ له من إطار الملفات الداخلية، ما يشير إلى تطوّرين غير مؤكّدين بعد: أولهما شعور الحكم في مصر بأنه بدأ مرحلة التعافي الداخلي، وثانيهما، استطراداً، استعادته الجهوزية للعب دور خارجي - إقليمي. وللأسف، جاءت مأساة سقوط الطائرة في المتوسط لتعيد اجتذاب القاهرة إلى هموم غير متوقعة، وإذا صحّت التوقعات بأن عملاً إرهابياً وراء هذا الحادث فإن الوضع الداخلي لا يزال يتطلّب جهوداً أكبر للسيطرة عليه. صحيح أن الحادث لا يحول دون الشروع في دور خارجي معطَّل منذ خمسة أعوام على الأقل، إلا أن التحدّي الذي يطرحه، مع كمٍّ هائل من المشاكل الأخرى، لا بدّ أن ينعكس سلباً على إدارة ملفات لا تحتل أولويةً لدى الشارع المصري.
بطبيعة الحال هناك أطراف عدة، عربية وغير عربية، تتطلع إلى استئناف مصر دورها الخارجي، لكنّ هناك إدراكاً من جهة بأنها مدعوة أولاً إلى ترتيب أوضاع بيتها الداخلي، وبأن البيئة الإقليمية نفسها قد تغيّرت في اتجاهات لم ترغب القاهرة فيها. وفي أي حال إذا كان الرئيس عبدالفتاح السيسي اختار الملف الفلسطيني للعودة المصرية إلى «دور قيادي» فلا شك أنه أحسن الاختيار، لكن السؤال يُطرح تلقائياً عما إذا كان يملك فعلاً القدرة على إخراج القضية الفلسطينية من جمودها القاتل. أما حسن الاختيار فلأن فلسطين لا تزال أم القضايا، ولا مجال للاستقرار في الشرق الأوسط من دون حلّها. هذا ليس شعاراً بل إقراراً بحقيقة عميقة في الوجدان العربي. وأكثر ما يحزّ في النفوس أن إسرائيل والولايات المتحدة وسواها تستخدم هول المآسي في سوريا والعراق واليمن ليس فقط لتهميش المأساة الفلسطينية ودفعها إلى النسيان، بل للإيحاء بأن الأمر الواقع هو أفضل ما يمكن أن يحصل عليه الفلسطينيون.
كانت إسرائيل- نتنياهو أفشلت طوال ثمانية أعوام كل مبادرات إدارة باراك أوباما رغم حرصها المعلن على مصلحة إسرائيل. وها هي أحبطت لتوّها مبادرة فرنسية كانت ترمي فقط إلى إثبات بعض المبادئ في إدارة المفاوضات. لكن نتنياهو رحّب سريعاً باقتراح السيسي، الذي تبيّن أنه قدّم بديلاً مقبولاً استخدمه الإسرائيليون والأميركيون للتخلّص من التحرك الفرنسي. لكن قبوله قد يعني أيضاً أن إسرائيل رصدت في الاقتراح ملامح مصلحة تتجاوز مجرد التفاوض مع الفلسطينيين، وهذا ما عزّز تكهّنات يربطها بعض المحللين باتفاق إعادة جزيرتي تيران وصنافير إلى السيادة السعودية، وكذلك بالتلميح إلى إحياء المبادرة العربية للسلام (2002) كأساس لتسوية شاملة. لكن هذه المبادرة تشترط سلاماً عادلاً يقبله الفلسطينيون أولاً.
أما «العدالة» فهي غير واردة في برنامج نتنياهو وزمرة التطرّف المهيمنة على حكومته. فبأي حجج أو أدوات سيتمكّن الرئيس المصري من إقناع الإسرائيليين بوقف الاستيطان وبخوض تفاوض ثنائي جدّي فيما هم يمارسون يومياً أبشع سياسات القمع والتهويد لإضعاف الجانب الفلسطيني. الواقع أن مناشدة السيسي إسرائيل لم ترق إلى مستوى مبادرة، وهي طرحت أسئلة بلا أجوبة. لعل أهمها يتعلق بكيفية التوفيق بين إحياء المفاوضات وإنجاز المصالحة الفلسطينية، فالقاهرة تيقنت في سياق وساطاتها السابقة بأن الإسرائيليين كما الأميركيين يعتبرون المسارَين متعارضين؛ إذ حاربوا المصالحة دائماً ولم يسهّلوا التفاوض أبداً.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...