الرئيس المستشار!! (2-2)
23 مايو 2014 , 12:00ص
توقفنا في المقال السابق عند حقيقة هل مارس الرئيس المستشار عدلي منصور مهامه الرئاسية أم أن هناك من كان يدير الأمور من خلف ستار؟ ونستكمل طرح القضية وملامح الاختلاف والتوافق بين رئاسة الدكتور محمد مرسي المنتخب انتخاباً شفافاً وبين أشهر حكم عدلي منصور المعين ونقول إن هناك تشابهاً كبيراً بين قرارات المستشار عدلي منصور، وتلك التي اتخذها الدكتور محمد مرسي، مع الاختلاف الواضح بينهما، الأول معين، والآخر منتخب، كما أن المستشار لم يجد أي انتقادات أو معارضة لتلك القرارات، علي عكس حالة التربص والترصد لأي تحرك من الدكتور. والأمثلة أكثر من أن تعد أو تحصى ومن ذلك الإعلان الدستوري الذي صدر في عهد كل منهما، في عهد الدكتور محمد مرسي اعتبرت المعارضة والتي تشكلت تحت راية جبهة الإنقاذ أن الرئيس مرسي يحصن قراراته ويجعل من نفسه فوق القانون واعتبرته السبب الأساسي في إنهاء شرعية الرئيس ودعت إلى التظاهر ضده في الشارع، ورغم أنه تراجع عن كثير من بنوده واحتفظ فقط بقرارات محدودة ومنها تعيين نائب عام جديد، وكان ذلك أحد مطالب كل القوى التي شاركت في ثورة 25 يناير والتي اتهمته بالتستر عن جرائم مبارك وتقديم أدلة منقوصة كانت وراء إحكام البراءة التي حصل عليها مبارك وكبار معاونيه من كافة التهم.
ولم تمر سوى أيام قليلة حتى أصدر المستشار إعلاناً دستورياً حصل بموجبه على حق إصدار القوانين في ظل غياب مجلس الشعب الذي تم حله بحكم من المحكمة الدستورية العليا كجزء من الصراع السياسي الذي تم استخدام القضاء لحكمه وهي إحدى سمات فترة الرئيس محمد مرسي، وقد أشار الإعلان الدستوري إلى ضرورة أخذ رأي مجلس الوزراء في أي قانون وهم جميعاً الرئيس والوزراء غير منتخبين، كما أعطى لنفسه حق إعلان الطوارئ وتحديد مواعيد استحقاقات المرحلة الانتقالية سواء بإجراء الانتخابات البرلمانية، وبعدها الرئاسية، وتعديل الدستور، ولم يتم الالتزام بأي بند من تلك البنود فتم وضع دستور جديد، كما تم تقديم الانتخابات الرئاسية عن البرلمانية، وتم وأد أي معارضة من أي قوى سياسية لأي إجراء تم اتخاذه، وساعد في ذلك مواقف الأحزاب الكرتونية وغياب أي دور للحركات الثورية صاحبة الدور الأكبر في 25 يناير في ظل معارضتها لحكم الإخوان المسلمين واختلافها مع الجماعة، كما أصدر الرجل عدداً من القوانين التي تحدد شكل ومصير الحياة السياسية في مصر، ومنها قانون الانتخابات الرئاسية في يناير 2014، وسيقوم خلال الأيام القادمة بإصدار قانون الانتخابات البرلمانية، ومباشرة الحقوق السياسية، في ظل الحديث عن حوار مجتمعي وهمي، ومشاركة من القوى السياسية في جلسات استماع لم تثمر عن أي تغيير في المطروح أساساً من السلطة الحاكمة، كما أصدر الرئيس المستشار قراراً بتشكيل لجنة تعديل الدستور ولم يعترض أحد رغم أن القضاء وتحديداً المحكمة الدستورية عطل عمل لجنة المائة التي تم تشكيلها من أعضاء مجلس الشعب والشورى، ومن ممثلين من الخارج بنسبة الثلثين والثلث، وأعيد تشكيلها مرة أخرى وتم تفادي ملاحظات المحكمة الدستورية وانتهت من مهمتها، وجاءت لجنة الخمسين المعينة بقرار من رئيس الجمهورية الانتقالي وقامت بوضع دستور جديد وهو الأمر المخالف لخريطة المستقبل والقرار الخاص بتحديد مهمتها دون أن يكون للقضاء أي ملاحظات عليها، سواء الإداري، أو المحكمة الدستورية، كما قام الرئيس المستشارة بإصدار قرار بحل مجلس الشورى المنتخب في تعطيل واضح لسلطة التشريع واعتبارها من مسؤوليات الرئيس، كما أصدر الرئيس قانون منع بموجبه حق التظاهر، وهي أحد مكاسب ثورة يناير دون أي اعتبار لوجود معارضة لذلك القانون من قوى غير تيار الإسلام السياسي، ومنها ما هو محسوب وداعم لأحداث 30 يونيو، كما أصدر الرئيس المستشار في أبريل الماضي قانوناً لتنظيم إجراءات الطعن على عقود الدولة وقصره علي طرفي العقد فقط دون السماح لذلك الحق لأي جهة غيرهما، وجعلت العمل بذلك القانون بأثر رجعي مما يعد مخالفة واضحة للقانون وحماية لكل التعاقدات، التي شابها الفساد في مراحل سابقة، وقيل تبريراً لذلك إن القانون تشجيع للاستثمار والمستثمرين من العرب والأجانب، وكل تلك القوانين الهامة مرت دون أي اعتراض من أي جهة وعدم الاعتداد بأي معارضة. وساعد على ذلك أن الإعلام العام والخاص أصبح جزءاً من منظومة ما بعد 30 يونيو بعد أن تم توظيفه في الحرب ضد أي قرار للدكتور محمد مرسي.
كما أن هناك سؤالا مطروحاً حول مصير الرجل بعد انتهاء مهمته في الرئاسة، الأمر يخضع لعدد من السيناريوهات المختلفة. أولها، الاستعانة به في أي من المواقع أو المناصب والأمر يخضع إلى إشكالية مبدئية تتعلق بمدى رغبته، خاصة أن السيسي أعرب عن ترحيبه بانضمام المستشار عدلي منصور إلى فريقه الرئاسي، بينما سبق له أن أعلن أنه لا يرغب في أي منصب تنفيذي خاصة وأنه تولى المنصب الأعلى في جهاز الدولة المصرية، ولا يمكن من حيث الشكل القبول بأقل من ذلك أو العودة من جديد إلى منصبه كرئيس للمحكمة الدستورية العليا رغم أن أمامه أكثر من عام على إحالته للمعاش وفقاً للقانون الخاص برجال القضاء في مصر. ووفقاً لهذا السيناريو، سيذهب الرجل إلى منزله ليكون أول رئيس سابق في مصر على قيد الحياة، حتى ولو كان في مرحلة انتقالية لا يتم محاكمته بعد خروجه من منصبه مثلما كان الحال مع سابقيه، مبارك والدكتور محمد مرسي، مع اختلاف طبيعة محاكمة كل منهما، والتهم الموجه إلى كل منهما. دون أن يتم استبعاد سيناريو آخر مغاير، يتعلق بإمكانية أن يلقى نفس مصير الرئيسيين السابقين اعتماداً على أكثر من عامل، الأول، وهو أمر قد يكون مستبعداً تماماً أن يتم تحميله مسؤولية كل التجاوزات التي شاهدتها مصر طوال أشهر ما بعد 30 يونيو خاصة مع ارتفاع أعداد القتلى في كافة الأحداث التي شاهدتها مصر سواء في فك اعتصام رابعة العدوية، والنهضة وغيرها، وكذلك أعداد المصابين والمعتقلين مقارنة بالتهم الموجه إلى مبارك بقتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير، أو أمام الاتحادية بالنسبة إلى الدكتور محمد مرسي، وأعدادهم لأتذكر وفي حادث ملتبس، خاصة أن أكثريتهم من الإخوان المسلمين المحسوبين علي جماعة الرئيس مرسي وهو أمر يحتاج إلى تغيير درامي في توجهات السلطة القادمة وأن يكون لديها رغبة في المصالحة والاعتراف بالأخطاء والبحث عن كبش فداء لها، أو يحدث تغيير درامي في تركيبة السلطة المتوقعة والانقلاب عليها بشكل أو آخر، وتملك السلطة الجديدة الإرادة والرغبة في محاكمة نظام ما بعد أحداث 30 يونيه أو يتم قبول العديد من القضايا المرفوعة أمام محاكم دولية ضد كل تجاوزات حقوق الإنسان، وهو أي الرئيس المستشار، مع آخرين سيكون في مقدمة المتهمين.
وبعد، هل كان الرجل في وارد رفض المنصب والتحفظ على المهمة عندما تم اختياره رئيساً للمرحلة الانتقالية؟ بالطبع وهو وحده القادر على تقديم الإجابة، ولكن نظام ما بعد 30 يونيو لن تتوقف قدراته عن البحث عن البديل المناسب والقادر على لعب الدور وفقاً للسيناريو المطروح. وما أكثرهم!!