


عدد المقالات 212
تحدثنا في المقالة السابقة حول مقدمات مهمة في المهارات السبع الأساسية لفريق عمل منجز، وفي هذا المقال نستعرض أول مهاراتين وهما: التواصل والتعاون.
التواصل:
يقول: « فرانسوا دي لاروشفوكولد « ( Francois de la Rochefoucauld): «نحن لا نستمع أبدًا عندما نكون حريصين على الكلام.» ينشأ جزء كبير من فشل الفريق نتيجة لسوء الفهم. لكي تعمل الفرق بشكل جيد معًا، يجب أن يكون لديها فهم مشترك ويتحدثون نفس اللغة المهنية ويتبعون ذات المنهجية ويؤمنون بالفريق والعمل معاً.
يجب أن يكون أعضاء الفريق قادرين على مشاركة المعلومات بشكل مفتوح ومواءمة توقعاتهم وإمكانية تقديم الملاحظات بكل حرية. ومع ذلك، فإن التواصل لا يقتصر فقط على مشاركة الرسائل المكتوبة أو المسموعة، حيث تلعب مهارة الاستماع دورًا مهمًا داخل فريق العمل. الاستماع العاطفي، على وجه الخصوص، يعزز الفهم المشترك ويساعد أعضاء الفريق على تجنب سوء الفهم.
وهنا نتوقف قليلاً عند حادثة مهمة؛ وكالة ناسا تعد مثالًا مناسبًا لما يمكن أن يحدث عندما يسوء التواصل بين أعضاء الفريق والتي كلفت الوكالة الدولية مبلغ 125مليون دولار. ففي أواخر التسعينيات، أطلقت وكالة ناسا مسبار المريخ - Mars Climate Orbiter (MCO) والذي كان من المفترض أن يدرس المناخ على كوكب المريخ ويرسل الرسائل من المدار إلى مسبار آخر يسمى «بولار لاندر» (Polar Lander ) والفضاء العميق.
في البداية، كانت الانطلاقة رائعة حتى توقف المسبار ( MCO ) عن تبادل الرسائل مع الأرض بعد مروره خلف كوكب المريخ. لم يكن هناك شيء سوى الصمت. لم يتم تلقي أي إشارات، وخلُص إلى أن المركبة المدارية قد سقطت في الغلاف الجوي للمريخ وتفككت.
قد تعتقد أن الأسباب الكامنة وراء هذا الخطأ معقدة مثل علم الصواريخ. ليس تماما. عندما نظرت وكالة ناسا في سبب الفشل، كانت الإجابة واضحة جدًا ومحرجة جداً أيضاً وخلاصتها أنه تم إرسال الأوامر من الأرض إلى المسبار ( MCO ) بوحدات قياس إنجليزية ( English Unites) لكن المركبة المدارية استخدمت وحدات مترية ( Metric Units).
كيف يمكن للقادة مساعدة الفريق على تحسين التواصل ؟:
• عادة المنفتحون والجريؤون في فريق العمل لديهم رغبة جامحة في مشاركة الاقتراحات والآراء، ولكن هذا قد يعني أن ينتهي بهم الأمر إلى إقصاء زملائهم في الفريق واحتكار النقاش لصالحهم. من الممارسات الجيدة للتغلب على ذلك وإتاحة الفرصة لسماع صوت الجميع، أن يُرسل القادة “ جدول أعمال « (Agenda) إلى جميع المشاركين مسبقًا حتى يتاح لهم الوقت الكافي لتجميع أفكارهم. بعد ذلك، تأكد من أنه قد أتيحت فرصة لكل شخص للتحدث والمساهمة برأيه أثناء الاجتماع.
• مفهوم وممارسات مهارة التواصل تتفاوت من عضو لآخر، وسيكون فريقك مجهزًا بشكل أفضل لتبادل المعلومات والأفكار إذا كان يعرف إمكانات وقدرات وتفضيلات كل عضو في الفريق فيما يتعلق بالتواصل. لذلك، من الممارسات الإيجابية والفعّالة قيام كل عضو في الفريق بتحديد قنوات وآليات تواصل ( أوقات / طرق / وسائل / تعبيرات ) تناسبه. هذه الممارسات تمنح الفريق طريقة مثالية لإنجاز العمل، بحيث تكون قنوات الاتصال المفضلة لديهم واضحة وصريحة.
• القيام باجتماعات منتظمة لفريق العمل لتجنب الشعور بالعزلة والسرية. هذه الاجتماعات القصيرة والفعّالة تُمكن القادة من مناقشة أهداف الفريق وقياس التقدم و إيجاد الحلول المناسبة للعقبات والتحديات، وأخيراً إبقاء الجميع ضمن دائرة التواصل.
2. التعاون (Collaboration)
«وحدنا لا نستطيع أن نفعل سوى القليل ؛ معاً يمكننا أن نفعل الكثير» - هيلين كيلر ( Helen Keller)
التعاون والعمل الجماعي مترادفان، لذا فمن المنطقي أن ترى هذه المهارة في أعلى القائمة. ومع ذلك، فإن مجرد وضع الأشخاص في نفس الفريق لا يؤدي بطبيعته إلى تعاون فعّال. لذلك، يجب أن يأخذ الوضوح الأولوية. يجب أن يفهم أعضاء الفريق أدوارهم الفريدة ومسؤولياتهم الذاتية ومواعيدهم النهائية في المشروع الذي يعملون به، بالإضافة إلى كيفية تأثير أدائهم الفردي على المجموع. هذه المقاربة تحسن من المساءلة وتمكّن أعضاء الفريق من العثور على إجابات أو حل المشكلات بشكل استباقي بأنفسهم.
كيف يمكن للقادة مساعدة الفريق على تطوير التعاون؟
• ما يقوم به كل عضو من أعضاء الفريق يجب أن يكون معروفاً للآخرين. ومع ذلك، قد لا يكون لدى بعض الأعضاء اطلاع كافٍ لما يفعله أعضاء الفريق الآخرون. من الممارسات الموصي بها هو إنشاء منصة (Platform) مشتركة تعرض تفاصيل المهام والمشاريع الحالية للجميع. يمكنك أيضًا تفعيل الأدوار والمسؤوليات – على المنصة - بحيث لا يكون هناك شك أو ارتباك حول ما هو مطلوب من كل شخص.
• وضوح العلاقات بين المهام والتبعات: ينهار التعاون عندما لا يفهم أعضاء الفريق التبعات. على سبيل المثال، قد يعتقد عضو الفريق «أ» أن تفويت الموعد النهائي للمهمة التي كُلف بها لبضعة أيام لا يُعد مشكلة كبيرة. ولكن عندما يدرك العضو «أ» أن عضو الفريق «ب» لا يمكنه بدء مهامه حتى ينتهي هو من مهامه يجعله ينظر لمهمته نظرة اهتمام وحرص. يمنح تحديد التبعات الفريق بالكامل فكرة أفضل عن كيفية توافق المهام معًا حتى تتمكن من إدارة الاختناقات والمشكلات الأخرى بشكل استباقي، وقد تلعب التكنولوجيا دوراً أساسياً في تنسيق هذه الجهود وتبيان التبعات بشكل رسومي (Graphics ) من خلال برامج فرق العمل الحديثة (Software).
• معايير وقواعد الفريق: هناك بعض المعايير التي يتم عادة الأخذ بها في فريق العمل بشكل يومي ومعتادة وبتوافق -غير مكتوب- بين الأعضاء. مثل التواصل بشكل معين عبر رسائل البريد الإلكتروني أو عقد اجتماعات دورية ضمن برتوكول معين أو توزيع المهام على الأعضاء بنسق معين - على الرغم من أن هذه المعايير لم يتم مناقشتها رسميًا مطلقًا. عموماً، فإن وجود “معايير وقواعد الفريق» مكتوبة وواضحة ومعلنة للجميع من الممارسات الرائعة التي يجب أن تكون مدونة بطريقةٍ ما. توالياً؛ يمكن للقائد تشجيع الأعضاء على الإضافة إليها بانتظام وتطويرها. إنها طريقة رائعة لمساعدة أعضاء الفريق الجدد على الاندماج في الفريق بسرعة. يمكن أن تساعد « معايير وقواعد الفريق « فريق العمل في وضع قائمة بالتوقعات غير المعلنة سابقًا وتجنب سوء الفهم.
@hussainhalsayed
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...