


عدد المقالات 307
لا بد أن المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية ومخططي حملته تعلموا الكثير من الخطأ الذي ارتكبه دونالد ترامب حين تهكم على عائلة الجندي الأميركي من أصل باكستاني هومايون خان. فالكلمة التي ألقاها خضر خان، والد الجندي، أطلقت ظاهرة مفاجئة انعكست في استطلاعات الرأي انقلابا في «المزاج» الأميركي. ذاك أن نسبة زيادة التأييد لترامب بعد تصريحات دعا فيها إلى منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، هي تقريبا نفسها نسبة انخفاض التأييد له بعد مداخلة خان في مؤتمر الحزب الديمقراطي لتبني ترشيح منافسته هيلاري كلينتون. ويعني ذلك أن ما كسبه في شريحة يمين الوسط ورجح حظوظه عاد فخسره، ليس فقط لأنه بالغ في اعتبار هذا الكسب نهائيا ومضمونا، بل لأنه أعتقد أن جميع مؤيديه يجارونه في التطرف والتعصب بلا أي وازع أخلاقي. رغم أن الناخبين البيض وجدوا في ترامب النقيض الكامل لطي صفحة باراك أوباما، وبالتالي الشخص المنشود للتشدد في مسائل الأمن بسبب استشراء ما يعتبرونه «إرهابا إسلاميا»، كذلك في ملف الهجرة غير الشرعية، فإنهم أقبلوا عليه أيضا باعتباره رجل أعمال ويمكن أن يكون العنوان المطلوب لإنعاش الاقتصاد. غير أن الدخول في متاهات «صراع الحضارات» ومحاربة أبناء ديانة معينة، لأنهم مسلمون فحسب، قد يكون شعارا شعبويا مفهوما في بداية الحملة الانتخابية، سواء للدفاع عن القيم المسيحية الغربية أو لاستقطاب الأصوات، إلا أنه لا يمثل خيارا مقبولا في المرحلة التالية عندما يصبح المرشح مطالبا بأن يقدم رؤية مدروسة ومشروعا للحكم. هدم ترامب بكلمة كل ما بناه على مدى شهور، لذلك أصيب مديرو حملته بإحباط كبير من نتائج الاستطلاعات، بل شعروا بأن تهور رجلهم بلغ حدا عصيا على المعالجة. وبعدما هدد العديد منهم بالاستقالة والانسحاب اضطر لأن يعدهم بالعمل وفقا لتوصياتهم، ولأن يبدل بعضا منهم. لكن كان عليهم أن يبذلوا جهدا إضافيا ليكتشفوا أن العطب الذي أصيبت به صورة ترامب هو أعمق مما يتصورون، وها هو خطابه الأول الذي أعد بعنايتهم، وقد قرأه من النص المكتوب، يفيض بأفكار مستهجنة هي بالضرورة أفكاره لعل أهونها أنه يتعهد بالعمل مع حلف الأطلسي وحلفاء أميركا في الشرق الأوسط لمكافحة «الإرهاب الإسلامي». وإذ تبدو الفكرة عادية إلا أنها تتناسى أنه سبق لترامب أن هاجم «الحلفاء» الذين يريد العمل معهم، كما انتقد «الأطلسي» واعتبر أن على أميركا إعادة النظر في عضويتها فيه. أي أنه تراجع متوقعا أن يكون من سمعوه سابقا قد نسوا. أما الأكثر غرابة فهو تخصيص جانب كبير في برنامجه للحديث عن وجوب إجراء «اختبار إيديولوجي» لأي مسلم يطلب دخول الولايات المتحدة. فالرجل يريد أن يسبر أغوار الجينات وأن يشرح العقول ليتأكد من أن جميع الداخلين «يشاطروننا قيمنا»، وهذا يؤسس لحال فاشية تتجاوز أي دستور أو قانون. كثيرون يعتبرون اليوم أن من حسن الطالع أن يثرثر ترامب ويخطئ، فقبل أسابيع قليلة آثار المخاوف من أن تكون شعبويته معبرة عن «مزاج» عام في الغرب، بسبب التشابه بين خطاب اليمين المتطرف الأوروبي وخطابه، ورغم أنه لا يزال مقلقا إلا أن حجم الشذوذات في ظاهرته طرح تساؤلات جذرية عن مدى أهليته للمنصب. لم يعد أمامه سوى الرهان على هفوة كبرى ترتكبها منافسته.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...