الثلاثاء 24 ذو الحجة / 03 أغسطس 2021
 / 
03:12 ص بتوقيت الدوحة

تطيب الحياة لمن لا يبالي

منى العنبري

قال تعالى (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) آية عظيمة نتذكرها خاصة في هذه الأيام الفضيلة من أيام عيد الأضحى المبارك، حيث تتجلى هذه الصفة الجميلة، السامية التي أمرنا بها الله عز وجل ورسولنا الكريم، صفة التسامح والعفو عند المقدرة، فلم لا نتجاوز عن أخطاء الآخرين ونلتمس لهم الأعذار؟ وقد أدركنا أن الحياة قصيرة لا تدوم لأحد، فاليوم أحياء وغدا أموات، فلم التشاحن والبغضاء؟ لماذا نتعب أنفسنا بالتركيز على العيوب والأخطاء؟، لماذا لا نتغافل عنها فكلنا خطاؤون، لماذا لا نسلط ضوء مصباحنا على المزايا والحسنات؛ لأنها نور التفاؤل والأمل في الحياة التي تمضي دون توقف ولا تتحمل أن نعيشها ونحن مثقلون بالكره والحقد؟، فلماذا لا نملأها حبا وتسامحا وأملا حتى تعم علينا حياة الطمأنينة، وراحة البال؛ لأن الحياة لن تطيب إلا لمن لا يبالي. 
إن التسامح مهارة مطلوبة وكي نتقنها تتطلب منا التحلي بحلية احترام الاختلاف مع الآخرين والتركيز على نقاط الاتفاق معهم؛ لتستمر الحياة في شق طريقها، فمن الخطأ التسرع في إطلاق الأحكام الناقدة على الآخرين بغير موضوعية، وإلغاء التفكير المسبق في تلك الأحكام، فمن المهم أن لا يتخذ الخلاف المنحى الشخصي الذي بدوره يقود إلى القطيعة والكراهية، ويصبح الخلاف في الرأي يفسد للود قضية.
ماذا نحصد من المسامحة غير راحة النفوس وتشافي القلوب، ماذا نحصد من المسامحة غير القدرة أو التحلي بالعفو عند المقدرة، التسامح ليس ضعفا ولا انكسارا، بل هو قوة ودعوة للعدالة ورضى الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».
إن الإنسان لا تسلم خطواته من عثرات الزلل، ومجبول على الأخطاء وإن ألقى لها بالا ولم يتخذ التسامح قرارا أضعف قلبه، وأنفق صحته، وأزهق روحه بتكاليف الغضب والكراهية.
والعيد فرصة لنتحلى بكسوة شيم الكرام، الأخذ بقرار التسامح وممارسة فن التغافل عن زلات أهلنا وأحبابنا وأصحابنا وجيراننا وزملائنا كي تحلو المجالسة، ونكسب العافية، وتطيب الحياة. 

اقرأ ايضا