alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

العراق ما بعد الفلوجة

22 يونيو 2016 , 01:57ص
احتفل شبيحة نوري المالكي بما يسمونه «تحرير» الفلوجة، أكثر من حيدر العبادي نفسه، وانتشروا كالجراد في مواقع التواصل يوزعون بذاءاتهم الطائفية على عباد الله، ولم يتورعوا عن وصف كل من وقف ضد استباحة المدينة بأنه «داعشي»، حتى لو كان يتعرض لهجمات أنصار التنظيم.
والمثير للسخرية في القصة أن أحدا من أولئك لم يقدم كلمة شكر للسيد الأميركي، الذي لولا طيرانه لما تمكنوا من اقتحام المدينة، طبعا لأن ذلك يحرج «ولي الأمر» القابع في طهران، الذي يواصل الخطابة ضد أميركا كأن تلميذه سليماني لا يتحرك في الفلوجة وطيران «الشيطان الأكبر» يحلق فوق رأسه!!
والأكثر إثارة للسخرية أنهم يعيروننا بأننا تفاجأنا باجتياح المدينة، مع أننا توقعنا ذلك، وهو ما سينطبق لاحقا (لا نعرف متى) على الموصل أيضا، فميزان القوى يفعل فعله في نهاية المطاف، مهما كانت عقائدية المدافعين عن هذه المدينة أو تلك، وقد كنا نقول لهم إن حركة طالبان لم تكن تنقصها البسالة ولا الإيمان حين هُزمت في 2001 بوجود طيران يقصف من الجو، وقوة زاحفة كبيرة تتحرك على الأرض، في ظل ميزان قوىً مختل تماما
لصالح المهاجمين، وفي النهاية لن تمنح البسالة لأحد أكثر من نسبة واحد لعشرة كما في الآية: «إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين».
حدث ذلك في كوباني وفي تكريت وديالى والرمادي وغيرها، وسيتكرر في أي حالة مشابهة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل اجتياح الفلوجة، وبعدها الموصل سينهي الأزمة في العراق؟
الجواب هو (لا) كبيرة، فقد كان كله بيد المالكي (باستثناء إقليم الأكراد)، وكانت تنظيم الدولة تنظيما سريا مطاردا في 2010، لكن البلد لم يستقر، والسبب هو نظام طائفي بشع لم يمنح أحد مكونات العراق الثلاث (العرب السنّة) أبسط حقوقهم، وحتى حين قبلوا بالعملية السياسية وفازت قائمتهم بالمرتبة الأولى لم يحصلوا إلا على مزيد من الإقصاء والطائفية.
هل يمكن للعبادي أن يتعلم من درس المالكي؟ ربما نعم، والأرجح لا. ونقول لا، لأن مليشيات سليماني هي التي تحكم البلد، وليس العبادي، ومن كانوا يهتفون طوال الشهور الأخيرة في الشوارع ثم ووجهوا بالقمع والقتل أحيانا، كانوا شيعة أيضا، وهتفوا ضد إيران وضد سليماني، وبالضرورة ضد طبقة سياسية فاسدة، تتاجر بالمشاعر الطائفية لحشد الناس من ورائها.
والخلاصة أن المعركة الأهم في العراق هي المعركة مع نفوذ إيراني يحمي طبقة سياسية أهلكت الحرث والنسل، ومن دون أن يتحرر العراق منها، ويغدو لكل أهله، وليس لفئة داخل الطائفة الشيعية التي ملأ أبناؤها الشوارع تنديدا بالفاسدين أدوات إيران. من دون ذلك، فالاستقرار وهم، وهنا يتعين على الذين شاركوا في التحالف الدولي من العرب ومعهم تركيا أن يكون لهم دور في فرض ترتيبات
الوضع اللاحق، وألا يكرروا أخطاء ما بعد الغزو، حين تركوا الساحة لإيران تعبث بها كما تشاء، لاسيما أن التعويل على أميركا هنا لا يبدو مجديا، فهي تجامل إيران أكثر من العرب، بخاصة في العراق.
العراق عربي، ولا ينبغي أن يكون إلا عربيا، والساخطون على النفوذ الإيراني من الشيعة هم الأكثر حضورا في الشارع، ولا ينبغي تركهم نهبا لعبث سليماني وأدواته. هل يفهم ذلك من يواجهون إيران، أم سيكررون ذات الخطأ السابق؟ لا ندري، لكن تكرار الخطأ يعني أن المأساة ستتواصل بأشكال شتى، من بينها تحوّل تنظيم الدولة إلى تنظيم سري يواصل حرب العصابات، مع بقاء حاضنة شعبية تؤيده بسبب غياب الخيارات الأخرى.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...