


عدد المقالات 604
توقفنا في مقال الخميس الماضي، عند حالة الترقب والخوف التي تجتاح كل المصريين من يوم 30 يونيو، مناسبة مرور عام على تولي الدكتور محمد مرسي الرئاسة المصرية، من إمكانية دخول مصر إلى الحرب الأهلية من أوسع أبوابها، خاصة في ظل حالة الاحتراب والشحن، وهناك من يؤكد أن على النظام الحالي في مصر أن يعول على الزمن في استيعاب أي احتجاجات أو مظاهرات في ذلك اليوم، في ظل القدرة على مواجهة الضغوط والتحديات، مما يسهم في تقليل الخسائر والخروج من الأزمة. ونذكر هنا أزمة مدينة بورسعيد بعد أحكام الإعدام على العشرات، في المذبحة ضد جماهير النادي الأهلي، والتي تطورت ليسقط عشرات القتلى من أهالي بورسعيد أنفسهم، واضطرت الدولة إلى فرض حالة الطوارئ، ليس على بورسعيد فقط ولكن على بقية مدن القناة. وفشلت حالة الطوارئ مع استمرار التظاهرات والاحتجاجات، حتى تم حسم المسألة في النقض، حيث استقبل أهالي بورسعيد الأحكام بصورة أكثر هدوءا. وهناك أيضاً أحداث الاتحادية، بعد أن دعا قادة جبهة الإنقاذ إلى الزحف عليه، وكانت البداية في 7 ديسمبر، وتخوف البعض من اقتحام المتظاهرين للقصر، وتكرر الأمر ولكن الهدوء كان هو سيد الموقف. والعجيب في المشهد السياسي والحزبي في مصر، تعود الشارع على فكرة المليونيات، والتي بدأت بعد أقل من شهرين من حكم الرئيس مرسي ثم توالت، ومنها مليونية رفض أخونة الدولة في أغسطس. ولم تكد تمر أسابيع حتى كانت مليونية "إنذار" في 21 سبتمبر، وفي حوالي منتصف شهر أكتوبر كانت مليونية الحساب بمناسبة مرور 100 يوم على رئاسة مرسي، وبعدها مليونية "مصر مش عزبة"، وشهد فيها ميدان التحرير والمنطقة المحيطة به أحداثا مؤسفة، ومحاولة اقتحام وزارة الداخلية في 18 نوفمبر، وظهرت لافتة "ممنوع دخول الإخوان"، وبعدها بأقل من أسبوع كانت مليونية "عيون الحرية". وتكرر المشهد في مليونية "للثورة رب يحميها"، والتي شهدت تصعيدا للعنف غير مسبوق بعد الاعتداء على مقرات الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة. وكان الفشل الذريع من نصيب مليونية "لا لدولة الإخوان" بمناسبة مرور عام على الثورة في 25 يناير الماضي. أما شهر فبراير فقد شهد 5 مليونيات قبل وبعد ذكرى تنحي مبارك، ومنها مظاهرات الاتحادية الثانية. وفي الشهر التالي مارس، كان هناك أربع مليونيات أخطرها الثالثة وكانت في 22 مارس، حيث تم فيها الاعتداء على مقر الإخوان المسلمين وأطلق عليها "موقعة المقطم"، و "جمعة رد الكرامة". وفي أبريل كانت المظاهرات هزيلة، وفي مايو كانت الأكثر هزلا. لقد وصل عدد المليونيات خلال أقل من عام 24 مليونية، ومنها "الكارت الأحمر" و "كش ملك" و "الفرصة الأخيرة" و "جمعة الكرامة" و "الرحيل". ويبدو أن دعوة 30 يونيو ستلحق بأخواتها. وظني أن هناك بعض القوى السياسية ستحدد شكل وطبيعة تظاهرات 30 يونيو القادم. والأمر هنا يعتمد على قدرة طرفي المعادلة على الحشد، وأقصد هنا القوى الإسلامية والليبرالية. الأخيرة تحلم بنزول عدة ملايين، وقالها لي أحد النشطاء: نتوقع نزول من مليون إلى مليونين، على أساس أننا استطعنا جمع 15 مليون توقيع، والذين قد يستجيبون للدعوة إلى التظاهر، ما بين 10 إلى %15، وهذه مبالغة ليس لها سوابق سوى في ثورة 25 يناير. والظرف السياسي مختلف تماماً، كما أن الشارع المصري في أغلبه قد أصابه الملل ويبحث عن الاستقرار وتحريك عجلة الإنتاج المتوقفة منذ أشهر الثورة، بينما القوى الإسلامية وفقا لتجارب سابقة، قد تكون هي الأقدر على الحشد والتعبئة، وهذا ما ظهر في المليونيات التي دعي لها الإخوان المسلمون والتيار الديني بصفة عامة، مع الوضع في الاعتبار أن هناك توافقا في المواقف بين التيارات الليبرالية ووحدة في المواقف ما بين تمرد وجبهة الإنقاذ، بينما هناك خلافات بين مجموعة التيارات الإسلامية، صحيح أن أغلبها مع المشاركة في مليونية رفض العنف، ولكن فكرة الحشد يوم 28 يونيو ما زالت تراوح مكانها، وهناك تحفظ على المشاركة من أحزاب كالنور وإلى حد ما الوطن. ومن المهم أن نرصد عند حساب الموقف العام من 30 يونيو القوى الأكثر تأثيرا في المعادلة، وأقصد بها الجيش والشرطة والقضاء، فهي التي ستحسم القضية. إذا استطاعت القوى الليبرالية حشد الجماهير في محافظات مختلفة، ساعتها سيصبح السؤال: إلى أي طرف سينحاز الجيش الذي يقاوم وبعنف، جرللعودة من جديد إلى اللعبة السياسية، خاصة بعد أن استطاع استعادة شعبيته المفقودة بعد الثورة، وإدارته للمرحلة الانتقالية، وقد زادت معنوياته بعد الكشف عن ترتيب متقدم له بين جيوش العالم والمنطقة. وقد أثبت الفريق أول عبدالفتاح السيسي أنه الأكثر وعيا بحقيقة الأوضاع المصرية، عندما حذر من مغبة توريط الجيش في الصراع السياسي، وقال إن مصر لن تقوم لها قائمة لمدة أربعين عاما قادمة، ولعل الخوف الحقيقي من أن يكون هناك مخطط تخريبي واعتداء على منشآت عامة وإثارة حالة من الفوضى تؤدي إلى اتخاذ الجيش للقرار الصعب بالتدخل، ولكن السؤال ما زال بدون إجابة: إلى من سينحاز؟ إلى الشرعية التي يمثلها الرئيس مرسي، أم لتولي الأمر بنفسه عبر انقلاب عسكري؟ وهو ما ينطبق أيضا على الشرطة التي لم تعد قاصرة على قرار موحد من ديوان عام الوزارة، بل سعى البعض إلى زيادة دور نوادي الشرطة في تقليد لنوادي القضاة، وقد أكدت في قراراتها مؤخرا على عدم توريط الشرطة في الصراع السياسي، كما أن تصريحات الوزير غير واضحة أو حاسمة باتجاه دور الشرطة في حماية الشرعية، والأمر يتسم بالغموض التام، ناهيك عن موقف القضاة خاصة المحكمة الدستورية العليا، هل ستتعامل بأي صفة قانونية مع توقيعات تمرد؟ وماذا عن تجرد؟ وماذا عن رئيس المحكمة الدستورية العليا؟ هل يستجيب للعبث الذي يتم الترويج له بتوليه أمر مصر بعد عزل الرئيس مرسي؟ ويهمني في النهاية التأكيد على أن هناك فرقا كبيرا بين وضع الدكتور محمد مرسي والرئيس المخلوع.. الأول جاء بانتخابات حرة، والأهم أن وراءه حزبا وتنظيما وأنصارا بالملايين، ولديهم الرغبة في الشهادة دفاعا عن شرعية الرئيس، وهم مختلفون عن مجموعات المصالح والفساد الذين تخلوا عن مبارك، أو العشرات الذين تجمعوا عند مسجد مصطفي محمود بالمهندسين بالقاهرة، في مشهد وضع نهاية نظام تخلى عنه حتى من استفادوا منه. وأخيرا، حمى الله الحبيبة مصر من كل سوء.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...