


عدد المقالات 129
إذا كانت ثورة الشباب استطاعت بقوتها أن تقتلع نظام مبارك من السلطة بعد ثلاثين سنة من الحكم الديكتاتوري، فهل تكون لهذه القوة الخفية تأثيراتها الإيجابية على عقلية النخبة والقوى السياسية الأخرى، التي تتباين فيما بينها من أقصى اليمين لأقصى اليسار، ليصبحوا غير ما كانوا عليه في الماضي من الاختلاف الشديد المتباين فيما بينهم، حيث بالتأكيد أن هناك قوى وطنية متعددة ما بين يسارية وإسلامية قد لا تتناسب أفكارها مع المرحلة المقبلة والتي تحتاج لإعادة تفكير وتغيير من رؤيتها مع تعاطيها مع الواقع الجديد، وفقا للآتي: أولا: الإسلاميون بتنويعاتهم المختلفة ما بين إخوان وجماعات إسلامية وسلفيين يحتاجون أن يغيروا من أحاديثهم المغلقة، وأن الإسلام لديه حل لكل القضايا ويخرجوا من هذا الإطار الضيق في إطار قبول الآخر، ليس وجوديا وإنما فكريا، والتفاعل والتعامل معه انطلاقا من هذه الأرضية، فلا يمكن أن يكون واقع هذه القوى بعد الثورة هو التعامل مع نظرة أحادية للوجود من خلال منظور أن الإسلام هو الحل، وهو ما دحضته هذه الثورة التي لم تكن بملايينها ملكا لأحد، فهي كانت ملكا لكل من خرج فيها، اليساري والشيوعي والإسلامي والليبرالي ومن ليس له توجه فكري أو سياسي، وبالتالي الجميع اشتركوا في مبادئ عامة إنسانية تطالب بالكرامة والعدالة والمساواة والحرية مبلورةً -هذه المطالب- في المطالبة بإسقاط النظام السياسي الذي حجب عنها هذه الحقوق.. ومثل هذه المطالب ما هي إلا مبادئ عامة مرتبطة بالفطرة ولا يمكن أن تكون حكرا لفئة على حساب أخرى.. وقد يكون الاختلاف فقط في طريقة التحقيق أو في الوسيلة، فهناك من يرون أن الإسلام هو الطريق الذي يحقق هذه القيم وهناك من يعترض على ذلك بحكم الخطاب، الذي يرفعونه بحجرهم على عقول الجميع عندما يحددون الحل في الإسلام الذي هو بطبيعته ليس حكرا على هذا الفصيل الذي ينسبون أنفسهم إليه. ثانيا: أيضا أصحاب الفكر اليساري قد يحتاجون إلى إعادة تغير رؤيتهم للواقع. فإذا كانوا يرون في الاشتراكية وتحقيق المساواة بين الجميع طريقا لتحقيق هذا المبدأ فتجربة النظم الاشتراكية السياسية لم يكن سجلها مشرفا فيما يتعلق بكرامة الإنسان في الكثير من الدول، فليس عن طريق تحقيق المساواة بين الجميع بمعناها المبدئي تتحقق العدالة بل قد يكون في ذلك تكريسٌ للظلم، فمبدأ المساواة عند تقنينه يجب ربطه بقيمة العدالة فمن يجتهد ويعمل لا يمكن أن يتساوى مع من لا يعمل، ومن هنا يجب التمييز وفقا للعمل والجهد المبذول، فالقيمة تتحقق هنا فقط عند إتاحة الفرصة وليس في توزيع العائد على الجميع بشكل متساو.. وبالتالي فالدافع لتحقيق نمو قد ينعدم ويحدث العكس تماما بحدوث ركود وتدهور وهو ما حدث في المجتمعات الاشتراكية في السابق. ثالثا: رغم أن ثورة الشباب فيما كانت تقوم به كانت تميل أكثر للفكرة الليبرالية وفكرة الحرية والقيم المرتبطة بها من احترام كرامة الإنسان والثورة على الحاكم وإنهاء العقد الاجتماعي، الذي تخلى فيه عن الواجبات التي كان يقوم بها انطلاقا من كونه الحكم تجاه مجتمعه.. إلا أن هذا لا يعني أن الثورة انتصرت للفكر الليبرالي، فالقضية لم تعد انتصار أصحاب تيار على آخر، وإنما هي باتت تكمن بالأساس في المقدرة على بناء الشكل المؤسسي والقانوني المناسب الذي عن طريقه يتم تحييد النخب أياً كانت دينية أو سياسية، وأن تكون هذه المؤسسات بقوانينها أدوات حقيقية لتحقيق قيم العدالة والمساواة بشكلها الحقيقي… فالكل قد يكون فاعلاً، أيا كان فكره، سواء أكان ليبراليا أو يساريا أو متدينا بمرجعية إسلامية أو مسيحية، ما دام انطلق من رؤية غير محتكرة للعقول وللمعرفة وجاهزة بالحلول قبل أن تعرف المشكلة، وهو الأمر الذي برهنت عليه ثورة الشباب بسقوط الفرضيات المطلقة سواء كانت سياسية أو دينية، وعندما أوجدت الإطار الذي استوعب حالة التنوع السياسي والديني للشباب، ووحدهم تحت قيم ومبادئ الحرية والعدالة والمساواة بعيدا عن قيم الوصاية والمتمسحين بالمرجعية الدينية التي بدأ صوتها يعلو بعد الثورة، ومن هنا تبدو أهمية مرجعية مدنية الدولة المصرية ممثلة في دولة القانون هي الحل لحالة صراع المرجعيات هذه الذي باتت ملامح سلبيات تظهر على السطح من زرع الفتنة بين المسلم والمسيحي في مجتمع ندر أن تتواجد فيه مثل هذه الثنائية. ينشر بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org
مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...
كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...
درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...
لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...
بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...
قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...
.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...
باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...
لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر...
في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...
يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...
هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...