


عدد المقالات 129
لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر والمستقبل، والتي يتموضع بعضها ضمن مواقع حيوية على المستوى الجغرافي والجيوستراتيجي، يظهر هذا المطلب التغييري صعباً ومتداخلاً ومكلفاً على المستويين المعنوي والمادي، لأن الناس عندنا –في اجتماعنا الديني العربي والإسلامي- تألف العادة والعرف، وتأنس للتقاليد والراهن على حساب المستقبل غير المرئي حتى وإن كانت فيها إيجابيات على صعيدها التنموي والاقتصادي والسياسي.. إن السرعة في إيقاعات التغيير المطلوب في مجتمعاتنا ليست حالة إيجابية دوماً، وهنا يبدو لي أن مطلب التغيير المجتمعي السلمي الطويل الأمد، أيسر وأضمن وأقل كلفة من التغيير السريع الدامي والمكلف وباهظ الثمن الذي يجري حالياً في بعض البلدان ومنها سوريا.. مع تحفظنا وقناعتنا بأن من يضغط عسكرياً ليقتل ويروع ويخيف، ليس هدفه أبداً إحداث تغيير نوعي سياسي أو غير سياسي لتطوير وتنمية مجتمعه، بل غرضه نفعي ذاتي يتمحور حول خلط الأوراق، وإدامة أجواء التوتر والتناقض، وسلوك طريق «قم لأجلس مكانك» بالقوة والعنف وليس بالانتخاب والسلم.. هذا ما قلناه وأكدناه وكتبناه منذ بداية الأحداث المأساوية في سوريا التي يراد تحويلها إلى دولة فاشلة سياسياً واقتصادياً ومجتمعياً من أجل التحكم بقرارها المستقل، والتأثير السلبي على وظائفها الإقليمية، وأدوارها الجيواستراتيجية الحيوية.. والغالبية العظمى من السوريين كانت ولا تزال مع هذا الخيار السلمي المجتمعي المطلوب لبناء بلدهم وتطويره.. خاصة وأن التغيير الدموي السريع (هم يتوهمون أنه سريع) المكلف سيجلب أحزاباً وتيارات وشخوص تدعي الديمقراطية والمدنية، وتزعم الدفاع عن حقوق الإنسان، فقط لتجعلها مطية من أجل الوصول إلى السلطة، وتحقيق نفوذها ومطامعها.. ويمكن القول من الأخير أنه إذا انتصرت تلك التيارات الدينية المحاربة حالياً في سورية فسننتظر أقلّه قرناً كاملاً كي نخرج من ديكتاتوريّتهم وعنفهم المتغطي بشعارات وغايات وقيم دينية ستكون أشد وأخطر وأمضى حداً من «ديكتاتورية العلمانيين!!!».. نعم تأخرت السلطة السياسية في سوريا بإجراءات وخطوات الإصلاح المطلوب شعبياً بإلحاح، وزاد حجم الفساد في البلد، وهيمن الحزب الواحد على كل شيء (مع أنه ظهرت هناك محاولات جدية للانتهاء من حكم الحزب الواحد خاصة مع وضع الحزب في إطار الإشراف والتوجيه ولاحقا بإلغاء المادة الثامنة).. ولكن مع كل ذلك، كانت هناك إمكانية عملية واضحة، للمضي بالحلول السياسية السلمية.. كان يمكن سلوكها وطرق بابها حتى مع وجود تأخر زمني طال أم قصر.. فالبلد كان آمناً ومستقراً حتى بالمعنى السلبي للكلمة (بمعنى: أنه حتى لو لم يكن يوجد نمو حقيقي كبير، لكن كان هناك استقرار وهدوء ومناخ للعمل والشغل).. وسوريا كانت تحقق أرقاماً مقبولة في معدلات النمو الاقتصادي.. لهذا أيهما كان أفضل وأحسن وأنجع بالنسبة للفرد السوري أو حتى للمنطقة عموماً: السير والقيام بإصلاحات وتغييرات سياسية وغير سياسية طويلة الزمن نسبياً ولكن مضمونة مع متابعة حثيثة ودؤوبة من الشارع السلمي الضاغط (سلمياً وليس عسكرياً) على النظام الحاكم.. أم ما نراه ونشاهده أمامنا الآن من نتائج مدمرة، وكوارث سياسية واقتصادية ومجتمعية هائلة اجتاحت بلدنا أفقياً وعمودياً، بعد طول عناد ونتيجة تعنت وتأخر من النظام في إحداث التغيير، ونتيجة تدخل الآخرين على أرضنا، وتحولها إلى ساحة مستباحة.. وقد تقيم فيه لعقود طويلة قبل أن يحاول الخروج من آثارها المدمرة مادياً فقط.. فضلاً عن الكوارث الروحية والمعنوية الأخرى.. كاتب سوري بالتنسيق مع «منبر الحرية»
مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...
كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...
درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...
لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...
بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...
قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...
.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...
باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...
في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...
يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...
هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...
التفاعلات السياسية والأحداث التي رافقت إحياء الذكرى الثانية لبدء الثورة المصرية تؤكد أن الانتخابات في حد ذاتها ليست كفيلة بالانتقال للديمقراطية، فمصر في الأربعين سنة الماضية لم تعدم مثل هذه الانتخابات, ولا المعارضة, التي كان...