alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

وللسيسي مبادرته للسلام أيضاً!!

22 مايو 2016 , 01:23ص
مثير للعجب أن يتحدث الرئيس المصري في قضية بالغة الحساسية تتعلق بتسوية أهم صراع في الشرق الأوسط، بل الصراع التاريخي الأهم على مستوى العالم أجمع.. أن يتحدث بكلام ارتجالي، لكن العجب يزول حين نرى تلك اللهفة التي تتبدى عند بعض العرب لفتح قلب تل أبيب، على أمل أن يؤدي ذلك إلى فتح قلب واشنطن التي لم تعد ترى في المنطقة شيئاً مهماً باستثناء الكيان الصهيوني وأمنه ومصالحه، وبالطبع بعد أن فقد النفط أهميته.
لم أجد في التعليق على خطاب السيسي المشار إليه (كان مخصصاً لمحطة كهرباء، وإذ بثلثيه يتحول إلى التسوية).. لم أجد أفضل من كلام المعلق الإسرائيلي المعروف آفي سخاروف، معلق الشؤون العربية في موقع «واللا» الإخباري، والذي قال بوضوح «لم يكن لشخص أن يعبر عن مواقف نتنياهو بشكل أفضل من الطريقة التي عبر عنها السيسي»، بخاصة أن تمسك نتنياهو بـ»الضمانات الأمنية في أي تسوية يعد أكبر عائق أمام تحقيق تسوية سياسية حقيقية».
وأضاف سخاروف «يتوجب قراءة ما ورد في خطاب السيسي ضمن ظاهرة تعاظم عُرى التحالف بين إسرائيل ومصر التي يدفعها السيسي قدماً». أما الأهم فهو قوله «يُستشف من خطاب السيسي أنه مثل نتنياهو وقادة اليمين الإسرائيلي، يتحدث عن التسوية كعملية (process) وليس كمسار يفضي إلى حل حقيقي».
في الخطاب ساوى السيسي بين الضحية والجلاد (قال: قبل أيام ناس بتحتفل بالاستقلال، وناس بالانكسار والانهزام)، وذهب يسترجع واقع الحال قبل كامب ديفيد، وتحدث عن الاتفاقية بكلام غاية في الرومانسية كأنها حررت البلاد والعباد.
والمشكلة التي يطرحها الآخرون حسب السيسي، هي أن السلام «ليس دافئاً»، والحل لإشاعة الدفء هو حل النزاع الفلسطيني، بإقامة دولة فلسطينية، وبضمانات أمنية للكيان الصهيوني. ولديهم المبادرة العربية، ولديهم المبادرة الفرنسية، ومساعٍ أميركية كما قال، المهم أن يتم ذلك.
القصة إذن هي بالضبط ما ذهب إليه سخاروف، وهي أن ما يريده السيسي هو فتح عملية سياسة لا تفضي في النهاية إلى شيء، لكنها عملية (تشبه لعبة مدريد وأوسلو) تبدأ بمؤتمر، وتنفتح على تطبيع مجاني مع العدو، وقد تفتح للسيسي قلب واشنطن أيضاً، أما على أرض الواقع فهي لا تضيف جديداً سوى دفع البرنامج الوحيد المتاح، والمُجمع عليه من قبل قوى الاحتلال، ممثلا في الحل الانتقالي بعيد المدى، والذي يعني دولة فلسطينية في حدود الجدار خاضعة بالكامل لشروط الاحتلال.
يدرك السيسي، وأبسط سياسي أنه لو وافق نتنياهو على المبادرة العربية، فلن تكون هناك مشكلة، وأن عباس عرض عليه أفضل منها، وهو (أي عباس) يوافق على دولة منزوعة السلاح، وتضمن أمن الاحتلال.
في خطابه، لم يأتِ السيسي على ذكر كلمة الاحتلال، ولا الانتهاكات، ولا الاستيطان، ولا اللاجئين، ولم يذكر كلمة القدس ولا المقدسات، بل عالج الأمر كأنما هو نزاع بين جارين على شارع أو عقار.
حين يرحب نتنياهو بخطاب السيسي بعد ساعة من إذاعته، بينما يرفض المبادرة الفرنسية، فاعلم أن الوضع العربي في بؤس مقيم بقيادة الشقيقة الكبرى، ولن يكون بوسع عباس سوى الترحيب بالخطاب «التاريخي» لأنه يبدو معنياً بإبعاد السيسي عن دحلان (سارع هذا للترحيب أيضاً)، أكثر من عنايته بمصير القضية التي يعلم هو أكثر من غيره مصيرها. وبين هذا وذاك تضيع القضية، لكن شعبها لن يضيّعها وسيعرف كيف يفرضها على جدول أعمال الجميع؛ ولو بعد حين. كما أن الأمة لن تعترف بهذا العبث كله، وستبقى فلسطين في وعيها هي ذاتها من البحر إلى النهر.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...