alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 377

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 07 أكتوبر 2026
النخب العربية والصراع على قيادة العربة
د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم
خالد أحمد السادة _ نائب رئيس تنفيذي أول - الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات في مجموعة QNB 08 أكتوبر 2026
أهمية الممر الاقتصادي بين منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ورابطة الآسيان في تحقيق النمو المستدام

ظاهرٌ باطنٌ

22 مارس 2026 , 10:11م

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٍ»، وسبحان من هذا كلامه، وتبارك من هذا نظامه، ختم ربنا الآية أنه «بكل شيء عليم»، بعد أن ذكر دعائم هذا العلم وأركانه التي تقوم ببنيانه، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهذه إحاطة تلفُّ الوجود من الذرَّة إلى المجرَّةِ، وما فوق ذلك من المخلوقات العظيمة التي لا ندركها ويدركها الظاهر، وما دون ذلك من الدقائق التي خفت علينا، ويدركها الباطن، وإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الخلق تفسيرًا لكتاب الله، وهو المتصل دائمًا بالسماء، ينقل لنا السناء والعطاء من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، ومن دعائه المأثور عنه قوله: «اللهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ»، وهذا من أحسن التفسير والتأويل لمحكم التنزيل.
إذًا، أولوية لله غير مسبوقة، وآخرية غير ملحوقة، وظاهرية مشرفة على كل شيء، وباطنية كاشفة لكل شيء، فناسب بعد هذا الأمد الممتد والاتساع الذي لا يُحَدّ، أن يعقبه قوله سبحانه: «وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ»، ومن هذه صفاته وسماته فمن أين تتطرق له غفلة الغافلين وجهل الجاهلين، سبحانه وتعالى عن كل الظنون التي تسوّل تحسس كنهه، وتلمّس عظمته.
الظهور «لغويًا» هو البروز والإشراف والانكشاف، وهو مشتق من ظهر الإنسان. والباطن مشتق من البَطن، وهو مقتبل الإنسان وداخله. وتتفرع من مادة «ظهر» مواد لغوية كثيرة، ومشتقات وفيرة، ولكلها نصيب من جذرها، فالظهير هو السند والمعين، وانظروا قوله تعالى: «قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا»، أي لو كان بعضهم لبعض معاضدًا ومساندًا.
وكذلك، تطلق «التظاهرة» على الاحتجاجات الشعبية التي يكون قوامها تكتل الحشود والمواكب؛ لإلزام المعنيين بتلبية المطالب، وهذه كلّها مشتقة من الظهر، ولعلكم، يومًا، رأيتم مشهدًا للمحاربين بالسيوف إذا حمي الوطيس، والتقى الخميس بالخميس، [والخميس هو الجيش]، فإذا كانت إحدى الفئتين قليلة، تشكّل حلقة تكون ظهور المقاتلين فيها إلى بعضها، ورماحهم وسلاحهم إلى نحور أعدائهم وصدورهم، وإذا انفرطت الحلقة، يتظاهر كلّ فارسين منها ليأمنا على ظهريمها، ويقاتلا من يليهما، فهذه الحركة تسمى التظاهر أو المظاهرة.
وتكون غايتها تغطية الظهر الذي هو مصدر البروز ولانكشافه وموضع الحذر والمخافة، والظاهر سبحانه هو المحيط البارز الذي أشرف على كل عالٍ منيف، والباطن سبحانه هو العليم بالبواطن وبكل دقيق لطيف، وهو القائل جل وعلا: }يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية{، فأما خافية المظهر، فهي تحت علم الظاهر، وأما خافية البواطن والسرائر، فهي تحت علم الباطن، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وفي «شرح مشكل الآثار» للطحاوي، أدرج حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهرٌ وبطنٌ»، فكان أحسن ما في تأويل هذا الحديث الذي أشكل على الأصحاب، وأولي الألباب؛ أنَّ لكلِّ آيةٍ من كلام الله معاني ظاهرة سائغة يلتقطها العامة والبسطاء، ثم يكون لها معانٍ خافيةٌ بعيدةُ الغور، تحتاج إلى التدبر وإعمال الفكر، وهذه مهمة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، وكلّ من سعى بإخلاص لفهم كتاب الله تعالى وتدبر ما فيه.

 @zainabalmahmoud
 @zalmahmoud@outlook.com

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...