alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

سر الرفض العربي!

22 مارس 2018 , 01:22ص

الموقف شبه الجماعي من وزراء خارجية الدول العربية في اجتماعهم الأخير في مبنى الأمانة العامة، بوسط العاصمة المصرية، القاهرة، برفضهم طلب جنوب السودان الانضمام إلى الجامعة بصفة مراقب، والذي قادته الخرطوم، كان أمراً متوقعاً. فلم تكن هذه هي المحاولة الأولى، فقد تبنى ذلك الطلب كل من الأمين العام السابق نبيل العربي، والحالي أحمد أبو الغيط، وكان من رأيهما أن وجود جنوب السودان إضافة للعالم العربي، وإطلالة عربية على إفريقيا، ولكن الأمر لم يمر، رغم وجود رغبة مصرية ملحة في هذا الصدد، كشفت عنها زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى جوبا، ولقائه مع كبار المسؤولين هناك، بعد اجتماعات الوزراء، نتيجة مصالح مصرية حيوية في جنوب السودان، تتعلق بملف مياه النيل وسد النهضة، وغيرها من الأمور، بينما أكدت جوبا أنها تقدمت بطلب الالتحاق بالجامعة بصفة مراقب، حتى يتسنى لها مراقبة الأوضاع في المنطقة العربية، والمساهمة في مناقشة القضايا الحيوية، التي تهم مستقبلها مع العالم العربي. وما زال في الذاكرة العربية التعالي الشديد الذي تعاملت به جنوب السودان، عندما نالت استقلالها في يوليو 2011، عندما توقّع العالم العربي طلباً للانضمام إلى الجامعة العربية من القادة الجدد، ولكنهم أصروا على انتمائهم للقارة الإفريقية، أكثر من إحساسهم بالعروبة، يضاف إلى ذلك فقد كان أحد المبررات التي استند إليها قادة جنوب السودان التاريخيون، للحصول على الانفصال، هي الشكوى من التفرقة العنصرية في السودان، بين ذوي الأصول العربية والإفريقية، والتي كانت تميل لصالح الأولى، ناهيك عن الرفض البات لإدراج العربية لغة رسمية ثانية في الدستور، مبرراً بأن جنوب السودان لا تربطها علاقة مباشرة مع العالم العربي؛ لأنها لا تقع في محيطه. ويومها خلقت القضية جدلاً كبيراً في برلمان البلاد والأوساط الشعبية، لأن نسبة كبيرة من السكان تتحدث العربية، كما تستخدمها وسائل الإعلام المسموعة والمرئية كواحدة من وسائل التواصل واسعة الانتشار. ومسألة اللغة العربية تمثل أحد شروط العضوية في الجامعة العربية، كما حدث مع آخر دولة انضمت إلى الجامعة العربية، هي جزر القمر عام 1993، بجهد شديد قامت به ليبيا في زمن العقيد معمر القذافي. وقد ساعد على رفض طلب جوبا أمران في غاية الأهمية، الأول يتعلق بخطيئة ارتكبها قادة جنوب السودان، حيث اتخذت جوبا موقفاً صادماً للجانب العربي، بعد امتناعها عن التصويت خلال الجلسة التي أجريت في الأمم المتحدة، لرفض قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل في ديسمبر الماضي بالأمم المتحدة. وأسفر التصويت الأممي عن موافقة 128 دولة على القرار، مقابل امتناع 35 دولة عن التصويت، منها 5 دول إفريقية من بينها جنوب السودان، وهو ما اعتبرته الدول العربية مواقف مخزية ضد مشروع القرار العربي. الأمر الثاني، وقد يكون موضوعياً، يتعلق بالظروف التي تمر بها جنوب السودان، من صراعات داخلية قد تصل إلى حرب أهلية بين القوات الحكومية وقوات المعارضة، والتي اتخذت بُعداً قبلياً. وخلفت الحرب نحو عشرة آلاف قتيل ومئات الآلاف من المشردين، ولم تفلح في إنهائها اتفاقية سلام وقعتها أطراف النزاع عام 2015، وتسعى قوى إقليمية، منذ نهاية العام الماضي، إلى إحيائها، مما يضع الطلب ضمن سياق الدعاية السياسية أكثر من التعبير عن معانٍ جوهرية. إن الرئيس سلفاكير يعاني من أزمة هيكلية في بلاده، وقدم طلبه معتقداً أن الجامعة تمثل له غطاء، أو وسيلة للحد من نفوذ معارضيه. كما أن الخطوة يمكن أن تفجّر مشكلات داخلية، تحول دون تمرير مسألة الانضمام، وتحصرها في نطاق المناورات، أو الهروب إلى الأمام. خلاصة الأمر نقول: إن انضمام جنوب السودان، أو أية دولة أخرى للجامعة العربية، لن يضيف لأي من الجانبين قوة حقيقية، وسط الترهل الذي تعاني منه الجامعة، كما أن الدول الراغبة في الانضمام، أو التي أبدت ذلك، لا تحمل وزناً كبيراً، بل تضيف عبئاً جديداً لأعباء الجامعة الكثيرة.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...