الإثنين 12 جمادى الآخرة / 25 يناير 2021
 / 
09:56 ص بتوقيت الدوحة

سر الرفض العربي!

أسامة عجاج
الموقف شبه الجماعي من وزراء خارجية الدول العربية في اجتماعهم الأخير في مبنى الأمانة العامة، بوسط العاصمة المصرية، القاهرة، برفضهم طلب جنوب السودان الانضمام إلى الجامعة بصفة مراقب، والذي قادته الخرطوم، كان أمراً متوقعاً. فلم تكن هذه هي المحاولة الأولى، فقد تبنى ذلك الطلب كل من الأمين العام السابق نبيل العربي، والحالي أحمد أبو الغيط، وكان من رأيهما أن وجود جنوب السودان إضافة للعالم العربي، وإطلالة عربية على إفريقيا، ولكن الأمر لم يمر، رغم وجود رغبة مصرية ملحة في هذا الصدد، كشفت عنها زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى جوبا، ولقائه مع كبار المسؤولين هناك، بعد اجتماعات الوزراء، نتيجة مصالح مصرية حيوية في جنوب السودان، تتعلق بملف مياه النيل وسد النهضة، وغيرها من الأمور، بينما أكدت جوبا أنها تقدمت بطلب الالتحاق بالجامعة بصفة مراقب، حتى يتسنى لها مراقبة الأوضاع في المنطقة العربية، والمساهمة في مناقشة القضايا الحيوية، التي تهم مستقبلها مع العالم العربي.
وما زال في الذاكرة العربية التعالي الشديد الذي تعاملت به جنوب السودان، عندما نالت استقلالها في يوليو 2011، عندما توقّع العالم العربي طلباً للانضمام إلى الجامعة العربية من القادة الجدد، ولكنهم أصروا على انتمائهم للقارة الإفريقية، أكثر من إحساسهم بالعروبة، يضاف إلى ذلك فقد كان أحد المبررات التي استند إليها قادة جنوب السودان التاريخيون، للحصول على الانفصال، هي الشكوى من التفرقة العنصرية في السودان، بين ذوي الأصول العربية والإفريقية، والتي كانت تميل لصالح الأولى، ناهيك عن الرفض البات لإدراج العربية لغة رسمية ثانية في الدستور، مبرراً بأن جنوب السودان لا تربطها علاقة مباشرة مع العالم العربي؛ لأنها لا تقع في محيطه. ويومها خلقت القضية جدلاً كبيراً في برلمان البلاد والأوساط الشعبية، لأن نسبة كبيرة من السكان تتحدث العربية، كما تستخدمها وسائل الإعلام المسموعة والمرئية كواحدة من وسائل التواصل واسعة الانتشار. ومسألة اللغة العربية تمثل أحد شروط العضوية في الجامعة العربية، كما حدث مع آخر دولة انضمت إلى الجامعة العربية، هي جزر القمر عام 1993، بجهد شديد قامت به ليبيا في زمن العقيد معمر القذافي.
وقد ساعد على رفض طلب جوبا أمران في غاية الأهمية، الأول يتعلق بخطيئة ارتكبها قادة جنوب السودان، حيث اتخذت جوبا موقفاً صادماً للجانب العربي، بعد امتناعها عن التصويت خلال الجلسة التي أجريت في الأمم المتحدة، لرفض قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل في ديسمبر الماضي بالأمم المتحدة.
وأسفر التصويت الأممي عن موافقة 128 دولة على القرار، مقابل امتناع 35 دولة عن التصويت، منها 5 دول إفريقية من بينها جنوب السودان، وهو ما اعتبرته الدول العربية مواقف مخزية ضد مشروع القرار العربي.
الأمر الثاني، وقد يكون موضوعياً، يتعلق بالظروف التي تمر بها جنوب السودان، من صراعات داخلية قد تصل إلى حرب أهلية بين القوات الحكومية وقوات المعارضة، والتي اتخذت بُعداً قبلياً. وخلفت الحرب نحو عشرة آلاف قتيل ومئات الآلاف من المشردين، ولم تفلح في إنهائها اتفاقية سلام وقعتها أطراف النزاع عام 2015، وتسعى قوى إقليمية، منذ نهاية العام الماضي، إلى إحيائها، مما يضع الطلب ضمن سياق الدعاية السياسية أكثر من التعبير عن معانٍ جوهرية. إن الرئيس سلفاكير يعاني من أزمة هيكلية في بلاده، وقدم طلبه معتقداً أن الجامعة تمثل له غطاء، أو وسيلة للحد من نفوذ معارضيه. كما أن الخطوة يمكن أن تفجّر مشكلات داخلية، تحول دون تمرير مسألة الانضمام، وتحصرها في نطاق المناورات، أو الهروب إلى الأمام.
خلاصة الأمر نقول: إن انضمام جنوب السودان، أو أية دولة أخرى للجامعة العربية، لن يضيف لأي من الجانبين قوة حقيقية، وسط الترهل الذي تعاني منه الجامعة، كما أن الدول الراغبة في الانضمام، أو التي أبدت ذلك، لا تحمل وزناً كبيراً، بل تضيف عبئاً جديداً لأعباء الجامعة الكثيرة.

اقرأ ايضا

الدور المفقود..!

28 فبراير 2015

ثلث دولة أو أقل!! (1-2)

10 سبتمبر 2015

أسد بلا أنياب!

24 مارس 2016

مهزلة في مجلس الأمن..!

15 أكتوبر 2016

حكاية آية..!

27 أبريل 2017

مصر وتركيا.. هناك فرق!

20 يونيو 2015